ناقش مؤتمر "العهد للقدس" في فعاليات يومه الأول بإسطنبول قضية التهجير القسري في الضفة المحتلة خلال جلسة حوارية بعنوان "الضفة الغربية: إرادة وصمود في زمن التهجير"، تناولت تصاعد سياسات الضم والاستيطان والتهجير القسري في الضفة الغربية، وانعكاساتها على الواقع الفلسطيني ومقومات صمود أهلها.
وأكد الباحث المتخصص في الشأن الفلسطيني د. حسن عبيد أن الضفة الغربية تتعرض لـ"إبادة الحيّز"، مشيرًا إلى أن الاستيطان شهد توسعًا غير مسبوق بعد تشكيل حكومة مجرم الحرب نتنياهو وبشكل مضاعف بعد أحداث السابع من أكتوبر.
وأوضح أن الاحتلال صادَر خلال عام واحد أكثر من 25 ألف دونم من قرى الضفة، وأقام فيها بؤرًا رعوية جديدة تُستخدم لفرض السيطرة على الأراضي، كما حدث في عين سامية وسنجل.
ولفت إلى أن إجراءات الضم باتت تُنفَّذ بسرعة عبر هيئات إدارية جديدة، ما أدى إلى اتساع السيطرة الاستيطانية من القدس حتى الأغوار، وعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني، بما يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
من جهته، تناول رئيس الهيئة العامة في المؤتمر الوطني الفلسطيني معين الطاهر أثر سياسات الضم على تراجع قدرة المقاومة في الضفة، موضحًا أن الاعتقالات الواسعة، واجتياحات المخيمات، وتهجير عشرات الآلاف – خصوصًا في نابلس، طولكرم وجنين- أدت إلى إضعاف البيئة المقاومة، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وانقسام الجغرافيا الفلسطينية إلى كانتونات.
وأكد الطاهر أن تعزيز صمود الشعب الفلسطيني واستمرار الحراك الشعبي العربي والدولي يشكّلان ركيزة أساسية لمواجهة خطر الضم والتهجير.
كما قدّم الأكاديمي المتخصص في السياسات العامة د. فراس القواسمي مداخلة عن بُعد حول "مشاريع تهجير المخيمات"، موضحًا أن التهجير يعدّ جزءًا أصيلًا من البنية الصهيونية، وأن ما يجري في الضفة بعد السابع من أكتوبر ينسجم مع مسار طويل يسعى لحسم الصراع ديموغرافيًا.
وكشف القواسمي عن تهجير 3 آلاف فلسطيني من الأغوار والمناطق المصنفة (ج)، وإقامة مشروع "الخيط القرمزي" لعزل التجمعات، إضافة إلى تدمير مخيمات جنين وطولكرم وتهجير أكثر من 40 ألف فلسطيني، ومنع الأونروا من العمل وتقييد عودة السكان أو إعادة البناء.
واختُتمت الجلسة بنقاش مفتوح أدارَه د. عبد الرازق مقري، الأمين العام لمنتدى العالم الإسلامي للفكر والحضارة (منتدى كوالالمبور سابقاً)، حيث طرح الحضور أسئلة حول واقع الميدان وسبل مواجهة سياسات التهجير، مقدّمين مقترحات لدعم صمود الفلسطينيين وتعزيز دور المجتمع المدني.