أحداث غزة المؤسفة بين الفلسطينيين تمثل نجاحًا للرغبة الأمريكية والصهيونية المسيطرة على المنطقة العربية في إثارة الفتن وتشويه صورة الإسلاميين وجرهم إلى مستنقع الصراع الوطني بعيدًا عن العدو الحقيقي، وهو هدف مطلوب تحقيقه في كل الدول العربية والإسلامية والذي يساعد على نجاحه للأسف هم العرب والمسلمون، خاصةً حكامهم الذين رضخوا للمشيئة الأمريكية وسلموا كل أوراقهم للحالمين بالإمبراطورية الأمريكية!
فانهار خط الدفاع الأول عن الأمة ومشروعها عندما نفَّذ الحكامُ ومن حولهم من الطامحين المستسلمين إرادةَ أصحاب المشروع الصهيوني الأمريكي في حصار شعوبهم وإضعاف قوتهم وقدرتهم على الصمود، وكانت تجربة حماس التي لجأت للعمل السياسي والقبول بقواعد اللعبة الديمقراطية بجانب إصرارها على الدفاع عن الشعب الفلسطيني ضد الهمجية الصهيونية التي لا ترتدع إلا بالقوة في غياب الدعم العربي والإسلامي الذي يحمي الشعب الفلسطيني ويردع الاعتداءات "الإسرائيلية" عليه!
ولم يستثمر أحد هذه الفرصة للوصول إلى حلول تخمد نار الصراع المستمر منذ عشرات السنين ولو مؤقتًا بل تقرر فرض الحصار، وشارك فيه الجميع حتى مصر التي لم يلتق رئيسها بأحد من وزراء حماس في الوقت الذي التقى فيه مع شخصية مثل دحلان العميل الصهيوني في السلطة الفلسطينية والرجل القوي لأمريكا الذي نفَّذ مخطط المخابرات الأمريكية بتصفية قادة حماس- كما اعترف بذلك الجنرال كيث دايتون مسئول الاتصال العسكري الأمريكي المقيم في "إسرائيل"- والشخصية الأهم بالنسبة لهم حتى من أبو مازن الذي احترق!
ورغم كل الاتفاقات والقسم عليها ورغم كل تنازلات حماس التي شهد لها كل العالم إلا أن الاعتداءات والخلل الأمني استمر على يد دحلان وبمباركة أبو مازن وصمت مصر والأردن والعرب حتى اضطرت حماس للدفاع عن نفسها من القتل المستمر للعلماء والمجاهدين!! ورغم أني على المستوى الشخصي وبالمتابعة القريبة من الأحداث أثمن قرار إنهاء حالة الفلتان الأمني الذي تسبب فيه تيار فتح العميل حسمه عسكريًّا إلا أنني أرى خطأ بعض التصرفات التي ما كان ينبغي أن تقع فيها حماس مثل تنفيذ حكم الإعدام على أحد العملاء- الذين استحلوا الدماء الفلسطينية ونهبوا وسرقوا الشعب الفلسطيني ورغم كثرة ضحاياه- بناءً على فتوى وكان من الواجب محاكمته بالقانون أمام محاكم قضائية تُتاح له فرصة الدفاع عن نفسه أو تبرير ما فعله، وهكذا تتصرف الأنظمة والدول!! دون أن تقع حماس فيما وقع فيه تيار الخيانة في فتح من استباحة الدماء والأعراض!
ما أريد أن أصل إليه هو أن أبو مازن وهو يمثل الفصيل المتعاون مع أعداء الأمة دون أن يحقق أي نتائج إيجابية وأكثر من عشر سنوات وهو في السلطة بعيدًا عن حماس لم ينجز شيئًا للشعب الفلسطيني!! وفي ظل تأييد دولي وإقليمي، ضرب بعرض الحائط قواعد اللعبة الديمقراطية فشكَّل حكومةً باطلةً قانونًا طبقًا لقوانين السلطة الفلسطينية نفسها وأهمل دور المجلس التشريعي الذي تحوز حماس على أغلبيته وأهدر الحقائق التي يعلمها عن التيار الخياني- كما فعلت مصر بعد أن أطلعها الوفد الفلسطيني من حماس بالصوت والصورة على أدلة الخيانة من جانب تيار فتح في غزة!! وهو رد فعل متوقع من مصر مبارك التي دعمت فتح وعباس ودحلان على الدوام!!- مما يطرح سؤالاً مهمًّا: هل إذا قبل الإسلاميون قواعد اللعبة الديمقراطية فهل تقبلهم اللعبة نفسها؟!! أم أنها نشأت بعيدةً عنهم ولا أمل لهم في الحياة في ظلها؟!!
