واصل نشطاء، من بينهم الناشطة السويدية جريتا ثونبرج، إغلاق ميدان بيكاديلي سيركس الحيوي في قلب العاصمة البريطانية لندن لليلة الثانية على التوالي، رافعين الأعلام الفلسطينية ومرددين هتافات احتجاجية تضامنا مع إضراب الطعام الذي يخوضه سجناء من حركة "فلسطين أكشن" في سجن برونزفيلد منذ نوفمبر 2025.

 

وجاء الاعتصام في ذروة موسم أعياد الميلاد، للمطالبة بالإفراج الفوري عن ثمانية سجناء مضربين عن الطعام، احتجاجا على تصنيفهم كإرهابيين وعلى دعم الحكومة البريطانية لكيان الاحتلال الصهيوني في حرب الإبادة على غزة، في وقت نُقل فيه أحد المضربين إلى المستشفى بعد 46 يومًا من الإضراب.

 

وأفادت منظمة "سجناء من أجل فلسطين" بأن أربعة من نشطاء "فلسطين أكشن" ما زالوا يواصلون إضرابهم المفتوح عن الطعام، بينما أوقف أربعة آخرون إضرابهم مؤقتا نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.

وأوضحت المنظمة أن قيصر زهرة وأمو جيب عادتا لتناول الطعام بعد 48 يوما من الإضراب، عقب معاناتهما من آلام شديدة وضعف حاد وتشوش ذهني، مشيرة إلى أنهما محتجزتان في سجن برونزفيلد في ظروف وصفت بالقاسية.

 

وكان ميدان بيكاديلي قد شهد خلال الأيام الماضية مظاهرات واسعة شاركت في قيادتها جريتا ثونبرج، حيث تجمهر المحتجون في الساحة تعبيرا عن تضامنهم مع النشطاء الثمانية المضربين عن الطعام منذ أسابيع، مطالبين إما بالإفراج عنهم أو بفتح قنوات حوار رسمية معهم، ومحملين الحكومة البريطانية مسئولية تعريض حياتهم للخطر.

وعبر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عن انتقاداتهم لموقف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، معتبرين أن امتناعه عن التدخل حتى من منطلق إنساني يتعارض مع خلفيته المهنية السابقة كمحامٍ في مجال حقوق الإنسان، ويرون في ذلك تناقضًا مع القيم التي كان يعلن الدفاع عنها قبل توليه رئاسة الحكومة.

 

وفي هذا السياق، أفادت تقارير إعلامية بأن النشطاء الثمانية بدأوا إضرابهم المفتوح عن الطعام في الثاني من نوفمبر، احتجاجا على استمرار احتجازهم ورفض الإفراج عنهم بكفالة، إضافة إلى اعتراضهم على دعم الحكومة البريطانية لكيان الاحتلال في حربها على غزة.

ويقبع هؤلاء النشطاء، الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و31 عامًا، في السجن بانتظار محاكمتهم على خلفية أنشطة نفذوها باسم الحركة.

 

وكانت السلطات البريطانية قد قررت حظر حركة "فلسطين أكشن" في يوليو استنادا إلى قانون مكافحة الإرهاب، عقب اقتحام نشطاء منها قاعدة جوية في جنوب إنكلترا ورشّ طلاء أحمر على طائرتين، ما تسبب بأضرار قُدّرت بنحو 7 ملايين جنيه إسترليني (9.55 ملايين دولار).

وسبق للحركة أن نفذت عدة اقتحامات، بينها دخول موقع تابع لشركة "تاليس" للصناعات الدفاعية في غلاسكو عام 2022، واقتحام فرع لشركة الأسلحة الصهيونية "إلبيت سيستيمز" في بريستول العام الماضي، إضافة إلى دخول ميدان غولف مملوك للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في جنوب غرب إسكتلندا في مارس الماضي وكتابة عبارة "غزة ليست للبيع" على عشبه.

وخلال الأيام الأخيرة، أعلن الفريق القانوني للمضربين عن نيتهم اتخاذ إجراءات قانونية ضد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي ووزير العدل، متهمين إياهما بانتهاك السياسات الحكومية المتعلقة بالتعامل مع السجناء المضربين عن الطعام، في ظل غياب أي تواصل رسمي من جانب الحكومة على مدى أسابيع.