سائل- تونس

** أنا شابٌّ ملتزم وأعمل في مجال الدعوة.. أردت خطبة فتاة ملتزمة وتحمل نفس الفكرة لنتعاون معًا ولا تحدث عقباتٌ بعد الزواج، ووفقني الله بأن كنت على اتصال جيد ببعض بيوت الدعوة وتداعت بعض الأحداث التي فرضت عليَّ التعامل بشكل مباشر مع إحدى بنات هذا البيت (مع علم بيتها)، فرأيت منها من جميل الخلُق وحُسن التصرف ما يوافق معظمَ ما أرغبه فيمن يقدِّر الله لي الزواج بها.. وبعد أن انتهت هذه الفترة قرَّرت أن أخطبها فاتصلت بها وطلبت مقابلتها في مكان عام تستحيل معه الخلوة وفاتحتُها في الأمر وعرضت قناعتي في أمر الزواج وتناقشت معها في بعض الأمور الخاصة ببناء بيت سليم قدوة، وبعدها أرسلت لبيتها في طلبها فهل ارتكبت بذلك خطأً ما؟!

 المفتي: فريق الفتوى بـ(إخوان أون لاين)

 

** أخي.. كان عليك أن تبدأ ذلك من بيتها، من بيت أهلها، فلا داعي للحديث خارج بيت أهلها، وإن كان في مكانٍ عامٍّ تنتفي معه الخلوة، وأنت الذي تتردَّد عليهم، أما وقد كان فقد اجتهدت ألا تجمعكما خلوةٌ، وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه سمع النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: "لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة وإلا معها محرم" فقام رجل فقال: يا رسول الله، اكتُتِبْتُ في غزوة كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجَّة، قال: "اذهب، فحج مع امرأتك" فهذا نهيٌ صريحٌ أن يختليَ رجل بأمرأة إلا في وجود محرم.

 

واجتهدت أيضًا لتنأى بنفسك عن مواطن الشبهات بخروجك للحديث معها في مكان عام وإن كان الأجدر والأطهر أن تحادث أهلها في منزلها لا في مكان عام؛ دفعًا للشبهات، وحرصًا على سلوك مستقيم وقِيَم نرجو أن تعمَّ وتسودَ في مجتمعنا، وبعدًا عن عادات انتشرت في أوساط شبابنا إناثًا وذكورًا، وهي عادة خروج مَن يرغبون الارتباط ببعضهم معًا في أماكن عامة وغير عامة، وهي عادات لا تخلو من الشبهات، وغالبًا ما تجرُّ إلى منكراتٍ.. حفظ الله شباب المسلمين من ذلك.

 

فتوكَّل على الله وأنجِز ما رغبت فيه من الارتباط بهذه الفتاة، واحرص على ألا تلتقي بها إلا في منزل أهلها وفي وجود محرم، وعجِّل بالزواج.. ذلكما أذكى لكما وأطهر، وفقكما الله لما يحب ويرضى، وجمعكما في خير وعلى خير.