شهدت جزيرة الوراق، عصر أمس الجمعة، مظاهرة حاشدة نظمها أهالي الجزيرة، مجددين تمسكهم بالبقاء ورفضهم خطط الإخلاء القسري في ظل مشروع "التطوير" الحكومي المستمر منذ سنوات، ومرددين هتافهم الشهير "مش هنسيب بيوتنا".
وتُظهر مقاطع فيديو بثتها صفحات الأهالي على فيسبوك للتظاهرة رفع المشاركين فيها ثلاث لافتات عرضية مدون عليها عبارات "لا للتهجير" و"ولا لحصار جزيرة الوراق" و"باقون في جزيرة الوراق، كما تُظهر تردديهم هتافات أخرى من بينها "ياللي قاعد قاعد ليه..بعت حقك ولا إيه"، و " يا وزير يا وزير .. إحنا أحق بالتطوير".
وتأتي هذه المظاهرة بعد أيام قليلة من تصريحات أدلى بها رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي، أكد خلالها أن أراضي جزيرة الوراق كانت ضمن المناطق المقترحة لتنفيذ العاصمة الإدارية الجديدة عليها، وهو ما اعتبره بعض الأهالي دليلًا جديدًا على الأهمية الاستراتيجية لموقع الجزيرة، يدلل على أن من قرر التنازل عن ممتلكاتها فيها وفي التعويضات المقررة من حكومة الانقلاب حاليًا "باع بالرخيص"، ويستدعي تمسكهم بالبقاء فيها وعدم الخروج منها.
وحسب أحد المشاركين في المظاهرة، استمرت المسيرة لنحو ساعة، وانطلقت من منطقة "السكة الكبيرة" متجهة إلى مرسى "معدية الوراق"، وهي وسيلة النقل الرئيسية الرابطة بين الجزيرة وحي وراق الحضر.
ولم تشهد المظاهرة أي احتكاكات مع قوات الشرطة؛ نظراً لأن مسار المسيرة لم يتقاطع مع نقاط تمركز التشكيلات الأمنية، وفق المصدر.
وأوضح المصدر، وهو عضو في لجنة التفاوض المشكّلة باسم مجموعة "باقون في جزيرة الوراق"، أن المسيرة خرجت بشكل عفوي وغير مخطط له مسبقًا، عقب اجتماع نظمته اللجنة لإطلاع الأهالي على مستجدات التفاوض مع أجهزة الدولة.
وقال المصدر "أبلغنا الأهالي بأن الوعود التي تلقيناها في آخر اجتماع للجنة مع ممثلين عن جهاز الأمن الوطني لم يتحقق منها إلا بندان هما انتداب طبيب للمستوصف وتوفير سيارات كسح إضافية لحل أزمة الصرف الصحي، بينما تعطل المطلب الجوهري للأهالي".
وأوضح عضو لجنة التفاوض، طالبًا عدم نشر اسمه، أن مطلبهم الأساسي المتمثل في تطبيق مبدأ "بيت مكان بيت"، أي تخصيص أراضٍ داخل الجزيرة يُعاد بناؤها على النمط الريفي الحالي مقابل التنازل عن منازلهم القائمة، لم يُترجم إلى أي إجراء تنفيذي رسمي، برغم تلقي اللجنة وعودًا سابقة بحسمه.
وأضاف المصدر أن التوتر تصاعد بالجزيرة بعد "إلقاء القبض خلال الفترة الأخيرة على أحد الأهالي واتهامه بالاعتداء على فرد شرطة قرب مرسى المعدية بحي وراق الحضر، لنجد أنفسنا أمام قضية جنائية جديدة، في الوقت الذي تتصدر فيه مطالبنا ضرورة حفظ وإسقاط كافة القضايا المعلقة بحق الأهالي على خلفية الاحتجاجات السابقة".
وكانت مجموعة "باقون في جزيرة الوراق" قد ذكرت، في بيان قبل أكثر من أسبوعين، أن لقاءً جمعها بمسئولين عن ملف الجزيرة أسفر عن تأكيد الدولة موافقتها على المطلب الأساسي بتوفير مساكن بديلة داخل الجزيرة عبر قرار رسمي وشيك.
وكشف عضو بلجنة التفاوض آنذاك أن التفاهمات شملت موافقة الدولة على نقل قاطني منطقة المتناثرات إلى منطقة الكتلة السكنية عبر تخصيص أراضٍ لإقامة بيوت مطورة بديلة عن التي ستُهدم، بالتوازي مع التطوير التدريجي للكتلة السكنية القائمة، وهو ما قابله الأهالي بتعليق المسيرات الاحتجاجية مؤقتًا لحين طرح مخرجات اللقاء في اجتماع عام، قبل أن تعيد مماطلة التنفيذ الشارع في الجزيرة إلى الاحتجاج مجددًا.