معالي السيد عمرو موسى المحترم/ الأمين العام لجامعة الدول العربية- القاهرة
فاكس رقم: 5740331- 5761017- 5779546
تحية طيبة وبعد..
بدايةً اسمح لي أن أُعرِّف بنفسي كمواطنٍ فلسطيني يعيش في الشتات شأنه شأن ملايين اللاَّجئين الفلسطينيين المُشتتين في أنحاء المعمورة بعد نكبة شعبنا عام 1948م، عانى ويُعاني، ويُتابع ويتفاعل مع قضيته، ويتمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية غير القابلة للتصرف أو التفاوض أو عبث العابثين، ويقف في مواجهة الفساد والإفساد المُستشري في المؤسسة السياسية الفلسطينية، والمسماة زورًا- اليوم- بالشرعية.
ما دفعني للكتابة لكم اليوم ليست مواقف جامعة الدول العربية شِبه الغائبة تمامًا عن الحدث، والمشغولة عن قضية العرب والعالم المركزية، ولا الضعف الواضح في الاجراءات والممارسات، والتي كان آخرها الموقف السلبي من قضية معبر رفح وارتهان مليونين إلاَّ ربع فلسطيني في قطاع غزة لإرادة المحتل، واكتفاء جامعتكم المُوقرة بدعمٍ مقداره مليون جنيهٍ مصري (ما يعادل 175 ألف دولار أمريكي) للعالقين على الجانب المصري من المعبر ،بإرادةٍ عربيةٍ خانعةٍ خاضعة، بدلاً من التحرك ليل نهار وعلى كل الأصعدة والمستويات، لفتح المعبر!
ما دفعني اليوم للكتابة لكم هو تصريحكم الخطير بحق الشعب الفلسطيني، الذي أدليتم به لوسائل الإعلام يوم السبت 28/07/2007م خلال مؤتمرٍ صحفي مع وزير الخارجية الأسباني "ميغيل انخيل موراتينوس" في القاهرة والذي جاء فيه:
"إن الرئيس أبو مازن باعتباره رئيسًا للسلطة الفلسطينية، هو الرئيس المُفوض بالتحدث باسم كل الفلسطينيين وهذه مسألةٌ مجمعٌ عليها فلسطينيًّا بما فيها حركة حماس، فهم لا يعترضون ولا يتحدون سلطة الرئيس أبو مازن في التفاوض باسم كل الفلسطينيين.. مشيرًا إلى أن هذا الخط الفلسطيني موجودٌ في كل الوثائق السياسية الفلسطينية".
معالي السيد عمرو موسى..
اسمح لي مرةً أخرى أن أقول وبكل وضوحٍ، وبشكلٍ لا لبس فيه أنكم أخطأتُم وأيَّما خطأ، فعباس هذا لا يُمثل ولا ينُوب عن الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، لا هو ولا كل من يُحيطون به في رام الله، أو في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية المختطفة من قِبَلهم، وهذا ليس تعبيرًا شخصيًّا عاطفيًّا كما قد يحلو للبعض تصويره، فبالإضافة لمشاركة شريحة كبيرة وعريضة من أبناء الشعب الفلسطيني لهذا الرأي، فإنه رأيٌ مبنيٌ على أسسٍ ووقائع علميةٍ موثقة، آملُ أن يسمح وقتكم للاطلاع عليها، توضيحًا لخطورة وخطأ تصريحكم المذكور:
1- اعتمدتم في تصريحكم المذكور على أن الجميع متفقٌ على تمثيل عبّاس (بما فيها) حماس، وهنا وجب التوضيح أن "فتح" و"حماس" وباقي الفصائل لا تُمثل الكل الفلسطيني، الذي هو في غالبيته خارج الأُطر الفصائلية، وانتماؤه الوحيد هو لقضيته وحقوقه، وبالتالي ومع الاحترام لكل الفصائل فإن هذا الاستناد يبقى منقوصًا في غياب آلية إجماعٍ وطنيٍّ تشمل الكل الفلسطيني.
