- ندعو الدول العربية لعدم الهرولة لمؤتمرات فاشلة ونطالبها بدعمنا لفك الحصار
- فتح استغلت الحرية التي منحتها الحكومة الفلسطينية بغزة للفوضى والفلتان
- ليس هناك تقدم ملحوظ في ملف شاليط والشروط الفلسطينية لم تتغير
- ملفات فساد السلطة السابقة أوراق سياسية تستعملها الحركة عند اللزوم
- حماس في الضفة تمارس سياسة ضبط النفس لإدراكها أهمية وحدة شعبنا
- وصف سلاح المقاومة بغير الشرعي أسطوانة مشروخة تعوَّدنا عليها
الأراضي المحتلة- سامر نور
أكد مشير المصري- القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس وأمين سر الحركة في المجلس التشريعي- أن حركة فتح استغلت الحرية المطلقة التي منحتها إياها الحكومةُ الفلسطينيةُ الشرعيةُ بغزة، فعمدت في أعقاب مهرجان تأبين الرئيس الراحل ياسر عرفات لنشر الفوضى والفلتان، في محاولهٍ لإعادة العهد السابق، وأشار المصري في حديث خاص لـ(إخوان أون لاين) أن حركة حماس في الضفة الغربية ما زالت تمارس سياسة ضبط النفس تجاه تجاوزات أجهزة عباس الأمنية، وذلك لإيمانها بالوحدة الوطنية، وفيما يلي نص الحوار:
* بدأنا معه بالقضية الراهنة، وهي مؤتمر "أنابوليس" وموقف حركة حماس منه، وتأثير ذلك على القضية الفلسطينية.
** كما ترون الآن، فإن الصورة بدأت تتضح من هذا المؤتمر المزعوم، والوفد الفلسطيني المفاوض الذي يستعد لحضور مؤتمر الخريف في "أنابوليس" يتحرك بعيدًا عن الإجماع الوطني ودون تفويض من الشعب، وهو منزوع الشرعية، خاصةً أن هذا المؤتمر يأتي في هذه المرحلة الحسَّاسة والدقيقة في تاريخ الشعب الفلسطيني، متزامنًا مع استغلال العدو الصهيوني لحالة الضعف العامة التي تمر بها القيادة الفلسطينية.
ونحن في حركة حماس سبق أن أعلنَّا رفضَنا لهذا المؤتمر، بل وندعو الدول العربية إلى عدم الرهان عليه؛ لأن من يراهن على أنابوليس مخطئٌ وواهمٌ، والأيام القليلة القادمة ستكشف زيف الصهاينة، وأعتقد أن هذا المؤتمر سيقدِّم صفعةً لكل المراهنين عليه، خاصةً أن الكيان الصهيوني ما زال مصرًّا على اللاءات الثلاثة، وأضاف إليها شرط يهودية الدولة.
![]() |
|
معاناة كبيرة لأهالي غزة من أجل الحصول على المياه |
وأعتقد أن الأهم من حضور هذا المؤتمر هو دعم الشعب الفلسطيني المحاصَر بشكل غير مشهود من الداخل والخارج؛ ولذلك فأنا أدعو الدول العربية والإسلامية إلى موقف أكثر فعاليةً تجاه الحصار المفروض على غزة، وأعتبر أن تفاخر الدول العربية لا يجب أن يكون بمنع إمداد الفلسطينيين بالسلاح للمقاومة المشروعة، بل بالعمل على نصرتهم، كما أن المطلوب عربيًّا وإسلاميًّا هو فكُّ الحصار عن قطاع غزة؛ لأنه عارٌ على الدول العربية والإسلامية أن يبقى قطاع غزة تحت هذا الحصار غير المسبوق، وأن يموت كل يوم عددٌ منهم، وينتظر عدد كبير من المرضى الموت يوميًّا، ويحارَبون في قوت يومهم، وتبقى هي صامتة، وهو ما يمثِّل جريمةً كبرى، إن لم تستدركها الدول العربية والإسلامية فإن الشعب الفلسطيني والتاريخ لن يغفرها لهم.
وأعتقد أن الوقت قد حان لموقف عربي جدّيٍّ وفاعل، يُنهي حالة الحصار المميت الذي تعاني منه غزة، وأنه قد آن الأوان ليس للهرولة إلى لقاءات أو مؤتمرات أو اللهث وراء السراب، بل المطلوب الوقوف وقفةً جريئةً أمام ما يتعرَّض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات يومية، ذلك أن مقاومتنا هي حقٌّ كفَلَه لنا القانون الدولي، فنحن نقاوم احتلالاً، والدول العربية لا ينبغي أن تتفاخر بعدم إمدادنا بالسلاح، بل عليها أن تتفاخر بالدعوة "لتطبيق القانون الدولي قبل الأخلاق العربية، من خلال إسناد المقاومة الفلسطينية"، على حدِّ تعبيره.
