- الخبراء: الانهيار الاقتصادي والاجتماعي انعكس على الفن

- المنتجون: الناس تفضِّل الضحك على التفكير

- المشاهدون: نسعى للضحك لتخفيف الهموم

 

تحقيق- روضة عبد الحميد

"اضحك كركر" هو شعار أفلام السينما التي تحقِّق أعلى الإيرادات، بغض النظر عن المضمون أو القصة أو الفكرة أو الأبطال أو الإنتاج، بل وبغض النظر عن الأدبِ والرقيِّ في نوع (القفشة) ومستواها أحيانًا!! فالمهم هو الوصول للهدف أو الغاية وهي "الكركرة" مهما فسد في طريقها من قيم، ودمّر من أخلاقيات وسلوكيات.

 

وأصبحت القاعدة أنه إذا أراد الفنان الناشئ أن يصعَد سُلَّمَ الشهرة بسرعة الصاروخ فليتقلَّد درعَ الكوميديا ويقوم بها "بسفاهة واستخفاف بلا قصة" أحيانًا كثيرة!!

 

والغريب أن الإقبال على الأفلام الكوميدية أصبح عاليًا جدًّا، أي يمكن أن نوصل من خلالها فكرةً أو نُحيِيَ قضيةً أو نبعث برسالة، ولكنْ للأسف هذا لا يحدث ولا يمكن، والسبب ببساطة أن ذلك قد يكون من أسباب انخفاض الإيرادات كما يعتقد صُنَّاع السينما عندنا!!

 

ولكن ما السبب في ذلك؟ ولماذا يفضِّل الشباب والمُسنُّون والأطفال الأفلام الكوميدية ولايتأذَّون من هبوطها الذي يُجمعون عليه؟! لماذا تحقق أعلى الإيرادات بدون أيِّ قضايا تطرحها أو تعرضها أو تناقشها؟!

 

باسم سمير (29 سنة- محاسب في مصرف) يرى أن تلك الأفلام هي الشيء الوحيد الذي يُخرجه من الضيق والضغوط الكثيرة التي تحوطه، فهو مطلوب منه واجبات ومسئوليات عدة طوال الوقت، ولكن في رأيه أن هذه هي "الحاجة الوحيدة التي يأخذها لنفسه لتخفِّف عنه تلك الضغوط"، وهو يشاهد الفيلم السياسي الكوميدي، ولكن السياسي الصِّرف يقول عنه: "أنا تعبان وحدي ولا أحتاج لما يتعبني زيادة"!!

 

ويذكر أنه دخل وزوجته أحد الأفلام التي حقَّقت إيراداتٍ ضخمةً، وزوجته لم تضحك، وكانت تنظر له باستغراب كلما ضحك، متسائلةً علامَ تضحك؟! فلم تجد أي شيء يُضحك، واستغربت حتى من الناس المحيطين بها، ولكنه قال لنا: "بفلوسي لازم احلِّل اللي دفعته"!!

 

أما مصطفى (27 سنة- مهندس): فكان له رأيٌ أكثر عمقًا؛ حيث يقول: إن السينما المصرية الآن في تدهور، وذلك ليس بسبب إقبال الجماهير على الأفلام التافهة، ولكن السبب أن السينما هي التي أفسدت ذوقَ الجماهير، مثلاً.. فيلم حقَّق أكبر إيرادات في الآونة الأخيرة خرجت الجماهير من هذا الفيلم وهي لا تعرف قصته؛ لأنه ليست له قصة أساسًا سوى أنه شاب سكران طول حياته في هرَج وسُكر ليس إلا!!

 

فالسبب هو أن الناس من كثرةِ التفاهة أصبحوا لا يتذوَّقون سواها، بالإضافة إلى أنهم "إتبرمجوا" على الحاجات الخفيفة ذات "الرتم السريع" التي تسمَّى Quick lunch؛ "فلم تعد هناك قدرة احتمالية على دخول حاجة أفكّر وأتشدّ لها"، ثم إن الكوميديا موجة، فيها صاحب فكرة، وفيها بياخدها بـ"هبل"!!

 

"اللايت" كوميديا

ورانيا مصطفى (23 سنة- محاسبة): تقول إنها لا تحب الأفلام السياسية ولا التاريخية، وترى أنها "وجع دماغ على الفاضي"، ولكن على الجانب الآخر لا تحب الأفلامَ التافهة؛ حيث البطل يقوم بشخصية العبيط أو المتخلِّف أو السكران، حتى لو كانت كوميدية، ولكن الأكيد أنها تفضِّل الكوميدي غير التافه؛ لأن الناس (مودها مش حلو دايمًا وعاوزة ترفّه عن نفسها.. عشان كل هذا بيعتمد على الموود)، باختصار تفضل اللايت كوميديا؛ حيث تستحمل فكرة أو قضية مغلفة بالكوميدية.

 

بينما مصطفى عبد الله (29 سنة- مدير خدمة عملاء) فكان له رأي مختلف، فهو يفضِّل دخول تلك الأفلام؛ لأنه يرى فيها حياة طبقة لا يمكنه اقتحامها في الحقيقة، فمثلاً شخصية اللمبي وأطفال الأحداث وغيرها كل علاقته بهم ليست إلا بمَن يمسح له سيارته أو يلمِّع له حذاءه!!

 

السخرية