توفي الحكواتي الفلسطيني حمزة العقرباوي غرقا في نهر النيل، خلال زيارته مصر، وفق مصادر مقربة من عائلته.
وذكرت مصادر بعائلة العقرباوي، أمس الثلاثاء، أن نجلهم لقي مصرعه إثر غرقه في نهر النيل من دون توفر تفاصيل إضافية عن ملابسات الحادث.
والحكواتي الفلسطيني الراحل، أب لأربعة أطفال، مولود في 19 يوليو عام 1984، وينحدر من بلدة عقربا جنوب شرقي نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، والتي كان يصفها بأنها “نجمة بين سهلين”.
وقد نشأ العقرباوي في بيئة ريفية متجذّرة في حب الأرض ومرتبطة بالذاكرة الشعبية، ما شكّل حجر الأساس لمشروعه المعرفي القائم على جمع الحكايات، وتوثيق الذاكرة، وربط الجغرافيا الفلسطينية المهددة بالحكاية الشعبية.
وعُرف باهتمامه بجمع الموروث الشعبي المرتبط بحياة الأهالي اليومية، وتوثيق القصص والحكايات التقليدية التي تعكس الثقافة والتراث الشعبي في مختلف القرى الفلسطينية.
كما اشتهر بتنظيمه جولات تعريفية بالقرى الفلسطينية، لإطلاع الزوار على التراث المحلي والعادات والتقاليد، ما جعله شخصية محبوبة لدى السكان المحليين، والمهتمين بالتراث الفلسطيني.
أحب العقرباوي تقديم نفسه على أنه "فلاح، يحب الأرض وكل ما يتصل بها"، واعتبر توقيت ولادته بين موسم حصاد القمح وقطف الزيتون بمثابة لعنة حب الأرض والتمسك بها.
إلى جانب الكتابة في التاريخ الشفوي، نشط في تنظيم جولات معرفية ميدانية في القرى والبلدات الفلسطينية، ربط خلالها الجغرافيا بالحكاية، والمكان بالتاريخ، في محاولة لإعادة الاعتبار للرواية الفلسطينية في مواجهة ممارسات الاحتلال.
وكتب العقرباوي مئات المقالات البحثية الغنية لمجموعة واسعة من المواقع والمجلات والصحف الفلسطينية والعربية. ورغم قصر سنوات عمره، أولى اهتماما خاصا بجمع الأرشيفات، ولا سيما تلك التي تعكس تفاصيل الحياة اليومية في فلسطين، كما عمل على تنظيم الجولات ومسارات الطبيعة في مختلف المناطق الفلسطينية.
وعبر منصات التواصل الاجتماعي، نعاه متابعون وناشطون ثقافيون، مستذكرين إسهاماته في حفظ الهوية الثقافية الفلسطينية ونقلها للأجيال الجديدة، ومؤكدين أن رحيله يشكل خسارة للمشهد الثقافي الفلسطيني.