- هيكل من صنائع السلطة والهالة التي يرسمها لنفسه غير حقيقية

- المثقفون اليساريون تحوَّلوا إلى اليمين واستكانوا لعطايا السلطان

 

كتب- عمرو محمود

جدَّد الدكتور حامد أبو أحمد- العميد السابق لكلية اللغات والترجمة- إصراره على اتهام المثقفين العرب بالانتهازية، وبخاصةٍ المصريون منهم، وقال لـ(إخوان أون لاين) إن المثقَّفين يتاجرون بقضايا الأمة ويبيعونها؛ لنَيل رضا السلطة في أي وقت، ولم يستثنِ من المثقفين المصريين سوى اثنين فقط، هما اليساريان بهاء طاهر وصنع الله إبراهيم.

 

وضرب مثالاً على بيع المثقَّفين للقضايا مقابل رضا السلطة بالكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، الذي وصفه بأنه أكثر المثقَّفين بيعًا لقضايا الوطن لصالح السلطة، كما أنه ليس بالصورة الهائلة التي يروِّجها لنفسه.

 

وأضاف: عندما أقارن بين حال المثقَّفين العرب الآن ومثقَّفي أوروبا في منتصف القرن الثامن عشر وما حدث في إسبانيا وفرنسا وأمريكا اللاتينية، أجِدُ الأمرَ مختلفًا تمامًا؛ حيث نجد هناك "فيكتور هوجو" يكتب (البؤساء)، وجاء جاك روسو ومونتسكيو (روح القوانين) (الفصل بين السلطات) وكذلك سيمون بوليفار.

 

وأنا أتامَّل ما حدث في إسبانيا وأمريكا اللاتينية في القرن العشرين وما يفعله المثقَّفون العرب حاليًّا، فأجد أنَّ الغالبية العظمى منهم إما أنهم يبيعون أنفسهم ويقبضون الثمن، وإما أنهم يرضون بأي فتات يُلقى إليهم أو منصب هنا أو هناك، وهناك مقولة شهيرة لفاروق حسني- وزير الثقافة المصري- يقول: إنه يسعى لإدخال المثقفين إلى الحظيرة!! وقد حدث هذا فعلاً، ونجح هذا الوزير ونظراؤه في العالم العربي.

 

وردًّا على سؤال: كيف يتسق ذلك مع دعوة كثير من المثقفين إلى الإصلاح؟! قال: إن دور المثقَّفين عندنا الآن تراجع وأصبح هامشيًّا جدًّا، ورضوا بالمتعة والسفر، وأنا أتابع ما يدور بينهم، ولا أجد إلا معاركَ وصراعاتٍ حول مَن يسافر إلى الخارج في ندوةٍ أو مؤتمرٍ، وتحوَّل دورُهم من خدمة قضايا المجتمع والوطن إلى تحقيق منافع شخصية، وهؤلاء لو قارنتهم بالمثقفين في إسبانيا سنة 1936 فسوف تجد أن الغالبية العظمى من المثقَّفين الإسبانيين وقفت ضد الفاشية، وتحمَّلَت في سبيل ذلك الكثير من العقوبات، بل إن بعضهم مات في السجن، وبعضهم هاجر، مثل الشاعر رافائيل البرتي، الذي غادر إلى الأرجنتين ثم إيطاليا، ولم يعد إلا في عام 1975 بعد موت فرانكو، وقد كان للمثقفين الدور الأكبر في إعادة الديمقراطية والحياة النيابية.

 

وفي مصر عندما قامت ثورة يوليو 1952 وأعلنت مبادئها الستة، وكان منها إقامة حياة ديمقراطية سليمة، كان على المثقَّفين أن يتمسكوا بهذا المبدأ، لكن للأسف لم يحدث ذلك، ولم يكافحوا من أجل تحقيق هذا المبدأ، وهو إقامة حياة ديمقراطية سليمة، فلم تقُم، وتدهورت الأوضاع، حتى وصلنا إلى ما نحن فيه الآن، والأدهى من ذلك بحث الكثير منهم عن منافع شخصية، وأصبحوا في خدمة النظام، وكانت هذه أكبر ضربة للثقافة وعودة إلى حكم المماليك.

 

قلنا له: لكن كثيرًا من المثقفين رفضوا خدمة النظام ودفعوا ثمن ذلك؟! فقال: أتحفَّظ على كلمة "كثيرًا"؛ فالذي حدث أن بعض اليساريين دخلوا السجن مثل لويس عوض وصنع الله إبراهيم وآخرين، لكن غالبيتهم بعدما خرجوا من السجون استسلموا ولم يحافظ على أفكاره منهم إلا القليل، مثل صنع الله إبراهيم وبهاء طاهر، ونحن عندما نتحدث عن اليسار في مصر نقول إنه تحوَّل إلى أقصى اليمين، مع ملاحظة أن كلاًّ من صنع الله إبراهيم وطاهر تم تهميشهما تمامًا.

 

وأضاف: إن المفروض أن الجامعة أيضًا يتخرج فيها المثقفون، لكن بلوى المنافع الشخصية اجتاحتها أيضًا مثل غيرها!!.