2- السلطة الفلسطينية، وبغضِّ النظر عن حقيقة سلطتها وسيادتها في ظل الاحتلال، هي سلطةٌ لإدارة شئون الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، ولا يغيب عن سيادتكم أن أهلنا في الضفة والقطاع يمثلون أقل من ثلث مجموع الشعب الفلسطيني، وبالتالي فإن رئاسة عبّاس لهذه السلطة، وبغض النظر عن شرعيته، لا تُعطيه الحق في تمثيل أو التحدث باسم الشعب الفلسطيني بأكمله.
3- قد يُحاجج أحدهم بالقول بأن عباس- وبصفته رئيسًا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية- هو مُمثلٌ للشعب الفلسطيني أينما وجد، واسمح لي هنا مرةً ثالثةً أن أضعَكم في صورة بعض الحقائق حول منظمة التحرير الفلسطينية وشعار "الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".
إن عبارة الممثل الشرعي والوحيد لم تكن اختيارًا فلسطينيًّا، بل قرارًا عربيًّا في القمة العربية بالرباط عام 1974م.
الشعب الفلسطيني لم يختَر منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً له، بل فُرضت عليه من قِبَل النظام العربي الرسمي، فهو لم يُتنخَّب أو يُستفتَ في شرعية تمثيلها، لكنه مع ذلك ومن خلال تراكُمات تاريخيةٍ ونضاليةٍ احتضن المنظمة، ودافع عنها وحَماها، ودفع ثمن أخطائها القاتلة في الأردن ولبنان والكويت وغيرها من المواقف.
الشعب الفسطيني هو الذي يمنح الشرعية ويسحبها وليس العكس، ومنظمة التحرير الفلسطينية ليست دينًا مُنزَّلاً يَكفرُ من تركه، بل هي تحت إرادة وشرعية الشعب الفلسطيني لا فوقه.
إن تمثيل الشعب الفلسطيني وعلى فرضية شرعيته لا يعني مطلقًا التفاوض أو التنازل عن الحقوق كما فعلت قيادة هذه المنظمة، ولا يعني الصلاحية المطلقة في التحدث أو التفاوض باسم الشعب الفلسطيني، كما يتوهَّم حكام المقاطعة في رام الله، بل هي صلاحيةٌ مقيدةٌ ومحددةٌ بالثوابت المقدسة.
إن من أقدس مقدسات تلك الثوابت حقُ العودة غير القابل للتصرف، والذي أسقطه محمود عبّاس، الذي اعتبرتموه ممثلاً للشعب الفلسطيني، وهذا توثيقٌ لبعض مواقف من يدَّعي تمثيل الشعب الفلسطيني في شأن حق العودة، ومن دعمتموه بتصريحكم الأخير.
* كان من أوائل من اجتمع معهم عباس بعد تعيينه رئيسًا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2004م "مبادرو" وثيقة جنيف التي يُجمع الشعب بأكمله تقريبًا على انحطاط مستوى الموقِّعين عليها، وعلى حجم التنازلات الهائلة فيها عن الثوابت والمبادئ، خاصةً المتعلقة بحق العودة، وقام بتقريب ياسر عبد ربه- عرّاب الوثيقة- والذي أصبح اليوم وبقدرة قادرٍ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
* في لقاءٍ مع صحيفة (المصور) المصرية بتاريخ 03/12/2004م قال عبّاس: إنني لا أريد أن أُغير ديموغرافيًّا "الدولة العبرية"، ولكننا نطلب التوصل إلى "حل" لمشكلة اللاجئين، وتحقيق حل عادل لقضية اللاَّجئين الفلسطينيين، وفق القرار 194 وعلى أساس قرارات قمة بيروت عام 2002م.