* لو رجعنا للوراء وما حدث في مسيرة تأبين ياسر عرفات في غزة.. هل أخطأت حماس في تعاملها مع أنصار فتح؟!
** نحن نؤكد أن هناك استغلالاً من فتح للحرية المطلقة التي تمنحها الحكومة الفلسطينية ولمناسبة الرئيس عرفات، التي لأول مرة أقامت مهرجانًا في ذكراه، على الرغم من مرور ثلاث سنوات، وأيضًا التي شاركت فيها جموع الجماهير الفلسطينية، وواضحٌ أن هذه الأحداث لم تأتِ عفويةً، بل جاءت بعد انتهاء المهرجان، وسهَّلت الحكومة وذلَّلت كلَّ العقبات، وجاء الرصاص بعد انتهاك العقبات خطةً مبرمجةً ممنهجةً للتأثير على أجواء الأمن والاستقرار الذي تعيشه غزة مقارنةً بوضع الضفة الغربية الذي يعيش الفوضى العارمة، وبالتأكيد تتحمَّل قيادة فتح المسئولية الكاملة؛ حيث تعهَّدت بعدم المساس بالأمن، وكانت من طرفها تخطط ضمن خطة ممنهجة للتأثير على الأجواء السائدة لإعادة إنتاج الفوضى.
ملف الأسير شاليط
![]() |
|
جلعاد شاليط |
** نحن بالتأكيد لو أردنا الإفراج عن النواب والوزراء لكان ذلك منذ البداية، ولو أردنا فقط الإفراج عنهم لضحَّينا بالحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي في مقابل ألاَّ نتخلى عن قضية الأسرى، وليس هناك تقدم ملحوظ في هذا الملف، فالشروط الفلسطينية باقية كما هي، ولا بد أن تأتي اللحظة التي يرضخ فيها العدو الصهيوني للشروط، ويجب ألا يحلم أن عامل الزمن يجب أن يفرض على حماس تراجعًا في موقفها.
كنز الوثائق
* الحسم في غزة كشف عن وثائق تثبت تورُّط قيادات من أجهزة السلطة وفتح في قضايا فساد كبيرة، لكن الأمر الآن توقف ما أسباب ذلك؟ رغم أن ما عثرت عليه حماس وُصف بالكنز الاستخباري!!
** أنا أعتقد أن هذه الملفات الخطيرة والحساسة التي عثرت عليها حركة حماس هي موجودة، وأؤكد أنها موجودة، وأنها ستبقى أوراقًا سياسيةً تستعملها الحركة في لحظاتها المناسبة، وأعتقد أن في جعبة الحركة الكثير مما يمكن أن تستعمله، وبالمقابل نحن معنيون بحالة الهدوء في الساحة الفلسطينية، وإذا ما استمرت الضغوط والمقاومات على المقاومة وحماس فالأوراق السياسية وكافة الملفات يمكن أن تكون بين يدي الجميع، وعندها يتحمَّل مسئولية ذلك مَن رفَض الحوار مع الشعب الفلسطيني، ومَن نسَّق مع العدو الصهيوني، يدرك أن حماس عصيَّة على الانكسار، ومحاولات النيل منها تبوء بالفشل، بعد أن أكدت إرادة شعبها على مدار ما يقارب من عامين من الحصار.
![]() |
|
قوات عباس تواصل حملتها الهمجية ضد أنصار حماس |
* استمرار الاعتقالات والاعتداءات بحق أنصار وقيادات حماس ومؤسساتها من قبل أجهزة الأمن التابعة للرئيس عباس وحركة فتح.. كيف تنظرون إليه؟ وهل سينتقل ما حصل في غزة للضفة إن استمر الحال على ما هو عليه؟!
** بالتأكيد ما يحدث بالضفة الغربية هو جرائم وطنية وانتهاكات خطيرة لم تمر من خلال اعتقال المئات من أبناء حماس والعشرات من المؤسسات، وهذا يشكِّل طعنةً في الوحدة الوطنية، وأعتقد أن أهلنا في الضفة الغربية يمارسون سياسة ضبط النفس والصبر كما حماس في قطاع غزة، على مدار عام ونصف العام، وانتهاك العرض والشرف، ولكن في الضفة الغربية نحن نمارس هذه السياسة لأننا ندرك أن شعبنا بحاجة إلى الوحدة وليس إلى الفراغ، وسياستنا أننا لا نتبع ولا نواجه السيئة بالسيئة ولكن بالحسنة، وهذا ما مارسناه في طول نفس في قطاع غزة، كذلك نحمِّل عباس وفريقه التداعيات الخطرة المترتبة على ذلك، وأهلنا في الضفة الغربية كشعب لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء ما يتعرَّضون له من إجرام في الضفة الغربية، والأهالي والعوائل يتصدَّون لهذا الإجرام الممنهج والذي يأتي بأوامر عليا.
