السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسأل عن طريقة بيع وشراء معينة؛ هل هي من بيع العِينَة الذي نهى عنه النبي- صلى الله عليه وسلم- أم لا؟ وهي: شراء صيدلية لطلبية أدوية من الشركة بسعرٍ مُعينٍ يدفعه آجلاً، مثلاً بعد 3 شهور، ثم تقوم الصيدلية ببيع هذه الطلبية بيعًا نقدًا لشركة أخرى أو مخزن أدوية ويقبض ثمنه نقدًا بنفس السعر الذي سوف يدفعه آجلاً دون نقصٍ أو زيادة.. وجزاكم الله خيرًا.

 

الرد

المفتي: الدكتور علي غازي مدرس الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بدمنهور جامعة الأزهر.

ليس هذا من بيع العِينَة؛ لأن بيع العِينَة يكون لنفس البائع الأول، ولنضرب مثالاً لهذا الأمر: كأن يذهب أحد الناس إلى معرض سيارات فيشتري من المعرض سيارة بمائة وخمسين ألف جنيه آجلة ثم يبيعها لنفس المعرض بمائة ألف جنيه عاجلة "كاش"، وهذه الصورة ممنوعة شرعًا؛ لأن فيها حيلة الرِّبَا، أما أن يشتري الشخص من المعرض ويبيع لجهةٍ أو لشخصٍ آخر فهذا ما يُسميه الفقهاء بـ "التَّورُّق" وأغلبهم على جوازه.

 

وَفِي هذه الصورة المُحَرَّمَة (بيع العِينَة) ورد حَدِيث أَبِي إِسْحَاق السُّبَيْعِيِّ عَنْ اِمْرَأَته أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَة رضي الله عنها فَدَخَلَتْ مَعَهَا أُمّ وَلَد زَيْد بْن أَرْقَمَ، فَقَالَتْ: "يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ؛ إِنِّي بِعْت غُلاَمًا مِنْ زَيْد بْن أَرْقَمَ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم نَسِيئَة، وَإِنِّي اِبْتَعْته مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ نَقْدًا"، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَة: "بِئْسَمَا اِشْتَرَيْت، وَبِئْسَمَا شَرَيْت، أَخْبِرِي زَيْدًا أَنَّ جِهَاده مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَطَلَ إِلَى أَنْ يَتُوب". (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَ قُطْنِيّ).

 

وقد ثَبَتَ عَنْ اِبْن عَبَّاس- رضي الله عنهما- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُل حَرِيرَة بِمِائَةٍ، ثُمَّ اِشْتَرَاهَا بِخَمْسِينَ؟ فَقَالَ: "دَرَاهِم بِدَرَاهِم مُتَفَاضِلَة، دَخَلَتْ بَيْنهَا حَرِيرَة". وعَنْه أيضًا أَنَّهُ قَالَ: "اِتَّقُوا هَذِهِ الْعِينَة، لا تَبِيعُوا دَرَاهِم بِدَرَاهِم بَيْنهمَا حَرِيرَة". والله أعلم.