* في شهر يناير/ كانون الثاني 2005م، أعلن عبّاس أنه على استعدادٍ لتقديم "تنازلات مؤلمة" بالنسبة لموضوع اللاَّجئين!! ليُضيف في حديثٍ مع( البي بي سي) البريطانية بتاريخ 02/01/2005م "أن الحل العادل لمشكلة اللاَّجئين هو بالتفاوض حول القرار 194".
* في حديثٍ نشرته صحيفة (دير شبيجل الألمانية) يوم الإثنين 21/02/2005م قال عبّاس فيما قال: "إنه مستعد للتفاوض بشأن المكان الذي سيعود إليه اللاَّجئون"، مضيفًا: هناك 5 ملايين لاجئ نعرف أنهم لن يعودوا جميعًا، مشيرًا إلى أن كثيرين منهم لا يريدون العودة؛ لأنهم يعيشون حياةً كريمةً في الولايات المتحدة، أو سُعداء في الأردن، ولكن يجب تعويضهم، على حد وصفه، وأضاف: إننا واقعيون، وقد تعلمنا من تجربة قمة كامب ديفيد الفاشلة، بأنه لا يمكن حل مشكلة كهذه، عمرها قرن خلال 16 يومًا، فقد يحتاج الأمر سبعة إلى ثمانية أشهرٍ، وربما سنة كاملة للوصول إلى حلٍ شاملٍ".
* واستمر عبّاس في نفس النهج التفريطي ليعلن وبإصرارٍ وعنادٍ غريبَين؛ ردًّا على الاعتراضات التي انهالت عليه من كل حدب وصوب، وبتاريخ 23/07/2005م في رسالةٍ سريةٍ لشارون نشرت تفاصيلها عدة صحف، ليعلن: "نحن مقتنعون بأنه لا يمكن تحقيق عودة اللاَّجئين"، وليُكرر نفس طروحاته المشبوهة في كلمة التشريعي المذكورة بتاريخ 09/08/2005م.
* في زيارته للبنان وفي تصريحٍ نُشر في صحيفة (الشرق الأوسط) بتاريخ 09/07/2005م قال عبَّاس: "أنا أُمثل الشعب الفلسطيني، وأنا مُنتخبٌ في الداخل من الشعب الفلسطيني، لكنني رئيس منظمة التحرير الفلسطينية أيضًا، وعندما أتكلم فإن ذلك يكون باسم جميع الفلسطينيين"، مطالبًا بفتح سفارة تكون مرجعيةً للفلسطينيين في لبنان، وهو ما سيتم الرد عليه بالتفصيل في جزءٍ لاحقٍ، ليبرر قوله لاحقًا بأن اللاَّجئين الفلسطينيين "ضيوف مؤقتون والقانون يطبق عليهم"؛ ليُضيف أنه "في حال قررت الدولة (اللبنانية) سحب سلاح المخيمات، فإن حركة فتح وكل الفصائل الفلسطينية ستلتزم"، مُتجاهلاً حقيقة أن سلاح المخيمات هو جزءٌ من معادلةٍ اقليميةٍ أكبر تشمل تطبيقات وتداعيات القرار 1559؛ ليقدم تنازلاً مجانيًّا آخر دون مُقابل، وفي إطار محاولات التوطين الحثيثة التي تجري الآن.
* وأخيرًا وقبل أيامٍ فقط وبالتزامن مع تصريحكم المذكور قال: "إنه ما من أحدٍ سيُجبر "إسرائيل" على إعادة اللاجئين، وإنه يفكر بحلول خلاَّقة" لمشكلة اللاَّجئين!!
