عمار جمال مصطفى- مصر (المحلة الكبرى)

* لي ثلاثة أولاد لم أعقّ عنهم، وقرَّرتُ أن أنفِّذَ لهم هذه السنَّة، وهمَمَت أن أشتريَ ثلاثة خراف وأدعو أهلي وأحبابي، فقال لي أحدهم: حتى لا تحرج نفسك حيث الثلاثة خراف لا تكفي، الأفضل أن تشتري عجلاً.. والسؤال: هل هذا البديل يجوز؟!

 

المفتي: فريق الفتوى في (إخوان أون لاين)

** قال صاحب مختار الصحاح: العقيقة والعقَّة بالكسر الشعر الذي يُولد عليه كل مولود من الناس والبهائم، ومنه سُميت الشاة التي تذبح عن المولود يوم سابعه.

 

لغةً: معناها القطع

وشرعًا: ما يُذبح عن المولود شكرًا لله تعالى.

حكمها: اختلف العلماء في حكم العقيقة على ثلاثة أقوال: فمنهم مَن ذهب إلى وجوبها، ومنهم مَن قال إنها مستحبة، وآخرون قالوا إنها سنة مؤكدة، ولعله القول الراجح.

 

والعقيقة سنة في قول ابن عباس وابن عمر وعائشة وفقهاء التابعين، إلا أن أصحاب الرأي قالوا ليست سنة، وهي من أمر الجاهلية، ورُوي عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه سُئل عن العقيقة، فقال: "إن الله تعالى لا يحب العقوق"، فكأنه كره الاسم، وقال: "من وُلد له مولودٌ فأحب أن ينسك عنه فليفعل" (رواه مالك في موطئه).

 

وذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماعة إلى استحبابها، وقال الحنفية: إن العقيقة نُسخت بالأضحية، فمَن شاء فعل ومَن شاء لم يفعل.

 

وممن يرى وجوبها الليث وداود الظاهري والحسن.

من أدلة مشروعية العقيقة ما رواه أصحاب السنن عن سمرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "كل مولود رهينة بعقيقته تُذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى"، وعند البخاري وغيره عن سلمان بن عامر الضبي أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عليه دمًا، وأميطوا عنه الأذى" (رواه الخمسة).

 

وتكون العقيقة بأن يُذبَح عن الولد شاتان وعن البنت شاة لحديث أم كرز الكعبية قالت: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة"، ويجوز أيضًا ذبح شاة واحدة عن الغلام، فقد فعل ذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مع الحسن والحسين رضي الله عنهما.

 

متى تكون العقيقة؟! تُذبح يوم السابع بعد الولادة أو في اليوم الرابع عشر أو في اليوم الواحد والعشرين من يوم ولادته، فإن لم يتيسر ففي أي يومٍ من الأيام؛ لما ورد في حديثٍ رواه البيهقي: "تذبح لسبع، ولأربع عشر، ولإحدى وعشرين".

 

وذهب الحنابلة إلى أنه إذا اجتمع يوم النحر مع يوم العقيقة فإنه يمكن الاكتفاء بذبيحةٍ واحدةٍ عنهما، كما إذا اجتمع يوم عيد ويوم جمعة واغتسل لأحدهما.

 

أما عن استبدال الشياة بعجل فالأفضل أن تلتزم سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في ذلك، فهذا أفضل ولا تُعسِّر على نفسك؛ لقول الله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (البقرة: من الآية 286)، وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِيْ الدِّيْنِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: من الآية 78)، وقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (التغابن: من الآية 16)، ولما ثبت عن النَّبيِّ- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه" فبما تيسَّر لك نفِّذ سنتَه صلى الله عليه وسلم.