أثار التراجع في مواقف الكثيرين ممن عارضوا مشروع مركز القاهرة المالي والسياحي "أبراج القلعة".. العديدَ من الشكوك في مصداقية المعارضين للمشروع والذين تحولوا بقدرة قادر من رفض المشروع إلى الهتاف لتشجيع رجل الأعمال المصري محمد نصير على استكمال مشروعه!

 

والغريب في الأمر أن نصير حصل على موافقةٍ رسميةٍ من اللجنة الدائمة للآثار برئاسة د. زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار تحمل 30 توقيعًا بالموافقة على المشروع وفقًا لشروط ارتفاعٍ معينةٍ أهمها ألا يتعدى ارتفاع أعلى نقطة في البناء منسوب السطح السفلي لقبة محمد علي بالقلعة.

 

 د. زاهي حواس

 

وهو ما جعل د. زاهي حواس يردد مؤخرًا بأن د. نصير مظلوم.. ولكن القلعة أهم!!! وحماية الآثار مهمتي الأولى، وأحلتُ من وافق إلى النيابة الإدارية وقد خرج تقرير لجنة النيابة الإدارية المكلفة بفحص مشروع أبراج القلعة ليؤكد أن هناك مخالفةً رئيسيةً في المشروع تتمثل في حصول مركز القاهرة المالي على ترخيص بناء دون الرجوع إلى المجلس الأعلى للآثار؛ تنفيذًا لأحكام القانون 17 لسنة 1983م الخاص بحماية الآثار، وطبقًا لما هو متبعٌ في المناطق المتاخمة للآثار، واستنكرت اختيار هذا الموقع الفريد والخطير في بناء الأبراج واعتبرته انتهاكًا لحرمة هذا التجمع الأثري.

 

وأوصت بضرورة تقديم المشروع كاملاً للمجلس الأعلى للآثار من جانب الجهة المنفذة حتى يمكن دراسته؛ تمهيدًا لاعتماده قبل استئناف المشروع مع مراعاة أن الجزء الأمامي للمشروع يجب ألا يرتفع أكثر من سبعة أمتار وتخفيض ارتفاعات المشروعات حتى لا يحجب الرؤية من جميع الجهات.

 

وحذَّر التقرير من أن أعمال حفر أساسات الأبراج قد يتسبب في تصدع طريق الصخرة الحاملة للطريق الصاعد إلى القلعة.

 

وأشار التقرير أيضًا إلى خطورة لفت المشروع الجديد للأنظار عن قلعة صلاح الدين الأثرية وقلعة محمد علي؛ مما يؤدي إلى اضمحلال هذين الأثرين الفريدين اللذين لا مثيلَ لهما في العالم.

 

وقد فتح مشروع أبراج القلعة ملف التعديات على الآثار والتي تركت برمتها دون أن يعترض أحدٌ إلا على أبراج القلعة فقط فلم نجد أحدًا يعترض على الأبراج الأخرى التي يتم بناؤها الآن في غفلةٍ أيضًا، ومنها على سبيل المثال ما يتم بناؤه الآن ملاصقًا لجامع الأقمر بالجمالية، وأيضًا البرج الذي يكتم أنفاس جامع حسن باشا طاهر في بركة الفيل بالسيدة زينب ونظيره بجوار مقابر النبلاء وقبة الهواء في أسوان.

 

د. أحمد الصاوي

 

د. أحمد الصاوي الأستاذ بكلية الآثار جامعة القاهرة يرى أن أبراج التعدي تعتبر جزءًا من الآلية الموجودة في كل المجالات، وهي الاستهانة بالقانون وعدم وجود هيئات تنفيذية ورقابية محددة لقانون الآثار، كما أن القائمين على تنفيذ قانون حماية الأثر ليس لديهم شرطة خاصةً للبحث والتحري والمراقبة، ويُترك ذلك الأمر غالبًا للجهات الاعتيادية كشرطة السياحة وشرطة المرافق، وبالتالي المسئولية موزعة ولا يوجد جهة متخصصة ومحددة مسئولة بشكلٍ مباشر، بالإضافةِ إلى وجود أكثر من جهةٍ أخرى تشارك في إدارة شئون الآثار بشكلٍ أو بآخر مثل وزارة الأوقاف ومحافظة القاهرة، وبالتالي يبدو رد الفعل من المجلس الأعلى للآثار أبطأ بكثيرٍ من إيقاع المخالفات نفسها.

 

أما بالنسبة لقضية أبراج نصير فيقترح د. الصاوي تشكيل لجنة من خبراء الآثار والبرلمان وال