أما بالنسبة لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية فحدِّث ولا حرج.. مؤسسات ميتةٌ ومعطلةٌ ولا تجتمع إلا لتمرير مواقف عبّاس، وبشكلٍ مسرحيٍّ هزليٍّ، كان آخره عقد المجلس المركزي للمنظمة في رام الله هذا الشهر ليدعم خطوات عبَّاس الانقلابية، وهنا يجب توضيح التالي فيما يخُص المجلس المركزي المذكور:
المجلس المركزي ليس من أُطر منظمة التحرير الفلسطينية المؤسسة لها، بل تم ابتداعه عام 1973م؛ ليكون حلقةَ وصلٍ بين المجلس الوطني الفلسطيني المُتضخم العدد واللجنة التنفيذية التي أرادت منذ ذلك الوقت تمرير ما تشاء وبسرعةٍ، وكان تأسيسه بـ32 عضوًا ليصل اليوم إلى 159 عضوًا كلهم بالتعيين لا بالانتخاب.
مهام المجلس المركزي الفلسطيني محددةٌ وبوضوحٍ في المادة الثالثة من لائحته الداخلية، وهو مقيَّدٌ تمامًا بقرارات المجلس الوطني، وعليه فإن ما صدر عنه في اجتماع رام الله باطل، بحسب لائحته الداخلية.
إن الاجتماع برُمَّته غير قانوني بحسب المادة السابعة من لائحته الداخلية التي تنص أن جلسات المجلس سرية، لا مهرجانية كما فعل عبّاس.
لا يحق لمجلسٍ مُعين وفاقد للشرعية بانتهاء صلاحيته أن يُقرر عن مجلسٍ منتخبٍ هو المجلس التشريعي.
قامت منظمة التحرير الفلسطينية على ركائز أساسية، هي: المجلس الوطني، الميثاق الوطني، اللجنة التنفيذية، والصندوق القومي الفلسطيني، هذه الركائز جميعًا دُمِّرت بجهود القيادة المزعومة الحالية، ولا بأس من توثيق ذلك:
الصندوق القومي الفلسطيني
لعب الصندوق دورًا مركزيًّا في حياة المنظمة، وكان يُديره مطلع التسعينيات عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة- جويد الغصين- الذي اختلف مع عرفات قبل وفاته، وحلَّ محلَّه نزار أبو غزالة الذي تُوفي بدوره، ثم أُحيلت إدارته لاحقًا على مدير مكتب عرفات رمزي خوري، الذي انتُدب للإشراف على الصندوق من عمَّان، رغم اتهامه بالاسم بقضايا فسادٍ ماليٍّ، وقد أصدر خوري قرارًا بإغلاق مكتب الصندوق في تونس، في خُطوةٍ إضافيةٍ نحو إنهاء دور المنظمة في الخارج بناءً على أوامر مباشرة من عبَّاس.
وهو ما أكده مدير مكتبه رفيق الحسيني في إطار تبريره لإجراء عبّاس بإغلاق فرع الصندوق في تونس في لقاءٍ مع صحيفة (الحياة الجديدة) بتاريخ 02/11/2005م؛ حيث قال "إن القرار بإغلاق الفرع مردهُ عدم الحاجة لوجوده هناك بعد انتقال كافة القيادات والمسئولين من تونس إلى الأراضي الفلسطينية، وبالتالي لم يعد هناك وجود للثورة الفلسطينية يُبرر استمرار عمل فرع الصندوق"، واليوم أصبح الصندوق القومي الفلسطيني بندًا في ميزانية السلطة لا يتجاوز 30 مليون دولار!!
