دعا الصومال، الأحد، الدول العربية إلى "الوقوف بحزم ضد الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة" والعمل على وضع "سياسات جادة للحد من تكرارها واستمرارها".
جاء ذلك في اجتماع لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين في القاهرة برئاسة الإمارات.
وبناء على طلب الصومال وتأييد بقية الدول العربية، قرر مجلس الجامعة السبت عقد هذا الاجتماع، لبحث التطورات المرتبطة بإعلان الاحتلال الصهيوني الاعتراف بما يُسمى إقليم "أرض الصومال"، بحسب بيان للجامعة.
والأحد، أدان رئيس جمهورية الصومال، حسن شيخ محمود، بشدة، الإعلان الصهيوني، وقال إنه يمثل عدوانًا واضحًا على استقلال البلاد. وأضاف محمود في خطاب أمام البرلمان أن "هذا الإعلان خطوة غير مقبولة على الإطلاق، ويمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية".
وتابع أن الاحتلال االصهيوني "يشكل تهديدًا لأمن العالم والمنطقة بأسرها ويشجّع التطرف"، وأكد أن “قضية المحافظات الشمالية للبلاد تمثل قضية داخلية، لذلك لا يمكن القبول بأي تدخل خارجي بهدف تقسيم البلاد".
بدوره، قال سفير الصومال في القاهرة ومندوبه بالجامعة العربية علي عبدي أواري إن اجتماع اليوم يأتي في "ظرف بالغ الخطورة". وأضاف أن "ما أعلنت عنه حكومة الاحتلال الإسرائيلي من اعتراف مزعوم بإقليم الشمال الغربي بالصومال، هو عمل عدواني واستفزازي ومرفوض جملة وتفصيلا".
أواري استنجد بالدول العربية، داعيا إياهم إلى "الوقوف بحزم ضد هذه الاعتداءات الصهيونية المتكررة ضد دولنا العربية، والعمل على وضع سياسات جادة للحد دون تكرارها واستمرارها".
وتابع: "هذا الإجراء الإسرائيلي يعتبر باطلا ومرفوضا وعديم الأثر، ولن يغير من الحقيقة الثابتة".
وشدد على أن "إقليم الشمال الغربي، المُسمى بـ"أرض الصومال"، جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدتنا الوطنية غير قابلة للمساومة أو التفكيك".
وتابع "هذا التصرف الخطير لا يمكن فصله عن نهج عدواني مستمر يسعى إليه الاحتلال الإسرائيلي، واليوم يعمل على دعم كيان انفصالي سعيا في تحقيق التهجير القسري للشعب الفلسطيني من أرضه"، بحسب أواري.
وحاول الاحتلال الصهيوني مرارا الدفع نحو تهجير المواطنين الفلسطينيين من غزة، لكن دولا عربية وإسلامية وغربية ترفض هذه الخطوة، وتحذر من تصفية القضية الفلسطينية.
وزاد أواري بأن "الصومال لن يكون طرفا في أي مسعى لتهجير الأشقاء الفلسطينيين من أرضهم"، في إشارة إلى وجود مخطط لتهجير فلسطينيين إلى الإقليم.
وأردف: "وسيعمل (الصومال) خلال عضويته في مجلس الأمن 2025-2026 ورئاسته الدورية للمجلس في يناير (كانون الثاني) 2026 على إفشال تلك الخطط والوقوف في وجه الأطماع الإسرائيلية الفجة".
وتابع أن "الصومال لا يرى في هذه الخطوة (الاعتراف الصهيوني) مجرد اعتداء آخر على دولة عربية أخرى، بل اعتداء مباشرا ومساسا بالأمن القومي العربي ككل وأمن الملاحة في البحر الأحمر".
ويهدف الاجتماع، بحسب بيان الجامعة السبت، إلى "التأكيد على الرفض العربي القاطع لأي إجراءات أو قرارات أحادية من شأنها المساس بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها".
كما يرمي إلى "التشديد على الالتزام بمبادئ القانون الدولي وقرارات الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ذات الصلة".
والجمعة، قال مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في بيان، إن الأخير "أعلن الاعتراف الرسمي بجمهورية أرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة".
ومنذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991، لم يحظ ما يُسمى إقليم "أرض الصومال" بأي اعتراف رسمي، ولم تتمكن الحكومة المركزية من بسط سيطرتها عليه.
وأعلن الصومال، في بيان الجمعة، رفضه الخطوة الصهيونية، وشدد على "التزامه المطلق وغير القابل للتفاوض بسيادته ووحدته الوطنية وسلامة أراضيه".
وقالت الحكومة، في البيان، إن الصومال لن يسمح بإنشاء أي قواعد عسكرية أجنبية أو ترتيبات على أراضيه من شأنها جرّه إلى صراعات بالوكالة أو استيراد العداوات الإقليمية والدولية إلى هذه المنطقة.
وخلال أكثر من عامين عصف عدوان صهيوني بالمنطقة، ففضلا عن حرب إبادة غزة، شنت تل أبيب حربين على لبنان وإيران، وتنفذ غارات جوية وتوغلات برية بالجارتين سوريا ولبنان، بالإضافة إلى غارات جوية على اليمن وأخرى على قطر.