شهدت أسواق التجزئة تباينًا حادًا في أسعار السكر في مصر، حيث تراوح سعر كيلو السكر ما بين 30 و45 جنيهًا، وفقًا للعلامة التجارية ونوعية المحلات والمنطقة السكنية.

 

يُرجع موزعون بقاء السعر عند حدوده المرتفعة إلى عدم التزام الموردين الرئيسيين بخفض أسعار التوريد، رغم تراجع سعر الطن من المصانع وكبار الموزعين بنحو 2000 جنيه للطن خلال نهاية الأسبوع الماضي حيث يتراوح بين 27 و30 ألف جنيه ، وظلت أسعار البيع مرتفعة مع بداية الأسبوع الحالي، خاصة للأصناف الفاخرة المعبأة.

وأكدت مصادر أن وفرة المعروض من السكر بالأسواق على مدار العام، قللت من تكالب الموزعين على شراء كميات كبيرة بهدف التخزين، والبيع الآجل، بما يعكس قدرتهم على تحريك الأسعار إلى مستويات أقل خلال فترة لا تتجاوز الشهر المقبل.

وبرغم وفرة الإنتاج المحلي، فتحت حكومة الانقلاب الباب واسعًا أمام مصانع التكرير المحلية لشراء احتياجاتها من السكر الخام من الأسواق الدولية، مع السماح لكبار الموردين باستيراد ما يرونه مناسبًا للتخزين، أو الاستعمال الصناعي لغير المستهلكين المباشرين، على أن يلتزم المستوردون بتدبير احتياجاتهم من العملة الصعبة، التي لا توفرها الحكومة إلا للهيئات العامة التي توفر السلع المدعمة للمواطنين.

في سياق متصل، تتوقع منظمة "الفاو" أن يتجه السكر إلى منحنى هبوطي طفيف خلال الفترة المقبلة، وحتى نهاية عام 2026، بحسب تقريرها حول مؤشر أسعار السلع الغذائية لشهر أكتوبر 2025، بسبب زيادة الإنتاج العالمي، وخاصة في البرازيل والهند، مع وجود مخاوف بأن يتجه المنتجون إلى استغلال الفائض الهائل في محصول قصب السكر لتحويله إلى مادة "الميثانول" لاستخدامه في مواجهة الطلب المتزايد على الوقود، في ظل تراجع سعر الريال البرازيلي وارتفاع تكلفة المحروقات في كل من البرازيل والهند.

يُشير خبراء إلى مخاوف من تعرض الجنيه لأي تراجعات حادة أمام الدولار خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يقلب المعادلة السعرية فورًا، بسبب اعتماد مصر على استيراد كميات كبيرة من السكر الخام وشراء مستلزمات المصانع والإنتاج من الخارج، مُشيرين إلى أن تراجع الطلب المحلي على الحلوى والمشروبات المُحلَّاة بالسكر مع لجوء المواطنين إلى التقشف والبحث عن بدائل تُمكِّنهم من مواجهة أعباء المعيشة، يظل الحافز الأكبر للحد من الطلب على استهلاك السكر للأغراض المنزلية والصناعية.