الصورة غير متاحة

 غسان مصطفى الشامي

ما أَصعب الحَياة عندما يَشتد وَجعها ولا تَندمل جِراحها وما أََصعب الأََمل عند طول الانتظار.. وما أَصعب لَقمة العيش في حَياة الفقراء.. وما أََصعب السَعي مُنذ طلوع الفجر وشقشقة العصافير لتأمين الطَعام للطفل الصغير.. على أرصفة الجوع كانت نهايتهم.. والضناء والشقاء موسيقا حياتهم.. ورائحة الألم والتَعب عُطرهم في هذه الحياة!.. على جدار الوطن الجريح، حَفروا التاريخ بسواعدهم الجبارة وجباههم الشامخة.. إنهم "فقراء فلسطين".. فالعَيش في فلسطين المحتلة عَيشُ الفقراء.. عيشٌ تَحت أزيز الرصاص وأصوات المدافع والطائرات.. إنها لَحظات كدرة لا نَتفق معها، ونُنكر مواقفها، ولكن واقعنا والعالم من حولنا.. هو مَن ألزمنا فيها!

 

* في السابع عشر من أكتوبر في كل عامٍ يُصادف اليَوم العَالمي لمُكافحة الفَقر بقرارٍ من الجمعيةِ العامة للأمم المتحدة عام 1982، فَقد اتخذ هَذا القَرار لدعوة المَلايين من شعوب العالم وحثهم على التَحركِ من أجلِ فقراء العالم وضعفائه والوقوفِ بجانبهم ودَعمهم ومساعدتهم في حياتهم الصعبة.

 

* في هذه الأيام نَستذكر الشهداء الفلسطينيين الذين قَضوا نَحبهم وهم كالطير يسعون إلى رزقهم يكابدون المعاناة في سعيهم.. إنهم شهداء لُقمة العيش في زمننا الصَعب.. نَستذكر آلام أسرهم وهمومهم، والفقر الذي يَحيونه بسبب فُقدانهم المعيل والسَند.. نَستذكر المُعاناة والأَلم التي يحياها فقراء فلسطين في سَبيل تأمين لقمة العيش لأطفالهم الجياع.. نستذكر في هذا اليوم شهداء "حواجز الموت الصهيونية".. نستذكر الشهداء الذين قَضوا نحبهم وهم يَعملون في ورش عملهم ومصانعهم فدكتهم طائرات الاحتلال دكًّا.. نَستذكر الدَمار والخراب الذي خلفته الآلة الصهيونية لجعل الشعب يَموت جوعًا.. ولكن هيهات هيهات.

 

* تَعيش فلسطين ولا سيما غَزة حَالةً من الفقرِ المدقعِ؛ وذلك بسببِ الحِصار المَفروض على القطاع واستمرار الإغلاق الكامل للمَعابر على مَدى الأشهر الأربعة المَاضية، الأمر الذي أَدى إلى ازدياد حَالة الفَقر والبَطالة بين أبناء غزة لتَصل نسبة الفقراء إلى 68% وتصل نسبة الفقراء فقرًا مدقعًا إلى 41.4% بحسب آخر الإحصائيات.

 

ويَعمل الحِصار المفروض على ازدياد الفقراء في فلسطين؛ حيث يَفقد الآلاف منهم فرص عَملهم في ظل حظر حركة السلع والمواد الخام الأساسية وتقليص حجم ما يدخل إلى قطاع غزة من سلعٍ إنسانية، الأمر الذي أدَّى إلى الارتفاع في أسعار السلع في ظل انقطاع الدخل أو تدني مستوياته، كما زاد من حدة الفقر فرض الحصار على دفع الرواتب للموظفين؛ الأمر الذي جعل جَيش الموظفين في قائمة الفقر نتيجة عدم الانتظام في دفع الرواتب.

 

* يَحيا قِطاع غزة بسبب الحصار المفروض تدهورًا اقتصاديًّا كبيرًا، حَيث توقفت المنشآت والمصانع والشركات عن العمل، فضلاً عن توقف حَركة البِناء والتشغيل نتيجة نقص المواد الخام وإغلاق المعابر الأمر الذي فَاقم من الفقر والجوع الذي يحياه قطاع غزة حَيث ينضم يوميًّا إلى قافلة الفقر في غزة آلاف المواطنين، فيما تَشهد الخدمات الصحية والمعيشية تدهورًا نتيجة الحصار الظالم والذي يأتي للضغط على الفلسطينيين للتنازل عن الثوابت، ويأتي أيضًا عقابًا للشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي الحر.

 

* إنني في هذا اليوم أطالب المُجتمع الدَولي بتحمُّل مَسئوليته تجاه الشعب الفلسطيني والعمل على رفع الحصار الظالم عن هذا الشعب وإجبار العدو "الصهيوني" على الالتزام بالمُعاهدات والاتفاقيات الدَولية، ووقف العنف والجرائم التي تُرتكَب يوميًّا بحقِّ الشعب الأعزل وتقديم المجرمين إلى المحاكم الدولية.

 

* كما أدعو إلى ضَرورة الاستجابة لتَصريحات مبعوث حقوق الإنسان الدولي من الأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية "جون دَوجارد"، التي قال فيها "رَبما يتعين على المنظمة الدولية الانسحاب من اللجنة الرباعية"، معتبرًا "أن اللجنة لا توفي بواجبها تجاه الشعب الفلسطيني".

 

كما أَطالب الأمين العَام للأمم المُتحدة بوقف التَحيز للدولة العبرية، والضَغط عليها لإجبارهم على وقف جرائمهم بحق أبناء الشعب الفلسطيني والعمل فتح المعابر.

 

* كما ينبغي علينا العمل على ترتيب بيتنا الداخلي وأوضاعنا المتشرذمة؛ وذلك حتى نُخاطب المجتمع الدولي بلغة الوحدة وليس لغة التفرق والضعف، فالمَطلوب مُبادرة قوية للضغط على حركتي حماس وفتح من أجل إيجاد حلٍّ عاجلٍ للأزمة المتفاقمة والعمل على دَعم الشرائح الفقيرة في المجتمع الفلسطيني.

 

يجب أن تكون هناك انتفاضة كبرى ضد الفقر في كافة أرجاء الوطن العربي، كما يجب أن يكون هناك حل عملي وفعَّال لتغيير الوضع البائس للفقراء في قطاع غزة والوقوف بجانب العمال والعاطلين عن العمل.

 

كما أطالب في هذا المقال بضرورة وضع برامج تنموية تعمل على دعم الصناعات في وطننا وإقامة البرامج التشغيلية، حتى لا يُصبح الشعب متسولاً يعيش على المساعدات من هنا وهناك.

 

وأطالب بضرورة تفعيل قوانين حماية المواطن والتأمين الاجتماعي والعمل على إنشاء صندوق وطني موحد يضمن وصول المساعدات إلى الفقراء.

--------------

* ghasanp@hotmail.com