1- في نهاية دورة برلمانية.. وداعًا فلسطين

 الصورة غير متاحة

 أسامة سليمان

مع صدور القرار الجمهوري المصري بفضِّ الدورة البرلمانية أصدر مجلس الشعب بيانًا يدين حركة حماس صاحبة الأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني، ويتهمها بالانقلاب العسكري في غزة منحازًا لحركة فتح صاحبة الأقلية في المجلس التشريعي.

 

إن ما طالعتنا به الصحف حول هذا البيان الصادر لا يليق بمكانة مصر فيما تدَّعيه من ديمقراطية وأنها على الحياد، بل ومما يندى له الجبين ذلك التدخل السافر في الشأن الداخلي الفلسطيني بدون أي تقصٍّ للحقائق أخذًا بكلام مرسل طالما أسكت د فتحي سرور- رئيس المجلس- به نوابًا وأبطل أدوات برلمانية بحجة أنها كلام مرسل لا يستند لدليل!!

 

إن في صدر البيان تناقضًا يثير الدهشة والاستغراب، بينما تستغرق قضايا الرأي العام في الشأن الداخلي المصري شهورًا طويلةً تنعقد خلالها لجانٌ عديدةٌ قبل إصدار أي بيان كما حدث في عبَّارة الموت "لممدوح إسماعيل"، وقضية الدم الفاسد "لهاني سرور" وغيرهما الكثير من قضايا الفساد.. نفاجأ بسرعة إصدار بيان في شأن داخلي لدولة أخرى مجاورة لنا.

 

أليس من الحكمة والواجب الذي تقتضيه لائحة المجلس أن تخاطب لجنتي الشئون العربية والخارجية بالمجلس التنشريعي الفلسطيني "أغلبيةً ومعارضةً" لمعرفة حقائق الأحداث بل وتطالب بإيضاحات من السلطة والحكومة الوطنية وكافة الفصائل، ثم تعكف على دراسة وتحليل هذه المعلومات قبل أن تخرج علينا ببيانها المشبوه..

 

ألا يحق للمجلس أن يستدعي مسئول الوفد الأمني المصري السيد/ برهان حماد أو مسئول الملف الفلسطيني السيد/ عمر سليمان وسماع شهادتهما حول الأحداث الجارية؟ خصوصًا أن الوفد المصري كان في حالة ذهاب وإياب طوال الشهور الماضية!!

 

هل استمع لرأي الجامعة العربية بتشكيل لجنة تقصِّي حقائق؟ خاصةً أن هذا الرأي لاقى ترحيبًا من حركة حماس ورفضه الآخرون داخل فلسطين وخارجها، هل البيان الصادر في مصلحة الأمن القومي أولاً ثم القضية الفلسطينية ثانيًا أم أنه لمصلحة أمريكا والكيان أولاً وثانيًا، ثم لصالح المفسدين من حركة فتح ثالثًا على حساب الأمن القومي المصري والقضية الفلسطينية معًا؟

 

من حقنا أن نعرف ما المصادر المعلوماتية الأخرى للجنتي المجلس الموقَّر التي بها صدر بيان الإدانة لطرف دون طرف، ويضع نفسه كمحكمة للفصل في القضية أم أن له مخبرين سريين لا يثق إلا بهم؟ حزَّر فزَّر من هما "أمريكا وسيريلانكا أم إسرائيل وكوالالمبور".؟

 

إلى متى تظل السلطة التشريعية أسيرة السلطة التنفيذية، تسمع لها، وتطيع- بأسرع ما يمكن- ما يملَى عليها من رأس السلطة التنفيذية؟! ألم يحِن الوقت بعدُ أن نضاهي برلمانات العالم في الرقابة وقوة الأداء بكل شفافية دون تراجع أمام السلطة التنفيذية؟!

 

تُرى كم يكون ترتيبنا عالميًّا إذا ما جرى تصنيفٌ على مستوى برلمانت العالم؟! هل سيختلف عن الترتيب المتأخر لنا في تصنيفات "انتهاك حقوق الإنسان.. الجامعات والتعليم.. قضايا التنمية"، أم الفاشل فاشل من يومه وفاشل في أي حاجة؟!

 

وقد انتهى شاس.. لا بديل عن الحوار

ذكَّرتني أحداث فلسطين بين حركتَي حماس وفتح وما آلت إليه الأوضاع بحادثة شهيرة في التاريخ الإسلامي، وهي أن أحد اليهود المشهورين رأى بعضًا من الأنصار في المدينة المنورة ينتمون لقبيلتي الأوس والخزرج، يجمعهم مجلس حبٍّ وودٍّ فغاظه ما رأى من أُلفة وصلاح ذات البين تحت مظلة الإسلام، وذلك بعد فرقة وخلاف وحروب دامت سنوات طويلة، وكانت أشه