تحقيق- علاء عياد وحسين التلاوي
يتجه قطاع غزة في الساعات المقبلة إلى الدخول في مرحلةٍ من أسوأ مراحل التردي الاقتصادي والمعيشي التي يعانيها منذ بدء الحصار الدولي والصهيوني على الشعب الفلسطيني بعد تشكيل حركة المقاومة الإسلامية حماس لحكومتها في مارس من العام 2006م.
ويرجع ذلك إلى رغبة الصهاينة- بدعمٍ دولي- في تفعيل سياسة التقسيم في الأراضي الفلسطينية بين ضفة يتمتع أهلها برفع الحصار المالي وقطاع يعاني من أسوأ أنواع الحصار، وقد بدأ الصهاينة بالفعل خطواتهم في سبيل تحقيق ذلك الحصار عندما أعلنت شركة دور آلون الصهيونية بدء خطوات وقف تقديم الوقود إلى القطاع؛ حيث قامت بتخفيض الكمية التي تُقدمها الشركة إلى القطاع بموجب الاتفاقات المُوقَّعة بين السلطة والكيان.
كما بدأ الصهاينة التحضير لقطع خدمات المياه والكهرباء خلال يومين عن القطاع؛ الأمر الذي يعني عزلة القطاع التامة عن العالم الخارجي، وهي العزلة التي تتزايد بإغلاق المعابر التي تربط القطاع بكلٍّ من الكيان نفسه أو مصر التي ترتبط بغزة عن طريق معبر رفح الذي يعمل الصهاينة على إغلاقه بين فترةٍ وأخرى بالزعم لدى المراقبين الدوليين بأن هناك "تهديدات أمنية" تستدعي رحيلهم؛ مما يدفع المراقبين إلى الرحيل عن المعبر، وهو ما يعني إغلاقه؛ لأن اتفاقات تشغيله تحتم وجود المراقبين الأوروبيين.
وقد بدأت نذر عاصفة الأزمة الإنسانية- التي تعتبر بكل المقاييس جريمة يرتكبها الصهاينة تحت غطاء ما يُسمَّى "المجتمع الدولي"- في الظهور بالفعل؛ حيث أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الـ(أونروا) أن ما لديها من احتياطي للسلع الأساسية لا يكفي إلا لفترةٍ تتراوح ما بين أسبوعين أو 3 أسابيع على أقصى تقدير؛ مما يعني أن الأزمة باتت وشيكة بخاصة إذا ما عُلِمَ أن قطاع غزة يضم حوالي 1.4 مليون نسمة.
أرقام الأزمة
وعند الحديث بلغة الأرقام فإن المشهد يزداد قتامةً على الفلسطينيين؛ حيث تشير الأرقام إلى أنَّ ما لدى الفلسطينيين من مخزون الخبز لا يكفي إلا لمدة 10 أيامٍ فقط قد تتقلص بسبب مسارعة المواطنين إلى شراء احتياجاتهم منه لتخزينها؛ خوفًا من الأزمة المرتقبة، الأمر الذي سيُعجِّل من ظهورها.
![]() |
|
رغيف الخبز مطلب أطفال فلسطين |
وقد أعلنت بعض المخابز في قطاع غزة توقفها عن العمل بالفعل بسبب عدم توافر المواد الخام التي يتم تصنيع الخبز منها، بالإضافةِ إلى عدم توافر الوقود، بينما تزاحم المواطنون أمام المخابز التي تواصل فيها العمل لعدم نفاد حصتها من مواد تصنيع الخبز، وقد دفع ذلك المواطنين الذين يقيمون في المناطق التي توقَّف فيها إنتاج الخبز إلى التوجه للمناطق التي تستمر في إنتاجه؛ مما أحدث ضغطًا كبيرًا على مرافق تلك المناطق.
هذا عن الخبز، أما فيما يتعلق بالوقود فإن الأرقام تقول إن كميةَ الوقود المتوافرة في قطاع غزة لا تكفي إلا لفترةٍ محدودة جدًّا؛ الأمر الذي يعني كارثة شاملة في مختلف أنحاء القطاع ومرافقه بالنظر إلى أن العديد من المرافق تعتمد على الوقود وفي مقدمتها مرافق المياه؛ حيث يتم الاعتماد على الوقود في إدارة وتشغيل الآبار بغرض توليد المياه، وقد أكدت مصادر في بلدية غزة أن كمية الوقود المخصصة لإدارة آبار المياه لا تكفي إلا لأيامٍ قليلةٍ جدًّا، داعيةً المواطنين إلى الترشيد "الشديد" وليس الترشيد فحسب في استخدام المياه وفي استخدام الوقود كذلك.
وإلى جانب ذلك فإن المستشفيات مهددة بوقف خدماتها بالنظر إلى النقص الحاد الذي تعانيه في الأدوية، خاصةً الحساسة ومن بينها أدوية القلب والكلى وأدوية الطوارئ إلى جانب عدم توافر الوقود لتشغيل الأجهزة الطبية والقيام بخدمات الإسعاف، وهو ما يع
