مع كل محبِّي الحرية احتفلنا في حركة المقاومة الإسلامية حماس أمس باللحظات السعيدة التي تمثَّلت في خروج آلان جونستون من ظلام الأَسْر إلى نور الحرية، كما نقدِّر قدرة مراسل "بي بي سي" في غزة على تحمُّل معاناة الأَسْر، ونحيِّي صبْرَ وإيمانَ والديه وكل البريطانيين والفلسطينيين وكافة الأشخاص حول العالم، الذين نظَّموا الحملات، وابتهلوا في الدعاء لإطلاق سراحه.

 

لقد دخلتُ في مناقشات مع المسئولين البريطانيين، وتبادلتُ المعلومات، وأعطيتُ الضمانات لتأمين نجاح جهودنا المشتركة في إطلاق سراح جونستون.

 

إن الشعب الفلسطيني يناضل من أجل حريته منذ ما يزيد على نصف قرن، ولقد حُرِمْنا في بلادنا من حقوقنا الإنسانية الأساسية على يد الاحتلال الذي يتمتع- تحت ذرائع مختلفة- بالدعم الدولي، وكما عاد جونستون إلى بلاده فإننا نأمل أن يبدأ البريطانيون وكل شعوب العالم في التفكير في أن هناك حوالي 12 ألفًا من الفلسطينيين يقبعون في السجون (الإسرائيلية) ويُحْرَمُون من حريتهم بلا أي مبرر، كما أن من بينهم وزراء في حكومة منتخَبة ديمقراطيًّا وبرلمانيين ونساءً بل وأطفالاً.

 

ومثل آلان فإن لدى هؤلاء الأسرى أحبةً يريدون أن يروهم من جديد، كما أن كثيرًا من هؤلاء الأسرى هم مصدرُ دخل أسرهم، إلا أن الحقيقة في فلسطين المحتلة في الوقت الراهن هي أنه لا يوجد أي دخل يمكنهم الحصول عليه؛ لأن المجتمع الدولي فرَض عقوباتٍ شاملةً على الفلسطينيين وحرَمهم كافةَ المواد الأساسية اللازمة للبقاء على قيد الحياة، وكل هذا لإجبارنا على الاستجابة لشروط المحتلّ.

 

لا توجد فرصةٌ لنجاح الضغوط المفروضة على أي شعب للتخلي عن حقوقه التاريخية والوطنية، وبالتالي فإن الفلسطينيين سيواصلون تقديم التضحيات حتى ينالوا حريتهم، وفي هذا المسعى فإننا على استعداد للتعاون مع كل مَن يرغب في تحقيق أهدافنا العادلة، ونتطلَّع إلى أن يبدأ رئيس الحكومة البريطانية الجديد جوردون براون صفحةً جديدةً بنَّاءةً من العلاقات معنا.

 

كثيرون في المجتمع الدولي حذَّروا من أن فرض العقوبات سيؤدي إلى تقويض الأمن وإشاعة الفوضى في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أنه تمَّ تجاهل تلك التحذيرات، وقد جاءت فترة اختطاف جونستون التي استمرت 114 يومًا نتيجةً لظروف اختلال وظيفي فُرضت علينا من خارج الحدود الفلسطينية.

 

ألم يكن من قبيل العبث أن تدَّعِيَ قوى داخلية وخارجية عدمَ شرعية حكومة منتخَبة ودستورية؟!

 

أليس أمرًا غريبًا ولا أخلاقيًّا أن تتحول قوى الأمن الوطني إلى مصدر لاختلال الأمن؟!

 

في أي مكان في العالم- غير غزة- يمكن أن نجد رئيسَ حكومة منتخبًا يتعرَّض لمحاولات اغتيال متكررة دون أن يكون قادرًا على اتخاذ أية إجراءات أمنية؟!

 

في أي مكان في العالم- غير غزة- يتم السماح للأشخاص المعروف أنهم سوف ينفِّذون عمليات اغتيال بالسير بحرية في الشوارع؟!

 

في أي مكان في العالم- غير غزة- يُسْمَح للمعتدين وحاملي القذائف بتنفيذ اعتداءاتهم وقتما يريدون؟!

 

هذه الفوضى كانت هي عنوان قطاع غزة الذي أُجْبِرَتْ حماس على السيطرة عليه!!

 

وفي هذا السياق نفسه فإننا ندين محاولات الاعتداءات التي شهدتها لندن وجلاسجو، كما فعلنا من قبل مع الهجمات التي شهدتها إسبانيا والولايات المتحدة، ولا يمكن أن نكون أكثرَ صراحةً من ذلك عندما نقول إن حماس لن تقبل أو تتحمَّل استغلال أي شخص للقضية الفلسطينية المقدَّسة من أجل القيام بالاغتيالات والمذابح حول العالم، فإستراتيجيتنا كانت ولا تزال على الدوام تستند إلى مبدأ أن المقاومة تكون فقط داخل فلسطين.

 

نحن نقدِّر الدعمَ الذي منحته قوى المجتمع المدني العالمية للقضية الفلسطينية، ونأمل في استمراره؛ حتى تتحقق الحرية والعدالة لكل الشعب الفلسطيني.

---------

* الكاتب هو رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس

والمقال ترجمة حسين التلاوي نقلاً عن (الجارديان) البريطانية.