هنا تقفز أمام عيني الحكومات الإسلامية التي جاءت إلى السلطة- بغض النظر عن صوابها أو خطأها وبعيدًا عن كيفية وصولها- إلا أنهم رغم نجاحهم النسبي في إنجاز شيء ما تحتاجه شعوبهم قد صاروا عبئًا لا بد من التخلص منه في تركيا وأفغانستان والسودان والجزائر والصومال وغيرهم.
إن نجاح حماس والإخوان في مصر في كسب ثقة الشعب دون تزوير في فلسطين وبعد التزوير المزمن في مصر قد أثار الغبار في وجه السياسة الأمريكية التي صرَّحت فقط برغبتها في تحقيق الديمقراطية في الشرق الأوسط، ومن ذلك ما قاله إرييل كوهين الباحث في "مؤسسة هيريتج"، وهي مركز دراسات محافظ يؤيد السياسة الخارجية لبوش ويوصف المركز بأنه "منجم" أساسي لإنتاج الخطط الإستراتيجية لتيار المحافظين الجدد، إن الدرس المستفاد من فوز حماس هو أن عملية نشر الديمقراطية يجب أن يتم إبطاؤها وإضفاء صبغة واقعية عليها، إضافةً إلى اعتبارها عمليةً طويلةً المدى، وقالت صحيفة "فيننشال تايمز" البريطانية الإثنين 13/2/2006م إن "فيضًا من التقارير الاستخباراتية والدراسات الإستراتيجية بدأت تنهال على إدارة الرئيس بوش طالبةً منه بإلحاح التراجع عن جهود نشر الديمقراطية في المنطقة العربية والتريّث في الأمر، وذلك فور صعود حماس على إثر الانتخابات الأخيرة".
وأضافت الصحيفة أن "بوش وكبار معاونيه من المحافظين الجدد قرّروا الاستجابة إلى هذه الدعوات سريعًا وإدخال تغيير في السياسة الأمريكية في المنطقة يركّز على مزيدٍ من التنسيق مع الحكومات القائمة في جهود مكافحة الإرهاب، مع التريّث بشأن مسألة دعوات الإصلاح السياسي".
وقدمت "فيننشال تايمز" في تقريرها "مثالاً" رأته يُمثِّل "دليلاً" على "تراجع كلّي حصل فعلاً لأمريكا في الأسابيع الأخيرة عن دعوتها السابقة لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط"، وهو "مثال القرار الأمريكي بزيادة المعونات العسكرية الأمريكية لحكومة القاهرة في الموازنة المالية الأمريكية لعام 2007م، إلى سقفٍ عالٍ جدًّا.
وقالت الصحيفة: "إن هذا القرار الجديد يأتي متناقضًا تمامًا مع انتقادات أمريكية سابقة بما وصفته بخروقات مصرية كبيرة في الانتخابات التشريعية وتأجيل الإصلاح السياسي الشامل".
وأضافت أن في مقدمة الذين دعوا الرئيس بوش إلى التراجع عن دعوات "نشر الديمقراطية" الباحث اليهودي الأمريكي إريال كوهين الذي وصف صعود حماس بـ"الحدث الكارثي" قائلاً: "على السياسة الأمريكية أن تعدّل فورًا موقفها تمامًا من مسألة نشر الديمقراطية في المنطقة".
في تركيا
نجح أربكان في تحقيق إنجاز لا يتناسب مع المدة التي استمر فيها في السلطة و"عندما قبل الجيش أن يشكل أربكان الحكومة.. كان يطمح أن يسجل أربكان بيده إنهاء التجربة السياسية الإسلامية.. وأربكان براجماتي من الطراز الأول.. ولكنه لا يساوم على المبادئ منذ الأيام الأولى لتسلمه السلطة.. أعلن أربكان عدة قضايا اقتصادية (والاقتصاد أكثر ما يشغل بال الأتراك.. فالمادية استقرت في نفوسهم) منها إيقاف الاقتراض من الداخل والخارج.. تسديد أكبر قسط من الدين الداخلي الذي كان يرهق الاقتصاد.. رفع رواتب جميع الموظفين والجيش والمتقاعدين بنسبة تتراوح بين 50- 70%، ومنها إيقاف الضرائب ومحاربة الفساد وتوفير 30 مليار دولار من إيقافه، ومنها إيقاف الضرائب لأي سبب كان.