المجلس الوطني الفلسطيني
يقول عبد الله الحوراني (عضو المجلس الوطني) تحت عنوان: "منظمة التحرير الفلسطينية.. أين صارت وكيف تعود؟": "المجلس الوطني الفلسطيني أصبح عدده يتجاوز الـ750 عضوًا؛ لكثرة ما أُضيف إليه من أشخاصٍ دون أي اعتبار لموضوع الكفاءَة أو الاختصاص، فبات أقربُ إلى صيغة المهرجانات الجماهيرية الخطابية، ولم يُعقد أي اجتماع له من إبريل (نيسان) 1996م، مع أن النظام الأساسي ينصُ على ضرورة انعقاده سنويًّا، كما ينصُ على ضرورة تجديد العضوية (إعادة النظر في الأعضاء) كل ثلاث سنواتٍ، والمجلس المركزي أيضًا، الذي ينصُ النظام على تجديده مع تجديد المجلس الوطني، مضت عليه المدة نفسها دون تغييرٍ، كما أنه لم يجتمع خلال السنوات التسع الماضية أكثر من أربعٍ أو خمس مراتٍ، مع أن نظامه ينص على ضرورة انعقاده كل ثلاثة أشهرٍ، هذا فضلاً عن أن كثيرًا من قراراته- إن لم نقل كلها- لم يُنفَّذ، خاصةً تلك التي تتعلق بإصلاح واقع المنظمة وتأكيد مرجعيتها، وتعزيز الوحدة الوطنية".
إن عدد أعضاء المجلس الوطني غيرُ معروف؛ حيث يقول رئيسه سليم الزعنون: إنهم 400 بينما يُقر نائبه محمد تيسير قبعة أنهم تجاوزوا الـ800، فأي مجلسٍ هذا الفاقد للشرعية وغير المعروف العدد الذي يُراد له أن يُقرر عن أبناء فلسطين؟!
اللجنة التنفيذية
من الناحية القانونية فإن اللجنة التنفيذية تعتبر بحكم المنتهية واللاَّغية؛ لفقدان النصاب القانوني بغياب ثُلث أعضائها (اللجنة مكونةٌ من 18 عضوًا)، وتنص المادة 14 (مُعدَّلة) من النظام الأساسي على ما يلي:
"إذا شغرت العضوية في اللجنة التنفيذية بين فترات انعقاد المجلس الوطني لأي سببٍ من الأسباب، تُملأ الحالات الشاغرة كما يلي:
- إذا كانت الحالات الشاغرة تقل عن الثلث يُؤجل ملؤها إلى أول انعقادٍ للمجلس الوطني.
- إذا كانت الحالات الشاغرة تساوي ثلث أعضاء اللجنة التنفيذية أو أكثر، يتم ملؤها من قِبَل المجلس الوطني، في جلسةٍ خاصةٍ يُدعى لها خلال مُدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا.
- في حالة القوة القاهرة التي يُتعذَّر معها دعوة المجلس الوطني إلى اجتماعٍ غير عادي، يتمُّ ملءُ الشواغر، لأي من الحالتين السابقتين من قِبَل اللجنة التنفيذية، ومكتب المجلس، ومن يستطيع الحضور من أعضاء المجلس، وذلك في اجتماعٍ مشتركٍ يتم لهذا الغرض، ويكون اختيار الأعضاء الجدد بأغلبية أصوات الحاضرين".
وفي الحالة الراهنة التي تعيشها اللجنة التنفيذية فإن أكثر من ثلث أعضائها- البالغ عددهم ثمانية عشر عضوًا- يُعتبر شاغرًا بالوفاة، أو الاعتقال، أو تجميد العضوية، أو التغيب.
وهذا يقتضي- كما ينص النظام- على ضرورة الدعوة الفورية للمجلس الوطني لاجتماع غير عادي لملء هذه الشواغر.. أضف إلى ذلك أن المدة القانونية للجنة التنفيذية انتهت منذ سنوات.
الميثاق الوطني الفلسطيني
بتاريخ 24/4/1996م صادق أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في غزة على إلغاء مواد الميثاق الوطني الفلسطيني، وتعديل بعضها الآخر التزامًا لاتفاق "واي بلانتيشن".
والمواد الملغاة هي 6و 7 و 8 و 9 و 10 و 15 و 19 و 20 و 21 و 22 و 23 و30 أما المواد التي حذفت منها مقاطع، فهي: 1 و 2 و3 و 4 و 5 و 11 و 12 و 13 و 14 و 16 و 17 و 18 و 25 و 26 و 27 و 29 أي أنه من أصل 33 مادةً لم يتبق إلا 5 مواد لم يتم إلغاؤها أو تعديلها!!
