حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من أنّ الاحتلال الصهيوني يستخدم فصل الشتاء سلاحاً إضافياً لإهلاك أهالي قطاع غزة المنكوب، مطالباً بالضغط الفوري لإدخال المساكن المؤقتة ولوازم الإيواء من دون تأخير. ويأتي ذلك بعد شهرين ونصف الشهر من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في القطاع، بعد حرب إبادة استمرّت أكثر من عامَين وخلّفت أزمات لا يمكن حصرها.
وأوضح المرصد، في بيان أصدره اليوم، أنّ قطاع غزة يواجه كارثة وشيكة مع دخول فصل الشتاء، قد تتمثّل في انهيار مئات المنازل المتضرّرة على رؤوس ساكنيها، في ظلّ غياب أيّ بدائل سكنية آمنة أو قابلة للعيش، مشيراً إلى أنّ الأحوال الجوية المصاحبة لفصل الشتاء ترفع بصورة كبيرة احتمالات انهيار المباني التي تضرّرت بنيتها الإنشائية بفعل القصف المتواصل.
وبيّن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أنّ المدنيين يُدفعون إلى خيارات قسرية؛ إمّا البقاء في منازل مهدّدة بالانهيار في أيّ لحظة وإمّا اللجوء إلى خيام لا توفّر الحدّ الأدنى من الحماية من برد الشتاء وأمطاره. وحذّر من أنّ هذا الواقع يعرّض حياة مئات آلاف الفلسطينيين لخطر مباشر، في ظلّ غياب أيّ تدخّل فعّال يضمن لهم مأوى آمناً.
وأوضح المرصد الحقوقي أنّ الاحتلال يستخدم حصاره لقطاع غزة "أداة تنفيذية من ضمن جريمة الإبادة الجماعية المستمرة"، وذلك من خلال إنتاج واقع معيشي قاتل يستهدف المدنيين بصورة مباشرة، لافتاً إلى أنّ سياسة منع إدخال مواد الإيواء والمساكن المؤقتة تهدف إلى تدمير البيئة السكنية لأهل غزة وتجريدهم من حقّهم في السكن الآمن والحياة الكريمة.
وتابع المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أنّ هذا النمط من الانتهاكات يمثّل تكتيكاً استراتيجياً منهجياً لإحداث تهجير قسري طويل الأمد، من خلال محو مقوّمات الحياة الأساسية ودفع السكان إلى الرحيل، مشدّداً على عدم جواز، تحت أيّ ذريعة، إخضاع الاحتياجات الإنسانية الأساسية للسكان المدنيين لأيّ اشتراطات أمنية أو مقايضات سياسية.
تجدر الإشارة إلى أنّ الاحتلال الصهيوني لا يوفّر أيّ وسيلة في إطار حربه المفتوحة على قطاع غزة وأهله، من تجويع وتدمير للمنظومة الصحية وتشديد الحصار عبر منع إدخال حتى الإمدادات المنقذة للحياة، إلى جانب آلة حربه المدمّرة. وأخيراً، يجد في فصل الشتاء البارد والممطر أداة مناسبة أخرى للإمهان في استهداف الفلسطينيين الذين يحاصرهم في بقعة ضيّقة منذ نحو 18 عاماً.