كتب- مجد عبد الفتاح
شنَّ الناقد الكبير الدكتور حامد أبو أحمد- عميد كلية اللغات والترجمة السابق بجامعة الأزهر- هجومًا حادًّا على المسئولين الرسميين عن الثقافة في مصر، واتهمهم بالتسطيح وتهميش العقل ومنْع إقامة مشاريع جادة هادفة؛ حتى المشاريع التي تتبناها وزارة الثقافة نجد أنها لا ترغب في تثقيف الشعب ولكنها نوعٌ من الديكور.
وتساءل في ندوةٍ ناقشت كتابه "نقد الحداثة" التي نظَّمها نادي العلوم وقدَّمها الأديب عبد المنعم شلبي عن الأعداد التي تمَّ ترجمتها في المشروع القومي للترجمة.. هل خرجت من أسوار المجلس الأعلى للثقافة؟ وإلى أين؟ ولماذا يتم تعمد تهميش المثقفين ومنعهم من إقامة أداة إعلامية حقيقية تُعبِّر عن المثقف الحقيقي وليس السلطة كما يحدث في القناة الثقافية المصرية والسيطرة عليها من مجموعةٍ بعينها؟ وتساءل: لماذا يخاف المسئولون من الثقافة والمثقفين؟
وطرح سؤالاً في بداية الندوة عن الأسباب التي دفعته إلى تأليف الكتاب، ومن هنا بدأ الحوار فأكد الدكتور حامد أن أهم الأسباب هي تردي الواقع الثقافي بشكلٍ عام.
وقال: لقد عُدت من البعثة من إسبانيا عام 1983م، فوجدتُ النقدَ العربي تحوَّل إلى متاهةٍ، وتم إبعاد الذات عن ساحةِ الأدب والثقافة، وكان التعامل مع الوافد الغربي أو النظريات الغربية بما يشبه المقدسات وليس مجرَّد التفاعل فيجمعون الفقرات من هنا وهناك ويتم الربط بينها بطريقةٍ عشوائيةٍ غامضةٍ غير مفهومة لدرجة اعتبار البعض أنه كلما كنت غامضًا كنت أعلم الناس في مجال النقد، وبالتالي تحوَّل الأمر إلى انبطاحٍ تحت أقدام الغربيين في كافة المجالات العلمية العسكرية والتكنولوجية وغيرها، فاعتبر البعض أن التقدَّم العلمي للغرب إيذانًا بتخلفنا في كل شيء، وبالتالي يتم استيراد كل شيء حتى الأفكار التي لا تصلح لبيئتنا وثقافتنا.
لدرجة أن يزعم واحدٌ مثل الدكتور كمال أبو ديب أنه من مؤسسي البنيوية وبهذا يُزيِّف ويحاول تصديق نفسه على الرغم من أن هذه الأفكار منقولة، وقد رجعتُ إليها في مصادرها الأصلية وكشفتها في كتابي هذا الذي صدر في عام 1994م، في طبعته الأولى ملحقًا في "كتاب الرياض" ثم الذي دفعني إلى إعادة طبعه من جديد أن تأثير الحداثيين السلبي كان غاية في السوء، ووجدت أن الأفكار التي طرحوها ما زالت لها آثارها في الجامعات المصرية، ووجدت في كثيرٍ من الرسائل العلمية التي شاركت في مناقشتها هذه الأفكار الحداثية والتي لا تمت للموضوع بصلةٍ مثل رسالة عن ثروت أباظة فوجدتها مجرد كلام فارغ لا تخرج بها عن ثروت أباظة بشيء فقررتُ عدم المشاركة بعد ذلك.
إلا أنهم ما زالوا مصرين على أن يخرج الطالب من تحت أيديهم بالأفكار التي عفا عليها الزمن في بلادها منذ عام 1986م.
وتعرَّض الدكتور حامد أبو أحمد لما يحدث في الجامعات المصرية من سيطرة الأمن على مجريات الأمور لدرجة اعتبار رؤساء الجامعات مجرَّد كيانات شكلية، فكل هذه الأشياء السلبية هي من ثقافة الانتهازية التي رسَّخها الحداثيون؛ ولذلك قررتُ إعادة طبع الكتاب الذي صدر لي عام 1994م، وكان أول كتابٍ يفضح الحداثيين قبل كتب الدكتور عبد العزيز حمودة، وأضفت عليه فصولاً جديدةً عن التعددية الثقافية أو التفاعل بين الاتجاهات النقدية، ولماذا استحق الدكتور مندور لقب شيخ النقاد والرؤية السياسية وعلاقتها بالخطاب الأدبي المعاصر، وهل يمكن أن تصل الحداثة إلى طريق مسدود، ومحنة الثقافة العربية في نهاية القرن وهوية الأدب في ظل المتغيرات العالمية الجديدة، وهل غاب النقاد فعلاً كل هذه الموضوعات أُضيفت للكتاب الأصلي الذي تناول أهم أعلام الحداثة في العالم العربي مثل كمال أبو ديب وصلاح فضل من مصر وعبد الله الغذامي من السعودية، وأثبتُّ من خلال أعمالهم مدى التناقض والغموض والإبهام المتعمد، والتدليس الذي نقلوه إلينا.
![]() |
|
د. صلاح فضل |
