أبو عمر- المدينة المنورة

* السؤال: ما حكم صلاة الفريضة جماعةً في البيوت بغير خوف أو مرض؟

 

المفتي: الدكتور عبد الرحمن البر- أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالمنصورة جامعة الأزهر الشريف.

 

** الإجابة: صلاة الفريضة في جماعةٍ في البيت بغير عُذرٍ من خوف أو مرضٍ ونحوه صحيحةٌ، لكنها فيما أرى- والله أعلم- أنقص أجرًا، ففي حديث الشيخين عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: "صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لا يُخْرِجُهُ إِلاَّ الصَّلاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلاَّ رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الْمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلاةَ".

 

قال بعض العلماء: مقتضى هذا الحديث أن الصلاةَ في المسجد جماعةً تزيد على الصلاة في البيت وفي السوق جماعةً وفُرَادَى، وكأنه يرى أنه لا فرقَ بين صلاة الجماعة وصلاة الفرد إذا كانت في غير المسجد، وهذا غير مقبول؛ إذ لا ريب أن صلاة الجماعة حتى لو كانت في غير المسجد أفضل من صلاة الفرد.

 

لكنَّ الحديث يُشعِرُ بأن إقامتها في المسجد أفضل وأعظم، وقد أخرج أحمد وغيره عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود، قَالَ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ سُنَنَ الْهُدَى، وَمَا مِنْكُمْ إِلاَّ وَلَهُ مَسْجِدٌ فِي بَيْتِهِ، وَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدًا مِنْ الْمَسَاجِدِ فَيَخْطُو خُطْوَةً إِلاَّ رُفِعَ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، أَوْ كُتِبَتْ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ، حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنُقَارِبُ بَيْنَ الْخُطَى، وَإِنَّ فَضْلَ صَلاةِ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ عَلَى صَلاتِهِ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً".. هذا والله أعلم.