- وسائل إعلام مملوكة للحكومات تُروج لانتشار الفاحشة
- التشريعات الجديدة ليست حلاًّ والعلاج ببحث الأسباب
تحقيق: تسنيم محمد
لم تعد الحوادث الدخيلة على قيمنا ومبادئنا الإسلامية بالشيء الغريب الذي يهز المجتمع فتدمع له العيون وتنخلع معه القلوب، بل أصبح الناس يستقبلون الحوادث بشيءٍ من عدم الاكتراث وكأنَّ كل شيء غريب هو في نفس الوقت متوقع حدوثه، ومن الحوادث الغريبة والمفزعة والتي بدأت تطفو على سطح المجتمع كظاهرةٍ جديدةٍ هي حوادث الاغتصاب وانتهاك الأعراض، فالاغتصاب يُعدُّ أبشع أنواع الجرائم الأخلاقية التي تُرتكَب في حق المرأة والمجتمع، ولكن يبقى تساؤل مفاده أين الضوابط الاجتماعية للحد من مثل هذه الحوادث التي تتكرر بلا حسيب ولا رقيب؟ وما التشريعات القانونية؟ وكيف نحمي المجتمع بصفةٍ عامة والمرأة بصفة خاصة من ذلك؟ وما التشريعات التي كفلتها الشريعة الإسلامية لتحقيق الحماية للمرأة؟
الإحصائيات والدراسات القليلة في هذا الإطار مع بعض الوقائع البسيطة والمشاهدة في المجتمع- هذا مع انعدام الإحصائيات التي تشير إلى الحجم الحقيقي للظاهرة- تشير إلى أن هذه الظاهرة المفزعة لم تعد مجرد حوادث فردية يقوم بها قلة منحرفة أو خارجة على القانون.
ففي مصر: أكدت دراسة أعدتها د. فادية أبو شهبة- أستاذ القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة- أن هناك 20 ألف حالة اغتصاب وتحرش جنسي تُرتكب في مصر سنويًّا؛ أي أن هناك حالتي اغتصاب وتحرش تتم كل ساعة تقريبًا، وأن 90% من جملة القائمين بعمليات الاغتصاب عاطلون، وقدَّرت الدراسة أن حوادث الاختطاف والاغتصاب تقع بنسبة ١٥% منها من صغار السن، وبمعدل حادثتين كل يومٍ تقريبًا.
![]() |
|
التحرش بالمرأة أصبح مشكلة تهدد استقرار المجتمع |
ومؤخرًا اعترف البرلمان المصري ونوابه بارتفاع حالات الاغتصاب خلال الـ5 سنواتٍ الأخيرة، وأن 85% من الحالات ضحاياها أطفال يكون المغتصب معروفًا للطفلة، وفي 45% من الحالات ينهي المغتصب العملية الجنسية في الدقائق العشر الأولى ويتبعها بالإيذاء النفسي والبدني للضحية، وقد يتطور الأمر إلى قتل الضحية.
ويقول د. أحمد عبد الله- الخبير النفسي-، في دراسة قام بها حول انتشار التحرش الجنسي والاغتصاب: إن 60% من الفتيات والنساء في مصر يتعرضن للتحرش الجنسي في الطفولة، سواء كان تحرشًا لفظيًّا في صورة كلامٍ أو صور، أو تحرشًا باللمس عن طريق مس أجزاء من جسد الأنثى، أو أقصى درجات التحرش وهو الاغتصاب، وفي دراسة للدكتور علي إسماعيل وآخرين (2006م) على المرضى المترددين على عيادة الأمراض النفسية بمستشفى الحسين الجامعي تبين أن 9% من العينة قد عانوا من الانتهاك الجنسي في فترة من فترات حياتهم (أو حياتهن).
وفي تونس: قالت جمعية "رابطة النساء صاحبات المهن القانونية" إنها استقبلت عام 2003م 800 امرأة، تعرضن للتحرش، ونظمت "جمعية النساء الديمقراطيات" حملةً كشفت فيها عن انتهاكات خطيرة تتعلق بالتحرش الجنسي ضدَّ النساء العاملات، خاصةً من قبل رؤسائهن في العمل.
وفي الأردن: شهد عام 2005م تسجيل 437 حالة تحرش جنسي، كما أكدت إحصائية رسمية من وزارة الداخلية الكويتية ارتفاع معدلات الجريمة بشكلٍ عام في الكويت خلال العام الواحد إلى أكثر من 22 ألف جريمة بمعدل 60 جريمةً في اليوم الواحد منها 435 جريمةً هتك عرض سنويًّا، وهو ما يؤكد على تفاقم ظاهرة الاغتصاب ليس في مصر فقط، ولكن في كافة الدول العربية.
