![]() |
|
شعبان عبد الرحمن |
شيئًا فشيئًا ينقشع الغبار كاشفًا عن حقائق مريرة ومُفزِعة، وتسير الأجواء في غزة نحو مزيد من الهدوء، بعد أن هدأ زلزال الخميس (الرابع عشر من يونيو 2007م)، وكما يقولون: "ذهبت السكرة، وجاءت الفكرة"، وأصبح تفكير وتحليل معظم الأطراف المعنية يميل إلى الهدوء والموضوعية، وذلك يساعد لا شكَّ على اتخاذ مواقف تصبُّ في صالح وحدة الشعب والأرض الفلسطينية، دون استعداء طرف لصالح آخر.
وأهم تلك المواقف "الموقف" المصري الذي بدا عند وقوع الزلزال مؤازِرًا لشرعية محمود عباس وحده، لكنَّه سرعان ما بدَّد الشكوك بالتأكيد على الحوار بين الفصائل، أي العودة إلى موقف الحياد، والإسهام في لملمة الموقف الفلسطيني دون انحياز.
وأيًّا كان الأمر في مسألة الحوار بين فتح وحماس، فإن نجاحًا لن يحالف هذا الحوار إلا إذا تخلَّى معسكر التطبيع العربي- وفي القلب منه تيار التطبيع داخل فتح- عن نظرية احتواء تيار المقاومة الفلسطينية بكل فصائله، فضلاً عن شطب التفكير في أي محاولات جديدة لتصفية هذا التيار، أو اقتلاعه، والقضاء عليه، حتى يصفوَ الجو لما يعتبرونه "مسيرة سلام".
لا بدَّ من الإقرار بأن تيار المقاومة بات قدَرًا لازِمًا، وحقيقةً راسخةً، لا يمكن تبديدها أو إنهاؤها، ولن تنجح أي محاولة للحوار إلا إذا أيقن معسكر التطبيع العربي أن تيار المقاومة جزءٌ أساسيٌّ في الخريطة الفلسطينية، وليُترك الخيار للشعب الفلسطيني على مدى الزمن لاختيار- عبر الانتخابات- مَن يقود عملية الصراع مع العدو، وليتحمَّل الشعب الفلسطيني بعد ذلك نتيجة اختياره الحر، ثم ما الذي حقَّقه تيار التطبيع للقضية الفلسطينية منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993م حتى اليوم غير السراب؟!
إن هذا التيار يصوِّر المسألة وكأن الكيان الصهيوني مستعدٌّ لتنفيذ ما أُبرِم من اتفاقات، لكنَّ حماس وتيار المقاومة يعطِّلون كل شيء!! وذلك محضُ افتراء، فالمفاوضات دائرة بين السلطة والكيان من قبل عام 1993م، ولم تكن حماس في السلطة وكانت العملية السياسية برمَّتها في يد فتح، ولم تحصل فتح ولا تيار التطبيع بأكمله على شيء من حقوق الشعب الفلسطيني، بل إن إحصائيةً محايدةً للخسائر التي مُنِي بها الشعب الفلسطيني عبر الاجتياحات والحصار والحملات الوحشية التي حطَّمت الحياة المدنية تؤكد أن خسائر الشعب الفلسطيني في عهد أوسلو هي الأسوأ عبر تاريخ القضية، ولولا بروز تيار المقاومة بعملياته القتالية والاستشهادية التي عدَّلت الميزان وأبدعت توازن الرعب ثم دخول حماس العملية السياسية، بعد إعلان الشعب الفلسطيني عبر صندوق الانتخاب التفافَه حول تيار المقاومة- وهو ما أرعب الجانب الصهيوني- أقول: لولا هذه المعطيات، لكانت خسائر الشعب الفلسطيني أكثر فداحةً، ولضاعت القضية.
فليهدأ تيار التطبيع، وليعترف بالواقع على الأرض.. واقع تيار المقاومة الذي لن تستطيع قوة إنهاء وجوده طالما بقِيت الأرض محتلةً، والحقوق ضائعةً بهذا الشكل المخزِي!! فلم يحدث في التاريخ كله أن وُجد احتلالٌ دون أن تبرز له مقاومة.
وبهذه المناسبة يجدر بنا أن نستحضر شريط الأحداث منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية في يناير 2006م، ومن يومها كان دخان الطبخة المسمومة التي تم إعدادها على مهل لـ"حماس" يزكم الأنوف؛ إذ صارت روائحها تنبعث من كل حدب وصوب!!
![]() |