هذه الإجراءات جعلت الجميع (رجال المال ورجال الاقتصاد والبورصة والموظف والعامل) يشيد بتجربة أربكان الاقتصادية، ومنذ الأيام الأولى لحكومة أربكان.. وضع شعار حزبه (تركيا جديدة.. وعالم جديد) موضع التنفيذ.. كان يريد إنقاذ تركيا من كونها دولةً بلا هوية.. يستخدمها الغرب لقضاء مصالحه.. إلى دولة تفهم دورها.. وتتمسك بهويتها وتاريخها وأصالتها.. فأعلن عن تشكيل المجموعة الثمانية الاقتصادية.. التي مهَّد لها بسلسلة زيارات إلى إيران وباكستان وإندونيسيا ومصر ونيجيريا وبنجلاديش وماليزيا.. وفي 15 يونيو 1997م، عقد في إستانبول اللقاء التأسيسي للمجموعة الاقتصادية لأكبر ثماني دول إسلامية يزيد عدد سكانها على 800 مليون نسمة.
وبدأت الصفقات الاقتصادية.. أولها مع إيران بمبلغ 30 مليار دولار.. كانت المجموعة خطوة للحوار مع الغرب..الذي ينظر للإسلام نظرةً دونيةً وينظر للمسلمين نظرة استعلاء واستصغار، وقد اتخذ الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة العلمانية في تركيا أشكالاً متعددةً، اتخذ خلالها العلمانيون سلاح القانون وسلطة الدولة وقوة الجيش لمحاربة الإسلام، وقاوم الإسلاميون هذه الأمور بالانحناء للعاصفة تارةً، ومواجهتها تارةً أخرى، والتحايل عليها والالتفاف حولها أوقاتًا كثيرةً، ولكن في إطار سلمي بعيدًا عن العنف، ولقد سجَّل الأمريكان في كتاب لهم صدر بعنوان: (أمريكا والإسلام السياسي).. قضية إسقاط حكومة أربكان جاء فيه: "إن أربكان رجل منطقي.. تحاوره فيحسن الاستماع إليك.. ويحاورك فيقدم لك آراء سديدة.
ومع ذلك فقد كان لا بد من التدخل لإسقاط حكومته لأسباب ثلاث:
- السبب الأول: تحسينه للاقتصاد.. بدون الاعتماد على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبدون الاقتراض من أمريكا.. وهذه مشكلة في حسابات المستقبل.
- السبب الثاني: هو إنشاء المجموعة الاقتصادية الثمانية بزعامة تركيا.. وهي خطوة نشاز بالنسبة للنظام العالمي الجديد الذي تقوده أمريكا لاستغلال العالم لمصلحتها.
- والسبب الثالث: هو أن أربكان رجل أصولي.. على صلةٍ وثيقةٍ مع الحركات الأصولية في المنطقة.. هذه هي الأسباب الحقيقية لتآمر القوى النافذة داخل تركيا وخارجها لإسقاط حكومة أربكان.. ومن ثم حلّ حزب الرفاه.. ومن ثم الحكم على أربكان بإبعاده عن العمل السياسي لمدة خمس سنوات.." مصطفى الطحان-(مركز الشرق العربي).
في أفغانستان
نشأت طالبان التي تبنت توجهات المدرسة الديوبندية، المعروفة بمواقفها المتشددة وآرائها التي تجنح نحو التزمّت والانغلاق، بالمقارنة مع غيرها من المدارس الإسلامية، وهو ما انعكس على أسلوب طالبان في الحكم بشكلٍ مباشر.
وفي البدء ارتبطت سلطة طالبان باستعادة النظام وتحقيق الأمن للمواطنين، عبر تقويض نفوذ قطاع الطرق والعصابات المسلحة المتناحرة، ومكافحة إنتاج المخدرات وتهريبها، والأهم هو إنهاء سنوات من الصراع الضاري في العاصمة كابول وعدد من المناطق الأخرى في البلاد بين الفصائل الأفغانية المتناحرة.
وبقيت المعضلة التي تواجهها طالبان في المواجهة المستمرة مع تحالف قوى الشمال، وفي العزلة الدولية، إذ إنّ ثلاث دول فقط اعترفت بدولتهم، هي باكستان والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، كما كان هناك اعتراف متبادل بين طالبان وجمهورية الشيشان التي تقاوم قيادتها اجتياح القوات الروسية منذ عام 1999م. وخسرتْ طالبان علاقاتها الدبلوماسية مع الرياض وأبو ظبي في ظل الأزمة الراهنة، بينما باتت علاقاتها مع إسلام آباد في مهب الريح.
