عادل زعرب

سعى الجانب الاستعماري في المشروع الصهيوني بدعم دولة الاحتلال المسخ، كأداة للإمبريالية الأمريكية والغربية، للتغلغل في المنطقة العربية؛ وذلك نتيجةً للتغيرات الدولية؛ مما دفعنا إلى حلبة صراع وجودي من أعقد عمليات الصراع في التاريخ.
والصراع العربي مع الكيان الصهيوني ليس صراعًا بين دولة الحرب الصهيونية أو الحركة الصهيونية والدول العربية وحسب، وإنما هو صراعٌ بين قوة غاضبة تتمثَّل في حركة استعمارية عدوانية توسعية ذات طبيعة عنصرية هي ما يطلق عليها اسم "إسرائيل"، وبين أمة ذات تاريخ وحضارة هي "العالم العربي"، والتي ترى في هذا العدوان انتهاكًا لوحدتها الترابية وسيادتها الإقليمية وضربًا لأهدافها، وعرقلةً لمشروعها النهضوي والحضاري، بل هو صراعٌ ينتمي لموجات الغزو الخارجي التي تعاقبت على الأمة عبر التاريخ، ويمتد في المستقبل بأشكال وأساليب تأخذ طابع العصر الذي تقع فيه، وتستخدم أدواته، وهو صراع لا يتصل بالموقع فقط وإنما يطال الثروة والثقافة والرسالة الحضارية.
ومن أهم الأسباب التي تدعو دولة الاحتلال لإقامة علاقات تطبيع متبادلة بينها وبين الدول العربية هو الاعتراف الرسمي، والقبول الشعبي بها، وهي تسعى لإلغاء المقاطعة العربية لها سياسيًّا واقتصاديًّا، من خلال عقد المؤتمرات ودعوة العرب لها، وللأسف هناك الكثير من المطبِّعين اللاهثين وراء السراب المزعوم، وهذا ما يحدث الآن لعباس وزمرته بالتهافت على مؤتمر الخريف.
وأمام بقاء المشروع الصهيوني على حاله- بما يمثله من اعتداء على الوجود العربي وتهديد له حاضرًا ومستقبلاً- لا بد للباحثين والمفكِّرين الفلسطينيين من وضع البرامج والخطط الملائمة للتصدي له، والصمود في وجه مخططات الغزو الاستعماري لبلادنا بأداة التطبيع، وفضح كافة الطرق الملتوية، والأساليب الدنيئة التي يستخدمها العدوِّ للنَّيل من الشعب الفلسطيني والعالم العربي.
من هنا كان لزامًا علينا أن نلعب دورًا مهمًّا وحيويًّا في مقاومة التطبيع، وإلقاء الضوء على أبعاد هذا الموضوع لتوضيح مخاطره وسلبياته، وهنا نوجِّه التحية للأخ الدكتور عبد الستار قاسم ومن معه في إطار ملاحقة المطبِّعين وفضحهم، ولا يسعنا إلا أن نقول لهم: "أيها المطبِّعون.. كفى متاجرةً بدماء شعبكم!!".