4- محمود عبّاس- ومن خلال ممارساته وسياساته ومواقفه- أصبح فاقدًا للأهلية والشرعية، خاصةً بعد انقلابه الأخير على القانون الأساسي الفلسطيني، وتحوّله لديكتاتورٍ صغير من خلال إسهال المراسيم والأنواط لكل من هبَّ ودبَّ، بل حتى قبل ذلك، وهو ما أوضحته بالدعوى القضائية التي وجهتُها للنائب العام والتابع لعبَّاس بتاريخ 25/12/2006م، وهي الدعوى التي لم أستلم ردًّا عليها حتى اللحظة، وبعد سرد حيثياتها وأسبابها الملخصة بالتالي:
"قام المُدَّعَى عليه محمود رضا عبّاس عبّاس بخرق القانون الأساسي، وتجاوز صلاحياته بصفته الاعتبارية، وقام بانتهاك حقوق الإنسان في فلسطين، وتعدَّى على حقوقي الشخصية والفردية، واستهزأ بالشعب الفلسطيني، وتعمَّد تشويه الحقائق والوقائع بشكل يُسيء لتاريخ الشعب الفلسطيني وقضيته"، مطالبًا بـ"بناءً على ما سبق، ومن خلال سيل الأكاذيب والتدليس الذي مارسه المدعي عليه محمود رضا عبّاس عبّاس فإني أُطالب بإسقاط الأهلية القانونية تمامًا عنه، وبصفتيه الشخصية والاعتبارية، لتجاوزه كل حدود الأدب واللياقة والأخلاق، ولاستهتاره بتاريخ ومقاومة الشعب الفلسطيني، ومحاولاته المُتكررة والمتعمدة لتشويه صورته عبر منهجٍ مبرمجٍ ومدروسٍ".
5- لم يُسأل الشعب الفلسطيني أو يُستَشَر عن طبيعة من يمثله، والتمثيل الشرعي الحقيقي هو عبر انتخابات حقيقيةٍ تشمل الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، لا بتعييناتٍ ديكتاتوريةٍ فرديةٍ، تُوصل أمثال عبد ربه الذي لا يمثل حتى نفسه لمواقع لا يستحقونها.
معالي السيد عمرو موسى المحترم..
إن كل ما سبق هو جزءٌ يسيرٌ من المُسببات الداعية لرفض تصريحكُم المذكور، والخاص بتمثيل عبّاس للشعب الفلسطيني، وهو الأمر المرفوض جزئيًّا وكليًّا شكلاً ومضمونًا، وإن المُسببات التفصيلية تحتاج لمجلدات في مواقف وحقيقة من يدَّعون تمثيل الشعب الفلسطيني.
لا أتوقع أن يتغير دور جامعة الدول العربية المحصور اليوم في عرض المبادرات، وتنظيم الزيارات للكيان الغاصب، واستجداء السلام المزعوم، من محتلٍّ يزدادُ صلفًا ورعونةً مع كل خطوة تخطوها الجامعة في هذا الاتجاه، ولا أدلَّ على ذلك من الرد الشاروني على المبادرة العربية عام 2002م، وبعد أقل من 24 ساعةً من تبنيها رسميًّا قي قمة بيروت من خلال عملية "السور الواقي"، وهي المبادرة التي أُعيد استنساخها مؤخرًا، ليُجدد أولمرت رفضه لها طالما لم تُسقط حق العودة الذي اسقطته أصلاً من خلال عبارة "حل متفق عليه".
