​​استعرض الأسير نائل البرغوثي، عميد الأسرى الفلسطينيين وأقدم أسير في العالم، "الإبادة الصامتة" التي يتعرّض لها الأسرى داخل سجون الاحتلال الصهيوني، وسبل وقفها على المستويات القانونية والإنسانية والسياسية.

 

وأكد البرغوثي في مداخلة مؤثرة خلال الجلسة الثانية من فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر "العهد للقدس"، أنّ "طوفان الأقصى لم يأتِ فقط لأجل الأسرى أو المسجد الأقصى، بل من أجل القضية الفلسطينية التي يتم تغييبها يومًا بعد يوم بفعل موجات التطبيع مع الاحتلال"، مشددًا على أن ما يتعرّض له الأسرى اليوم "إبادة حقيقية تتم بغطاء من المجتمع الدولي"، محذرًا من أن "الخطر الصهيوني القادم لن يقتصر على الفلسطينيين، بل سيمتد إلى كل الشعوب الداعمة لهم”.

وسرد الأسير البرغوثي، الذي قضى أكثر من 44 عامًا في الأسر، تفاصيل صادمة عن الانتهاكات الممنهجة، مُقسمًا إياها إلى أربعة مسارات رئيسية:

الإبادة الجسدية

والتي تشمل اعتداءات بالضرب المبرح، الركل، خبط الرءوس بالجدران، إطلاق الكلاب الشرسة على الأسرى مع استخدام أدوات حديدية مثبتة على أفواهها لإحداث أكبر ضرر ممكن، إضافة إلى تقييدهم لساعات طويلة وحرمان المرضى منهم من العلاج والدواء.

كما لم تسلم الأسيرات الفلسطينيات من الانتهاكات الجسدية والنفسية الإجرامية بحقهن، حيث تعرضن لعمليات تحرّش، اغتصاب، ونزع للحجاب عن الأسيرات الفلسطينيات، في اعتداءات قال إنها تتم "بمنهجية وفظاعة صادمة”.

الإبادة النفسية

عزل انفرادي مظلم يمتد لأيام وأسابيع، وانقطاع تام عن العالم الخارجي، يتخلله تعرّض الأسرى لأصوات مرعبة واعتداءات مباغتة بينما تكون أعينهم معصوبة، بهدف كسر إرادتهم.

 

إبادة التجويع

سياسة ممنهجة، وصفها البرغوثي بأنها دمّرت جسده بشكل لا يمكن إصلاحه، بشهادة أطباء، من خلال حرمان الأسرى من الطعام الكافي بشكل مدروس، وسوء جودة ما يُقدَّم لهم.

 

وانتقد البرغوثي صمت المؤسسات الدولية، موضحًا أن الاحتلال "يعمل عبر مندوبينه على تزوير تقارير حقوقية أو التحايل عليها"، داعيًا المجتمع الدولي إلى قدر أكبر من اليقظة والإنصاف. كما شدد على ضرورة أن تتحمل الدول العربية والإسلامية مسئولياتها في مواجهة الإبادة الممنهجة بحق الأسرى والشعب الفلسطيني.

وأشار البرغوثي إلى وجود ما يزيد عن 3500 معتقل إداري يتعرضون للاعتقال والضرب والتعذيب على مدار الساعة، إضافة إلى حالات لأسرى "لا أسماء لهم ولا أرقام"، لا يعرف عن ظروفهم شيء. كما كشف عن قيام الاحتلال "بتشويه جثامين الشهداء الأسرى وسرقة أعضائهم" قبل تسليمهم لعائلاتهم بعد فترة طويلة، ما يجعل التعرف عليهم شبه مستحيل.

 

وتطرّق إلى الضغوط التي يمارسها الاحتلال لمنع استقبال بعض الدول العربية للأسرى المحررين، في وقت وافقت فيه دول غربية على استقبالهم، قائلاً: "هناك أسرى يقبعون في السجون منذ عشرات السنين، ويُستخدمون كورقة ضغط لانتزاع التنازلات السياسية". كما أشار إلى التحديات التي يواجهها الأسرى بعد تحررهم، ومن بينها حرمان أبنائهم من التعليم ومعاناة المبعدين في الخارج.

 

وختم البرغوثي رسالته بالتأكيد على أن قضية الأسرى "قضية إنسانية قبل أن تكون سياسية"، مطالبًا العالم بتحرك عاجل يضع حدًا لهذه الانتهاكات التي وصفها بأنها "إبادة متكاملة الأركان”.