أولادي في سن المراهقة (الثانوية العامة) وملتزمون والحمد لله، المشكلة أن الولد عند حدوث أي مشكلة مع أخيه الصغير- وبسبب الطفل الصغير- يعلو صوتُه بطريقةٍ تُغضِب والدتَه جدًّا، ومع علمي بتدخل أمه بطريقة قد تثيره وتزيد من غضبه، فإن ردَّ فعله يكون عنيفًا جدًّا، وهذا الابن بالذات يحفظ القرآن كاملاً، وطبيعته هادئة لمن لم يرَه عند غضبه، وأنا أحاول مناقشة والدته بأن تحاول إنهاء أي مشكلة بين الأولاد دون التأثر بكون أحد أطراف المشكلة هو الطفل الصغير؛ لأنه قد يحاول استدرار العطف بأي وسيلة، فما الحل في مواجهة الابن الأكبر في ردِّه العنيف الذي يجعل أمه في غاية الغضب، وأكون أنا في حيرة من أمري: بين غضب الأم وغضبي أنا أيضًا من ردِّ الفعل، وبين إحساسي بأن تعامل الأم مع المشكلة لم يكن حكيمًا، وتفضلوا بقبول شكري وتقديري.
يجيب على الاستشارة: الدكتور حاتم آدم- الاستشاري النفسي.
الأخ العزيز الفاضل..
كل ما ذكرته يمثل صورةً من صور التفاعل التلقائي الطبيعي داخل المنزل، وهو يحدث كثيرًا في كل البيوت التي فيها أبناء في أعمار مختلفة، فاهدأ قليلاً، ولا تجعل هذا الأمر نهايةَ الكون أو مصدرَ قلق عالٍ في دماغك، وأودُّ أن ألفت انتباه سيادتكم إلى مجموعة من الأمور:
أولاً: الغيرة بين الأولاد شيء طبيعي ومتوقَّع، وبخاصة بين الصغير والكبير، وانظر إلى إخوة يوسف.
ثانيًا: العدل بين الأولاد مطلوب من الأب والأم، وغير ذلك حرام، وسيكون شؤمه أول ما يكون على أهل البيت أنفسهم، والخطأ خطأ، لا فرق في ذلك بين ذكر أو أنثى، صغير أو كبير.
ثالثًا: أنت رب البيت، ومطالَب باتخاذ قرارات في المواقف الصعبة، ومطالَب بإيقاف كل طرف عند حدِّه، ويمتنع في حقِّك السكوت، ولا أرى أيَّ حرج أو عنَت أو تكلفيك بما لا تطيق، إذا طلبت منك أن تطلب من الابن الكبير وبشدة وبحزم ألا يرفع صوته على أمه، مع إنذاره بالمقاطعة والضرب إذا لزم الأمر، ولا أرى أيضًا أيَّ عنَت أن تُلزِمَ زوجتك بعدم إزهاق أرواح باقي الأولاد بسبب هذا الصغير، والتنبيه على ذلك، ولفْت نظرها إلى أنه سيعلن هذا وسط الأولاد إذا لم ترجع.
وأنت لم تخبرنا بعُمر ولدك الصغير هذا، وتصرفاته، وتعليقك على ذلك، ولكن عليك باللطف معه إلى حدٍّ ما، وتوجيهه بلطف ولين؛ فهو ما زال صغيرًا.
وليكن في اعتبارك أن الأمر سيأخذ مدةً حتى يستقر؛ لأن كل طرف سيعاند في الاتجاه الذي هو ضد هواه، والأكثر إصرارًا هو الذي سينجح، والله يرعاك ويوفقك.