وقد اشتكى قادة طالبان بالمقابل من تجاهل المجتمع الدولي لحكمهم، سواء على الصعيد الدبلوماسي أو على مستوى المساعدات التي لا مفرَّ من الاستغناء عنها بالنسبة لبلدٍ يفتقر إلى الموارد الاقتصادية الكافية، ويحتاج إلى إمكانات هائلة للمباشرة في إعادة إعمار ما خلّفه ربع قرن من الحروب الطاحنة.
ولكنّ مساعي طالبان للحصول على الاعتراف الدبلوماسي في العالم تبددت في 14 نوفمبر 1999م، أي عندما دخلت العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على أفغانستان حيز التنفيذ، وعندما زارهم الشيخ القرضاوي ضمن وفد يعيد ترتيب الأولويات في أذهان قادة طالبان عاد يقول "زارها قومٌ لا يقبلون الحوار ولا التفاوض وكأنهم من كوكب آخر ولا يعرفون الوقع ولا أي دراية عنه".
ثم جاءت أحداث سبتمبر 2001م، لتصبح أفغانستان الهدف الأول للتحالف الغربي التي تقوده أمريكا ضد الإرهاب كما يحلو لها أن تدَّعي وسقطت طالبان بكل أخطائها ونجاحاتها التي يمكن أن تحسب لها ولم يتركوا للخيار الديمقراطي الفرصة كي ينبذ طالبان ويرفض منهجها المتشدد في الحكم ولكن النظام العالمي اختار.. فلماذا يتركون الفرصة للشعب الأفغاني أن يختار؟!!
في الصومال
كان النجاح المفاجئ لاتحاد المحاكم الإسلامية في السيطرة على أغلب الأراضي الصومالية في مواجهة تحالف مكافحة الإرهاب وأمراء الحرب- المدعوم أمريكيًّا- وبشكلٍ هدد المعقل الأخير للحكومة الصومالية الانتقالية في مدينة بيدوة، وتزامن ذلك مع سعي المحاكم الإسلامية في الحصول على الشرعية الدولية والإقليمية لتعيد الاعتبار إلى عملية إعادة بناء الدولة الصومالية وقد أثار ذلك التطور العديد من التساؤلات حول ما إذا كان ذلك سيشمل فقط أراضي جنوب الصومال في مواجهة أمراء الحرب أم من الممكن أن يكون لها انعكاس على كل أرجاء الصومال قبل عام 1991م؟، ولماذا هذا النجاح المفاجئ للمحاكم الإسلامية؟، وما فرص وتحديات دعمها للاستقرار والأمن داخل الدولة المنهارة؟ وما دور القوى الإقليمية والدولية؟
أدَّت الوفرة النفطية ودور الجاليات الصومالية في الخارج حيث يعد الشعب الصومالي من أكثر الشعوب هجرةً إلى الخارج، وساهمت تلك الجاليات في دعم أهلهم في الصومال ماليًّا والذي تم استغلاله في شراء السلاح والعتاد في أيدي المحاكم الإسلامية؛ وذلك في مواجهة أمراء الحرب الذين تم النظر إليهم باعتبارهم خونةً وعملاء للولايات المتحدة، وتم ذلك في غفلةٍ من المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة والتي تناست الصومال إلا في دعم أمراء الحرب وانشغالها بملفات أخرى كالحرب على الإرهاب والعراق، وربما كان الهجوم على سفارتيها في شرق أفريقيا بداية الانتباه مرةً أخرى إلى أهمية تلك المنطقة في إطار ما يُسمَّى بالحرب على الإرهاب.
قامت المحاكم الإسلامية باعتبارها الأكثر تنظيمًا ومصداقيةً لدى الشعب الصومالي في الحصول على المساعدات الإنسانية والإغاثية التي تأتي من دول العالم الإسلامي خاصةً دول الخليج ورجال الأعمال العرب، وساهمت في تحقيق العدالة في توزيع تلك المساعدات بالتساوي بين الشعب الصومالي.
ويقول الأستاذ عادل عبد الصادق الباحث في "مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية"، موضحًا ما حدث للمحاكم بعد أن نعمت الصومال بالوحدة والأمن في ظل سيطرتها على الوضع الأمني بعد غياب طويل: "وقد أضفى الطابع الشعبوي للمحاكم الإسلامية قوة أكبر في مواجهة خصومها في الداخل وكذلك قوة تفاوضية مع القوى الخارجية المناهضة لها- مبدئيًّا- كالولايات المتحدة وإثيوبيا، والذين رأوا في صعود المحاكم الإسلامية بدايةً لتنامي الأصولية الدينية في القرن الأفريقي مما يشكل تربةً خصبةً لتنظيم القاعدة خاصةً مع امتداد القبائل الصومالية إلى داخل الأراضي الإثيوبية ودعم المحاكم المحتمل للاتحاد الصومالي الإسلامي في إثيوبيا؛ حيث المخاوف من إحياء الصومال الكبير الذي يضم إقليم أوجادين الإثيوبي بزعامة جبهة الأورومو المتمردة والتي تناضل من أجل حقوقها منذ عام 1974م، فإن لم يكن المحرك الأساسي للقوى الدولية هو ذلك الهاجس الأمني فإن ما يحركها كذلك هو الدوافع الاقتصادية، فمسألة غلبة فصيل صومالي على آخر بقوة المحاكم الإسلامية من شأنه دعم الاستقرار؛ ومن ثم إتاحة الفرص أمام القوى الدولية في استثمار الموارد الطبيعية الغنية بها أراضي الصومال خاصةً احتياطيات البترول المتوقعة".
