محمد السيسي

 

يفضل الرئيس مبارك الإقامة في شرم الشيخ بعيدًا عن العاصمة القاهرة، ويلتقي فيها عادةً بضيوفه من الملوك والرؤساء، ويعقد فيها القمم العربية وغير العربية، وباتت تُعرف بأنها المدينة السياحية المغلقة والمؤمنة ضد الاختراق، أو المدينة الرئاسية، وعندما تنعقد فيها قمة من القمم تتحول إلى ثكنةٍ عسكرية، ومن أجلها أُلغي مشروع الجسر البري الذي كان من المفترض أن يربط بين تبوك ونويبع بدعوى خطورته على الأمن رغم أن من شأنه أن يحول سيناء إلى منطقة جذبٍ سياحي عربي ويزيد من استثمارات المنطقة، إلا أن الهاجس الأمني حال دون تنفيذه.

 

وكلما تحدث حادثة يتنادى الزعماء للتباحث والتشاور في صورة مؤتمرات مصغرة ثنائية أو ثلاثية أو رباعية على حسب الحدث وأهميته، ويجد بعض القادة في مثل هذه اللقاءات متنفسًا للسياحة والترويح عن النفس وعقد الصفقات وتهدئة الشارع العربي أحيانًا.

 

وآخر هذه المؤتمرات تلك القمة التي دعا إليها الرئيس مبارك كلاًّ من أولمرت رئيس وزراء الكيان الصهيوني، والعاهل الأردني الملك عبد الله، والرئيس الفلسطيني محمود عباس؛ وذلك للتباحث والتشاور حول المستجدات الحاصلة في قطاع غزة وسيطرة حماس عليها بعد هروب عصابات دحلان وأبو شباك منها بعد جرائم الانفلات الأمني المتعمد.

 

والغريب أنه لم يدع إلى عقد لقاء بين عباس وهنية في القاهرة أو غيرها لحل الأزمة في هدوء بعيدًا عن أولمرت، خاصةً أن الفريق الأمني المصري مطلع عن قرب على مجريات الأحداث في القطاع تحديدًا ويعلم يقينًا من أشعل فتيل الأزمة بعد اتفاق مكة.

 

ويبدو أن المصالح الآنية قد وحدت الأربعة حتى يلتقوا في شرم الشيخ التي ترمز الآن لمؤتمرات ضياع ما تبقى من أرض فلسطين.

 

قضية فلسطين أكبر من نحصرها في فتح أو حماس، وأكبر من أن تصغر في خلاف بين عباس وهنية، وأكبر أن نضيعها بين الضفة والقطاع وكلاهما ممزق.

 

جاء الأربعة وبيد كل منهم أجندة ممزقة يريد طرحها والتوافق حولها، أوراق مشتتة كشتات اليهود في العالم والذي لم ينجح اليهود في لملمته على أرض فلسطين رغم زيف المحارق الصهيونية وإشعال اليهود للحروب في العالم، وكل يبكي على ليلاه ويدعي أن الحق معه.

 

أولمرت الذي خسر الحرب مع حزب الله وفشل في أول مواجهة عسكرية وأدانته التقارير الصهيونية وهو يلهو بأرجوحته وصواريخ حزب الله تصل إلى حيفا وما بعد حيفا، وحزبه الذي قاده بعد غيبوبة سلفه شارون يتهاوى ووجد ضالته في عملاء له في غزة والضفة ينفذون خططه دون إراقة أية دماء صهيونية، وجاء ليشعل فتيل الخصومة والثأر بين أكبر فصيلين حماس وفتح، وهو يعلم ضعف موقف محمود عباس في غزة، والضفة تقع بالكامل تحت الاحتلال وممزقة بالحواجز الإسرائيلية، وينفرد الآن بمحمود عباس الذي وقع تحت الإرادة الصهيونية فيملي عليه قراره ويفرض عليه رأيه.

 

ومن هنا نُفسر إفراج السلطات الصهيونية عن ثمانمائة مليون دولار من حصة السلطة الفلسطينية من الجمارك والتي حجبت طوال أكثر من عام ونصف العام بمجرد قيام عباس بحل الحكومة وتعيين ما يسمى بحكومة طوارئ وإيقاف العمل بالقانون الأساسي وإعلان حالة الطوارئ، ونقل صلاحيات المجلس التشريعي إلى اللجنة المركزية بمنظمة التحرير الفلسطينية، وكل هذا بالمخالفة للقانون.

 

ومن باب الاستهجان يخاطب أولمرت عباس برئيس منظمة فتح إمعانًا في إشعاره بالتهديد بعدما قبل التضحية بما لم يقبل بربعه الراحل ياسر عرفات في كامب ديفيد مما عرضه للحصار والقتل بالسم في مبنى المقاطعة برام الله.

 

ومن هنا نفسر إزالة بعض الحواجز في الضفة الغربية للسماح لقادة الأجهزة الأمنية التابعة لتيار الخيانة في فتح ليعيثوا في الأرض فس