احتفل الفلسطينيون في غزة، اليوم السبت، بتخريج 230 طبيباً وطبيبة من كليات الطب في جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية ضمن "فوج العنقاء 2025"، بعد رحلة تعليمية شاقة تعرضوا خلالها لمختلف التحديات والمعيقات والمخاطر. الاحتفال الذي نظّمته مؤسسة سمير في ساحة مجمّع الشفاء الطبي المدمر بعد اجتياحه مرتين خلال العدوان الصهيوني جاء احتفاءً بالأطباء الذين تخرجوا من قلب المقتلة، على الرغم من الحرب التي شنها الاحتلال على مختلف نواحي الحياة، وفي مقدمتها التعليم والطب.
واعتلت صورة شهداء الطواقم الطبية مبنى الجراحة التخصصية المدمر، وكُتب عليها "نمضي على خطاكم ونكمل مسيرة الطب والإنسانية"، فيما تزيّنت ساحة الاحتفال بصورة شهداء كليات الطب، بشعار "كانوا معنا في الطريق وغابوا عن منصة التخرج".
وألقى الخرّيج عز الدين لولو كلمة مؤسسة سمير، أكد فيها صعوبة طريق الوصول إلى النجاح، مبيناً أنه واجه تحديات جسيمة، كان أقساها تلقيه نبأ استشهاد 20 من أفراد عائلته، من بينهم والده الذي لا يزال جثمانه حتى اللحظة تحت الأنقاض.
وأفادت الخريجة الطبيبة رغد حسونة في كلمتها بأن الحفل جاء بعد سنوات طويلة من التحدي والإصرار، وقالت: "لم يولد اسم العنقاء عبثاً، بل نبوءة تحققت بعد نجاحنا من وسط الآلام والدمار، والتحديات الجسيمة التي أفرزتها الحرب".
وتعددت خلال الحفل كلمات عمداء كليات الطب والشركاء والجهات المساندة للطلبة خلال مسيرتهم الصعبة، حاملين التهاني والأمنيات بمستقبل أكثر أمناً واستقراراً، وأن ينعم الخريجون بواقع عملي مليء بالنجاحات والتميز.
وقالت الطبيبة الخريجة من الجامعة الإسلامية آلاء زقوت إن سنوات الدراسة كانت صعبة للغاية عليها بفعل العدوان الصهيوني: "كانت حرباً فاجعة، ليست فقط على ذوينا، وإنما على أماكن دراستنا وتدريباتنا، كنا نسمع أخبار أهالي قطاع غرة، وفي الوقت نفسه نتلقى أخبار أقاربنا وزملائنا وأصدقائنا".
وبينت زقوت لـ"العربي الجديد" أنها فجعت بالكثير من الأخبار وهي تتلقى التدريبات في المستشفى الذي تقف فيه اليوم خريجة، إلا أن ذلك لم يزدها سوى إصرار على ضرورة المواصلة والنجاح، بهدف إكمال المسيرة الطبية، خاصة في ظل التحديات الجسيمة التي واجهتها خلال فترة الحرب.
ولفتت زقوت إلى العديد من الصعوبات والتحديات التي واجهتها منذ بدء العدوان، سواء في التعليم أو التدريب أو في الحياة اليومية، بفعل القصف والنزوح والحرمان من أبسط مقومات الحياة، والتي تسببت كذلك في تأخير تخرجها مدة لا تقل عن ستة أشهر، لكن ذلك كان حافزاً إضافياً لمواصلة التعليم والتدريب حتى النجاح.
وأوضحت الخريجة الطبيبة من جامعة الأزهر ريهام الصوري أنها عانت كثيراً في مسيرتها التعليمية خلال فترة الحرب بسبب الظروف الميدانية الصعبة والخطيرة، إلى جانب غياب كل الإمكانات بفعل الحصار وتدمير القطاعين التعليمي والصحي.
وبينت الصوري لـ"العربي الجديد" أنه إلى جانب الظروف الميدانية، واجهت صعوبات إضافية من جراء انقطاع الكهرباء والإنترنت، كذلك بسبب صعوبة التنقل، وعدم انتظام أوقات التدريب، وهي أسباب إضافية زادت من تعقيد رحلتها الدراسية. وتابعت الصوري: "صنعت المستحيل لمواصلة الدراسة وتلقي التدريبات، حيث التحقت بالتدريب في مستشفى شهداء الأقصى كوني من سكان المنطقة الوسطى، وحرصت على متابعة التدريب على الرغم من ضعف الإمكانات مقارنة بما قبل الحرب".
ولم تختلف ظروف التعليم والتدريب كثيراً عند الخريجة الطبيبة شمس أبو سويرح، حيث واجهت صعوبات النزوح ونقص الإمكانات والتحديات الميدانية المتمثلة في عدم القدرة على الحصول على التدريبات اللازمة بسلاسة. وبينت أبو سويرح أنها لم تكن تمتلك الكتب والمقررات اللازمة، وهو ما تسبب في اعتمادها على "الآيباد" في الدراسة، ما خلق أمامها تعقيدات إضافية بسبب انقطاع الكهرباء والإنترنت، علاوة على أزمة المواصلات، مضيفة: "تحدينا كل ذلك إيماناً بحلمنا".