* حذرتم من سحب سلاح المقاومة في الضفة، والبعض اتهمكم أنكم تهدفون لدعم السلاح غير الشرعي وسلاح الفلتان.. ما تعليقك؟
** بمقارنة سريعة بين الوضع الداخلي في قطاع غزة والضفة الغربية، تجد أن حماس نجحت فيما فشلت فيه الآخرون، من توفير الأمن والاستقرار والهدوء والنظام، في الوقت الذي تعيش فيه الضفة الغربية حالة الفوضى والسلاح غير الشرعي الذي يعيش في الأرض؛ فسلاح المقاومة ووصفه بالسلاح غير الشرعي هو أسطوانة مشروخة تعوَّدنا عليها، لا يؤمنون بخيار المقاومة، ويحاولون تشويه صورته الناصعة الموجَّهة نحو العدو الصهيوني، بل هو يترجم على أرض الواقع، من خلال مصادرة سلاح المقاومة بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية الصهيونية، نرى به سلاح البلطجة.
![]() |
|
محمود عباس |
* بعد لقاء رام الله بين قيادات من حماس مع عباس ودعوات حماس للحوار، هل هناك طرق أو قنوات سرية للحوار؟ وهل ستخضعون لشروط الرئيس عباس للعودة للحوار من التراجع عما أسماه "الانقلاب" وما شابهه؟
** نحن نؤكد أن إصرار حركة حماس على الحوار ليس من منطلق الضعف والاستجداء ولكن من منطلق الحرص على مصلحة الشعب الفلسطيني ومن منطلق الإيمان، إن أبو مازن مخطئ إن أراد أن يقود المشروع الوطني لوحده، ونحن معنيون لتصويب الجبهة الداخلية، وليست هناك قنوات سرية في الحوار؛ لأن قيادات فتح لا تجرؤ على مواجهة تيار أبو مازن الذي نؤكد أن قرار الحوار مع حماس لم يعد "عباسيًّا" أو "فتحاويًّا"، بل أمريكيٌّ وصهيونيٌّ، وأبو مازن أضعف من أن يخالف الأجندة الأمريكية!.
* ماذا ستفعل حماس والحكومة في غزة في مواجهة الحصار، وهو الآن يشتد على القطاع بمختلف أوجهه؟
** نحن نؤكد أن الحكومة الفلسطينية والمجلس التشريعي الفلسطيني يتواصل مع العديد من الجهات الخارجية؛ لوضعهم في صورة الأوضاع الصعبة، وضرورة التحرك لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني، وأن صمت الدول العربية والإسلامية على حصار قطاع غزة والذي يعيش في كنفها يشكِّل جرائم لن يغفرها الشعب الفلسطيني، ولن يرحمهم التاريخ إن لم يتحركوا.
![]() |
|
أطفال غزة يعانون من أجل الحصول على مياه الشرب |
وأعتقد أن من يراهن على أن حماس أمام الحصار يمكن أن تلقي الأوراق وترفع الراية البيضاء فهو مخطئٌ وواهمٌ، وعليه أن يراجع حساباته، ويقرأ التجربة مع حركة حماس جيدًا، ونحن مطمئنون لمسيرة شعبنا، والشدة التي نمر بها إنما تشكِّل عنوان انطلاقة جديدة نحو مرحلة عنوانها العزة والكرامة، والمشروع السياسي والإسلامي على أرض فلسطين هو المشروع الذي يتقدم أمام فشل مشروع التسوية والمفاوضات، والتنسيق الأمني بات يدرك أن حماس تشكِّل معادلةً سياسيةً وشعبيةً وعسكريةً كبيرةً.
* كلمة توجهها للأمة العربية والإسلامية من خلال (إخوان أون لاين)، في ظل حالكم في غزة والتآمر والحصار العربي الدولي والداخلي عليكم وعلى الشعب عامة.
** نحن نشكر الإخوة في موقع (إخوان أون لاين) على جهودهم، ونثمِّن مواقفهم الإيجابية باتجاه تسليط الأضواء على القضية الفلسطينية، ودعم شعبنا إعلاميًّا ومعنويًّا، ومن خلال هذا الموقع رسالتنا للأمة العربية والإسلامية أنه: مزيد من الدعم والإسناد لشعبنا والدعاء، وآن الأوان أن تتحركوا وتهبُّوا جماهيريًّا لتساعدوا الشعب الفلسطيني في محنته وفكّ الحصار عن شعبنا في قطاع غزة، وأن تضغطوا على حكوماتهم ليقفوا الموقف الجريء والمسئول؛ ليعلنوا عن فك الحصار عن شعبنا الفلسطيني والوقوف بجانبه لمواجهة التداعيات الخطرة، وثقوا تمامًا أن أملكم في شعبنا سيبقى بإذن الله، وثقوا تمامًا أن الضغوط والمؤامرات لن تزيدنا إلا قوةً وصلابةً وتمسكًا.