كما لا أتوقع من سيادتكم الوقوف ضد من آذى الشعب الفلسطيني وفرّط في حقوقه، وارتضى المحتل شريكًا ووليًّا حميمًا، رافضًا الجلوس مع أبناء شعبه، ولا أتوقع منكم التراجع عن الإهانة التي وجهتُموها للشعب الفلسطيني من خلال تصريحكم المذكور باعتباركم "عبّاس" ممثلاً للشعب الفلسطيني، ولا أتوقع أي موقفٍ منصفٍ للشعب الفلسطيني أو تَحركٍ لفك معاناته من حصارٍ وتجويعٍ وغيره، فهكذا موقف ربما أصبحت من المستحيلات كالغول والعنقاء والخل الوفي، لكني أطالب بأضعف الإيمان وهو الكف عن إصدار مثل هذه التصريحات الخطيرة والمُهينة في آنٍ لشعبنا وتاريخه ونضاله وقضيته.
يكفي أن أُذكِّركم أن من اعتبرتموه زورًا رئيسًا ممثلاً لكل الشعب الفلسطيني ، يٌنصّبُ اليوم خادمًا لـ"إسرائيل" بحسب صحيفة (معاريف العبرية) الصادرة بتاريخ 01/08/2007م، بعد موقفه المخزي في الأمم المتحدة عبر عامله التابع في الاعتراض على المُقترح القطري الإندونيسي باعتبار قطاع غزة منكوبًا إنسانيًّا، وهو الوصف الذي لم يعترض عليه عبّاس ولا أبواقه الكثيرة، بل ربما أسعدتهم مهمة الخادم الجديدة! فهل تقبلون أن يكون رئيس الشعب الفلسطيني خادمًا للإحتلال، إن قبلتم فنحن أبدًا لن نقبل.
أخيرًا وليس آخِرًا أختم بما كتبه المهندس سميح خلف، ابن حركة فتح التي يختطفها عباس ومن معه حول الموضوع قائلاً: "عباس هو رئيسٌ لسلطة أوسلو تم انتخابه من ثلث الشعب الفلسطيني فقط، ولا يُعبر إلا عن النسبة التي حصل عليها في الانتخابات داخل الوطن أقصد غزة والضفة، أما فلسطينيو الخارج وفلسطينيُّو الأرض المحتلة من عام 48 فلم يستشِرهم أحد ولم يأخذ برأيهم في زعامتهم مرة أخرى".
إنكم يا سيادة الأمين العام تلعبون في جزءٍ في محو شخصية فلسطينيي الخارج كما تريد قيادة منظمة التحرير الحالية، وكما تريد أمريكا وكما تريد "إسرائيل"، وكما تريد المشاريع التي تتعاملون معها الآن، فلا أحدٌ منكم اعترض على عباس عندما صرح بالحل الخلاَّق للقضية الفلسطينية أي استثناء قرار 194 الخاص باللاَّجئين، والآن وعلى الملأ وبإثبات حسن النوايا لرئيسة مؤتمر شرم الشيخ كونداليزا رايس تعلنون أن عباس يمثل الشرعية الفلسطينية، أي شرعيةٍ تتحدث منها أيها الأمين و6.5 ملايين فلسطيني أُهدرت مؤسساتهم وممثلياتهم في الخارج، ولا تعبر عن مصالحهم لتمرير مثل تلك المشاريع التي سيكتب لها التاريخ بالفشل حتمًا إن شاء الله.
نريدُ من الجامعة العربية ومن أمينها العام- إذا كان أمينًا على مصالح الشعوب العربية وليس أنظمتها- أن يُنظِّم استفتاءً عاجلاً للفلسطينيين خارج الوطن وداخله في استفتاءٍ حرٍّ ليختار قيادته، وستكون لكم المفاجأة، بل الحقيقة أن عباس ومن لفَّ لفيفه لن يحقق أي نجاحاتٍ في هذا الاستفتاء، عباس لا يمثل إلا أمريكا والعدو الصهيوني مثله مثل محور أمريكا في المنطقة".
لا يَسعُني في نهاية الرسالة إلا أن أشكركم على وقتكم وقراءتكم لها، متمنيًا لكم دوام الصحة والعافية.
---------------
* كاتب فلسطيني DrHamami@Hotmail.com