وما حدث في الجزائر لا يحتاج لإعادة سرد منعًا للإطالة.
ولكن هل ما حدث وما زال يحدث من حرمان العرب والمسلمين من خيارهم الديمقراطي كلما اقترب من خلاله الإسلاميون للحكم يجيب عن السؤال الذي طرحته من أن المنتج الأجنبي رغم مشاع امتلاكه لا يسمح به لغير أصحابه؟
لعل من المفيد إعادة طرح السؤال والإجابة عنه بكلمات بحثية للأستاذ نور الدين العويديدي في مقال له على موقع "إسلام أونلاين": "لقد جرى تنميط القوى الإسلامية المختلفة، وأقيمت قراءة غيبية في نيات قادتها، وتأويل استعدادها للمشاركة في العملية الانتخابية في مختلف الأقطار التي توجد فيها، باعتبارها مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة.
ومن ثَمّ صدرت أحكام قاطعة، اعتمادًا على تلك القراءة في النوايا بأن هذه الحركات ستعمد إلى إلغاء العملية الانتخابية، وستتشبث بالبقاء في الحكم بالقوة بعد الوصول إليه بالانتخاب، وأنها ستلغي المعارضة، وستفرض حكمًا دينيًّا ثيوقراطيًّا، واستبدادًا مدعومًا بالدين هو أخطر من أنواع الاستبداد الأخرى كافةً، باعتبار أنه سيكون محروسًا بالمقدس، وقائمًا على أسس لا تقبل الجدال والنقاش بحسب تلك القراءة".
وكانت الخلاصة النظرية والعملية لهذه القراءة في النيات ولهذه الأحكام هي التأكيد على ضرورة إقصاء التيار الإسلامي من الحياة السياسية، وحرمانه من العمل العلني والقانوني، ومنعه من المشاركة في العملية الانتخابية؛ حتى لا تتكرر تجربة الجزائر من جديد.
وبالرغم من أن هذا الموقف لم يجد تجسيده الكامل سوى في بعض الدول العربية؛ إذ سمح للتيار الإسلامي بالعمل القانوني والمشاركة في الانتخابات، بل حتى المشاركة في السلطة لفترة محدودة في دول، مثل: الأردن، واليمن، والكويت، وتركيا، والمغرب، ولبنان، فإن خيار الإقصاء كان هو الخيار الأكثر اتساعًا، وكانت له نتائج مدمِّرة في بعض البلاد العربية، وعلى رأسها الجزائر التي لا تزال تعاني من حرب دامية بين السلطة وبعض القوى الإسلامية المسلحة.
إن العديد من هؤلاء الباحثين يقيمون تلازمًا حتميًّا بين العلمانية والديمقراطية، ويعتبرون العلمانية شرطًا للديمقراطية، وتراهم يتحدثون عن التيار العلماني باعتباره تيارًا ديمقراطيًّا بالضرورة وبالتعريف؛ مغفلين أن العلمانية في أوروبا لم تكن في يوم من الأيام قرينًا ملازمًا للديمقراطية، فقد عرفت أوروبا تجارب علمانية فاشية ونازية وشيوعية، وهو ما يعني أن العلمانية لا تجلب وراءها الديمقراطية بالضرورة".
إذًا هل لا بد أن أكون علمانيًّا حتى أنعم بحريتي واستمتع بحقوقي التي منحها الله لي؟!!
يبدو أن الإجابة للأسف ستظل نعم طالما حكمنا مثل هؤلاء المتآمرين المستسلمين لأعداء الأمة! ويبدو أن التخلص منهم هي الخطوة الأولى في استرداد حريتنا وحقوقنا وهو لا ريب طريق سيد الشهداء "حمزة ورجل قام إلى حاكم ظالم فأمره ونهاه فقتله"، فطوبى لشهداء الحرية والله على نصرهم لقدير.
----------------