حذّر مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة، الدكتور محمد أبو سلمية، من وفيات وشيكة قد تطاول أعدادًا كبيرة من الأطفال، ولا سيما الخدّج وحديثي الولادة، بفعل موجة البرد القارس التي تضرب القطاع، في ظل غياب الأدوية ووسائل التدفئة الآمنة ومنع إدخال البيوت المتنقلة، مطالبًا بتدخل عاجل لتفادي "كارثة إنسانية”.

 

وفي وقت سابق اليوم، أعلن مجمع ناصر الطبي وفاة طفل جراء البرد الشديد في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، جنوبي القطاع، لينضم إلى أطفال آخرين قضوا خلال الأيام الماضية نتيجة الظروف الجوية القاسية.

 

وقال أبو سلمية، في مقابلة مع قناة الجزيرة، إن أجساد الأطفال الخدّج وحديثي الولادة "غير قادرة على تحمّل هذا البرد القاتل"، محذرًا من أن الأيام المقبلة قد تشهد ارتفاعًا في أعداد الوفيات ما لم تُوفَّر بشكل عاجل الملابس الشتوية، والأغطية، والغذاء الكافي، إلى جانب البيوت الآمنة التي تقي الأطفال من البرد والأمطار.

وأوضح أن الخيارات المتاحة أمام المستشفيات باتت محدودة للغاية في التعامل مع الأطفال القادمين من خيام غارقة بالمياه، في ظل انعدام الملابس والأغطية والأدوية الأساسية، مؤكّدًا أن الأوضاع الراهنة في قطاع غزة "تتجاوز كل المواثيق والمعايير الدولية الخاصة بحماية الأطفال”.

 

وأشار أبو سلمية إلى أن موجات البرد الشديدة أدّت إلى إدخال أعداد متزايدة من الأطفال إلى أقسام العناية المركزة في مستشفيات ناصر والشفاء والرنتيسي، في وقت تعاني فيه هذه المرافق الصحية من نقص حاد في الإمدادات الطبية، إذ تفتقر إلى نحو 55% من الأدوية، وما بين 70% و90% من المستلزمات الطبية.

 

وحذّر من أن الأطفال الخدّج يواجهون خطرًا مضاعفًا نتيجة اجتماع البرد القارس مع الأمراض ونقص الرعاية الطبية، إضافة إلى استمرار العمليات العسكرية في محيط القطاع.

 

وكان الدفاع المدني في غزة أعلن، في وقت سابق، وفاة أربعة أطفال بسبب البرد الشديد، مشيرًا إلى أن نحو 90% من مراكز الإيواء تعرّضت للغرق نتيجة السيول ومياه الأمطار، ما فاقم من معاناة آلاف النازحين، خصوصًا الأطفال.