يرنو إلى نور الصباح مسائي وأنا أغصُّ بدمعتي وشقائي
وترقُّ في جنح الظلام مدامعي وأبث فيها شكوتي وندائي
وأخضب الليل الطويل بشقوتي وتسيل من ظلم الخصوم دمائي
وكأنني والنجم يرقب آهتي حادٍ، بكى الليل الطويل ورائي
ما بال هذا الشوق يسبقني إلى وطني وما بال الأنين ردائي
من ضفتيه شربت كأس هناءتي ونثرتُ كل الشعر في الأجواءِِِِ
وأذبت فيه تشوقي وصبابتي فالقدس داري، قبلتي ورجائي
ها أنت يا وطني ومهد أحبتي في ناظري كالأنجم الزهراءِ
أشتاق يا قومي، وشوقي قاتلي حزنًا ويصرخ صرخة استجداءِ
وتضاءل الكون الفسيح كأنه سجنٌ وضاعت همة الجبناءِ
أرأيت أتعس في الدنى من خائن متلونٍ كتلون الحرباءِ
لا يذبح الأحرار إلا تملقٌ وخيانةٌ ضاقت بكل فضاءِ
يا عابثًا عبث الغرور بقلبه فكوى بنار لهيبه أحشائي
لِمَ هكذا تنسى وقلبك جاحدٌ تنسى الجميل وتستلذُ عدائي؟
لِمَ يا لئيم الطبع تنسى مودتي ضيعتها ومشيت بالبغضاءِ؟
لِمَ هكذا تقسو على من جفنه سكناك؟ هذي خصلة الجبناءِ
يا خائنًا أعرفت سرَّ مصيبتي؟ أم يا تُرى أمعنت في الخيلاءِ؟
أرأيت أعدى من تملق خائن بذيول أعدائي وسر بلائي؟
لا يقتل الإنسان مثل تملقٍ يخزي وقد يرديه مثلُ الداءِ
لك يا حماس في العيون محبةٌ أم الليوث وصفوة الشرفاء
بك يا هنية رفرفت وترعرعت راياتنا وعلوت في العلياء
ورفعت رايات الجهاد ولم تزل تحمي حماي، وقد أجبت ندائي
وإليك يرنو الشعر حين أصوغه نظمًا فأنت البدر في الظلماءِ
ويسوقني حبي لدربك موطني وإليه تحنو مقلتي ببكائي
أشتاق يا وطني ومهد أحبتي وإليك أهفو والدموع دوائي
ومضيت في دربي إليك يسوقني شوقٌ يشب النار في أحشائي
في موطن الإسراء، أول قبلةٍ والأرض أرضي والسماء سمائي
هاذي خواطر هاجسي، أرأيت كم هاجت معي واسودَّ فجر ضيائي
وسكبت فيه قريحتي وتشوقي ونسجت كلَّ قصيدةٍ عصماءِ
وصففتها عقدًا نضيدًا في الدجى ونثرتها كالدرِّ في الأرجاءِ
سأعود يا وطني ومهد أحبتي سأعود رغم صفاقة الأعداءِ