- د. البنا: التعديل عديم التأثير لأن القضاء العسكري ليس قضاءً من الأصل

- فتحي لاشين: النظام يرد فقط على انتقادات إحالة الإخوان إلى هذه المحاكم

- البسطاويسي: يجب استقلال القضاء أولاً ثم نتكلم عن الطعن على أحكامه

- الوحش: المشرِّع المصري لديه انفصامٌ ويشرِّع موادَّ متناقضة

 

تحقيق- حسونة حماد

أحال الرئيس حسني مبارك إلى مجلس الشورى أمس الأربعاء قرارًا بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966، لاستبدال عبارة "قانون القضاء العسكري" بعبارة "قانون الأحكام العسكرية أينما وردت في قانون الأحكام العسكرية أو في أي قانون آخر".

 

وتناول مشروع القانون تعديل المواد الثلاث الأولى في القانون الحالي، والتي تشكِّل الباب الأول في القسم الأول منه، ونصَّت المادة الأولى على "تأكيد استقلال القضاء العسكري" وبيَّنت تنظيماته وحدَّدت اختصاصاته، وحرصت على "أن يكون هذا الاختصاص استشاريًّا لا تشاركه فيه جهةٌ أخرى ضمانًا لحسن انتظام العمل القضائي".

 

وبدوره أحال صفوت الشريف مشروع القانون إلى لجنة مشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومكتب لجنة الشئون العربية والخارجية والأمن القومي لإعداد تقرير عنه يعرض على المجلس.

 

ويهدف التعديل إلى توفير درجة ثانية للطعن على الأحكام العسكرية داخل القضاء العسكري، إضافةً إلى تعديل شروط تعيين القضاة العسكريين، بما يتواءم مع القاضي الطبيعي، كما أنه سيتم إنشاء محكمة عُليا للطعون العسكرية للطعن على الأحكام، وذلك من خلال القضاة العسكريين أيضًا، وذلك بما يتواءم مع تعديل المادة 179 التي تَمنح رئيس الجمهورية تحويلَ القضايا لأية جهة يريدها.

 

ويرى خبراء قانونيون وسياسيون أن هذه الخطوة من النظام المصري تأتي في سياق سياسة المسكِّنات الوقتية لامتصاص غضب الرأي العام الداخلي والخارجي، وأن تعديل قانون القضاء العسكري سيكون تعديلاً هزيلاً، ليس له أي تأثير، خاصةً أن القضاء العسكري قضاء استثنائي لا تتوافر فيه شروط الاستقلالية أو الحيادية أو الشفافية، موضِّحين أن هذا الإجراء شكليٌّ أو تجميليٌّ لتحسين صورة النظام في الداخل والخارج، خاصةً في ظل الانتقادات التي تتعرَّض لها مصر؛ بسبب إحالة مدنيين إلى القضاء العسكري، سواءٌ على الصعيد المحلي أو الدولي، ومطالبة جميع القوى الوطنية المختلفة- بما فيها نادي القضاة وجمعيات حقوق الإنسان- بعدم إحالة المدنيين إلى القضاء العسكري؛ لما يمثله ذلك من عدم دستورية وانتقاص من الحقوق والحريات للمواطنين.

 

واعتبر الخبراء أن هذه الخطوة الشكلية من جانب الحكومة المصرية هدفُها وقفُ الحملة القانونية التي تؤكد عدم شرعية هذه المحاكم العسكرية الاستثنائية.

 

تعديل هزيل

ويؤكد الدكتور عاطف البنا- أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة- أن هذا التعديل هزيلٌ وليس له أيُّ تأثير، ولن يغيِّر شيئًا، سواءٌ كان الحكم على درجة واحدة أو درجتَين، موضحًا أن القضاء العسكري ليس قضاءً؛ بل هو نوعٌ من أنواع المجالس العسكرية، يقتصر على محاكمة العسكريين لمخالفتهم القواعد والتعليمات العسكرية، موضحًا أن الأصل في أي نظام ديمقراطي ألا يخضع المدنيون للمحاكم العسكرية، علاوةً على أن الدستور ينص في المادة 68 على حق المواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، مؤكدًا أن المحاكم العسكرية ليست القاضي الطبيعي للمدنيين؛ لأن قواعد القانون العسكري لا تخضع للقواعد الجنائية.

 

 الصورة غير متاحة

&n