شهدت محافظة حضرموت، اليوم الخميس، تصعيداً عسكرياً وسياسياً لافتاً، على خلفية تحركات لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي (المطالب بانفصال جنوب اليمن) في محيط مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، وسط تضارب في الروايات بين مصادر ميدانية وبيان نفي صادر عن قيادة المنطقة العسكرية الثانية الموالية لـ"الانتقالي"، في وقت لوّح فيه محافظ حضرموت بالخيار العسكري في حال عدم انسحاب تلك القوات.

 

وأعلن التلفزيون الرسمي التابع للحكومة المعترف بها دولياً أن قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي اقتحمت مطار الريان بمحافظة حضرموت ونهبت جميع محتوياته.

وقالت مصادر متطابقة لـ"العربي الجديد" إنّ قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي سيطرت على بوابات مطار الريان، وحاصرت ضباطاً وجنوداً من قوات النخبة الحضرمية داخل المطار، بعد رفضهم تسليم الموقع، في خطوة وصفتها المصادر بأنها تأتي في سياق مساعٍ للسيطرة على القاعدة العسكرية الملحقة بالمطار.

 

وبحسب المصادر ذاتها، تضم قاعدة الريان العسكرية أحد أكبر مخازن السلاح في محافظة حضرموت، وتتبع رسمياً لقوات النخبة الحضرمية، مشيرة إلى أن تحركات قوات الانتقالي جاءت عقب مغادرة ضباط وجنود إماراتيين المطار، ما أثار مخاوف من محاولة نهب أو الاستحواذ على الأسلحة الموجودة فيه. في المقابل، نفت قيادة المنطقة العسكرية الثانية الموالية لـ"الانتقالي"، في بيان رسمي صدر اليوم الخميس من المكلا، صحة ما يتم تداوله بشأن وقوع اشتباكات داخل مطار الريان، داعية إلى "عدم الانجرار وراء الشائعات التي تهدف إلى إقلاق الأمن والاستقرار"، ومؤكدة أن "الأمور طيبة ولا توجد أي اضطرابات أو اشتباكات أمنية".

 

وجاء هذا التطور بالتزامن مع معلومات أفادت بها مصادر حول مغادرة طائرة شحن عسكرية إماراتية مطار الريان، وعلى متنها ضباط وجنود إماراتيون، إضافة إلى مغادرة طائرة شحن أخرى تابعة للقوات الإماراتية من قاعدة "مرة" في محافظة شبوة، جنوبي البلاد، وعلى متنها طاقم عسكري يضم ضباطاً وجنوداً، في مؤشر إلى استمرار إعادة الانتشار أو الانسحاب الإماراتي من بعض المواقع في جنوب وشرق اليمن.

وفي سياق التصعيد ذاته، قالت مصادر ميدانية إن الطيران الحربي السعودي ألقى، عصر اليوم الخميس، قنابل دخانية فوق معسكر اللواء 37 في منطقة الخشعة بوادي حضرموت، في خطوة وُصفت بأنها رسالة تحذيرية في ظل التوتر المتصاعد بين الأطراف العسكرية المختلفة في المحافظة.

 

سياسياً، لوّح محافظ حضرموت سالم الخنبشي بالخيار العسكري، محذراً من استمرار ما وصفه بـ"المشكلة القائمة"، في إشارة إلى تحركات قوات المجلس الانتقالي. وقال الخنبشي، في تصريحات لقناة "الإخبارية" السعودية، إن "الانتقالي لم ينسحب بعد، ولا خيار أمامه سوى الانسحاب الكلي غير المشروط أو المواجهة العسكرية"، ما يعكس خطورة المرحلة واحتمالات الانزلاق إلى صدام واسع.

 

ويُعد مطار الريان الدولي من أبرز المنشآت الاستراتيجية في حضرموت، إذ يشكّل البوابة الجوية الرئيسية لمدينة المكلا وساحل حضرموت، إضافة إلى أهميته العسكرية بحكم القاعدة الملحقة به، التي ظلت لسنوات تحت سيطرة قوات النخبة الحضرمية بدعم إماراتي. وكان المطار قد أُغلق أمام الرحلات المدنية منذ عام 2015، قبل أن يُعاد تشغيله جزئياً في فترات متقطعة، وسط مطالبات شعبية ورسمية بإخضاعه لسلطة مدنية كاملة.

 

وتأتي هذه التطورات في يوم شهدت فيه حضرموت توتراً أمنياً غير مسبوق، على خلفية تحركات عسكرية متزامنة، وانسحابات لقوات أجنبية، وتبادل اتهامات بين القوى المحلية، في مشهد يعكس عمق الصراع على النفوذ في المحافظة الغنية بالموارد، والتي باتت تمثل إحدى أبرز ساحات التنافس بين أطراف التحالف والمكونات المحلية المسلحة.