في خطوة إنسانية لافتة تهدف إلى مواجهة خطاب الكراهية والمخاوف التي يروج لها اليمين المتطرف في المملكة المتحدة تجاه الجاليات المسلمة، أطلق مواطن بريطاني مبادرة مجتمعية تحمل شعار «الكعك بدلًا من الكراهية»، سعيًا لتعزيز قيم التسامح والتعايش ونبذ العنصرية.

 

المبادرة أطلقها دان هاريس بمشاركة ابنه المصاب بالتوحد، المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي في بريطانيا باسم «جوشي مان»، وجاءت فكرتها عقب حادثة اقتحام أحد المنتمين لليمين المتطرف مسجدًا في منطقة بيترباره نهاية شهر أكتوبر الماضي، حيث وجّه عبارات عنصرية للمصلين.

 

ودفعت هذه الحادثة هاريس وابنه إلى التوجه إلى المسجد ذاته حاملين معهم كعكًا ورسالة واضحة تقول: «اليمين المتطرف لا يمثل الشعب البريطاني»، لتتحول هذه اللفتة البسيطة إلى نواة مبادرة إنسانية واسعة حملت شعارها الرمزي والمعبر.

 

زيارة أكثر من 20 مسجدًا

 

وفي مقابلة مع الجزيرة مباشر، أوضح هاريس أنه منذ انطلاق المبادرة زار برفقة ابنه أكثر من 20 مسجدًا في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، معربًا عن سعادته الكبيرة بحالة التضامن الاجتماعي التي لمسها، وبالترحيب الواسع الذي حظي به ابنه «جوشي مان»، الذي أبدى فرحة غامرة وهو يوزع الكعك بنفسه على المصلين.

 

وأشار هاريس إلى أن المبادرة تسعى إلى تصحيح الصورة النمطية التي يحاول اليمين المتطرف ترسيخها، عبر تصوير المساجد كمصدر للخوف والقلق داخل المجتمع البريطاني، مؤكدًا أن تجربتهما كانت على النقيض تمامًا من هذا الخطاب. وقال: «ما عشناه نحن وهذا الصبي الصغير كان عكس كل ما يحاولون تصويره».

 

وأكد هاريس سعادة ابنه بتجربة زيارة المساجد، موضحًا أنه غالبًا ما يظهر حماسه فور الدخول، حيث يقفز فرحًا ويركض عبر الأبواب، ويعرف تمامًا أين يخلع حذاءه، كما يستمتع كثيرًا بتوزيع الكعك بنفسه.

 

ردود اليمين المتطرف

 

وبيّن هاريس أن المبادرة بعثت برسالة واضحة إلى المجتمع البريطاني بضرورة تعزيز قيم التسامح والاندماج مع المجتمع المسلم، إلا أنها في المقابل قوبلت بردود فعل رافضة من بعض المتطرفين.

 

وكشف عن تعرضه لهجوم من القيادي اليميني المتطرف تومي روبنسون، الذي نشر تدوينة على منصة «إكس» انتقد فيها بشدة زيارة هاريس وابنه للمسجد المركزي في لندن. واستنكر هاريس هذا الهجوم، واصفًا استهداف طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة ونشر صورته بشكل سلبي بأنه «أمر بشع»، خاصة مع التحريض الذي صاحبه ضدهم.

 

وأكد هاريس أن هذه الممارسات لن تثنيه عن الاستمرار في مبادرته، مشددًا على أن المجتمع المسلم يجب ألا يشعر بالخوف أثناء تجوله في الشوارع، بل ينبغي أن يشعر بأنه مقبول ومرحب به بالفعل. وأضاف: «نحن نريد أن نكون جزءًا من هذه الرسالة».