- العنوان: قراءات نقدية في تجربة حماس وحكومتها 2006-2007

- تحرير: د. محسن محمد صالح

- الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت

- توزيع: الدار العربية للعلوم، نيل وفرات دوت كوم

- تاريخ الصدور: تشرين الثاني/ نوفمبر 2007م

- عدد الصفحات: 322

 

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت كتابه الجديد بعنوان "قراءات نقدية في تجربة حماس وحكومتها 2006-2007م"، ويتناول فيه تجربة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" منذ فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في كانون الثاني/ يناير 2006م، وهي تجربة شكَّلت مثارًا للجدل وفتحت بابًا واسعًا للنقاش أمام الكثير من المحللين.

 

ويرى الكتاب أن حركة حماس حققت شرعيةً شعبيةً لنفسها ولبرنامجها في المقاومة، من خلال فوزها بأغلبيةٍ مريحةٍ في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، إلا أن النموذج الإصلاحي والتغييري الذي أرادت تقديمه اصطدم بتحديات الصراع الداخلي، وحقائق الاحتلال الصهيوني، وبالحصار الدولي الظالم والخانق، وبالضعف العربي والإسلامي.

 

ويخلص إلى أنه في خضم الصراعات والضغوط والضربات التي كانت تأتي من كلِّ جانب، لم تستطع حماس تنفيذ برنامجها الإصلاحي، كما تعرَّض أداؤها الحكومي للعديد من الانتقادات، ووجِّهت الكثير من الأسئلة عن مدى واقعية حماس في التقدم لقيادة سلطة تعمل تحت الاحتلال، أو عمل برامج إصلاحية في بيئة لا تملك فيها مفاتيح القرار الحقيقي أو التغيير على الأرض.

 

يقع الكتاب في 322 صفحةً من القطع الكبير، وهو من تحرير د. محسن صالح، وشارك في إعداده عشرون باحثًا ومتخصصًا في الشأن الفلسطيني من مختلف الأطياف والاختصاصات، من بينهم شفيق الحوت، وأسامة حمدان، وسامي خاطر، والدكتور عبد الستار قاسم، والدكتور وليد عبد الحي، والدكتور حسين أبو النمل، وصقر أبو فخر، ومحمد جمعة.

 

تضمَّن الجزء الأول من الكتاب أعمال حلقة نقاش عقدها مركز الزيتونة بتاريخ 25/7/2007م تحت عنوان "تجربة حماس وآفاق الخروج من المأزق الوطني الفلسطيني"، قدّمت فيه سبع أوراق عمل توزعت على ثلاثة محاور، إضافةً إلى مداخلات المناقشين وردود وتوضيحات مقدمي الأوراق.

 

المحور الأول تناول تقييم المسار السياسي لحركة حماس خلال عامي 2006-2007م، وتحدّث خلاله عضو المكتب السياسي لحركة حماس، سامي خاطر، عن انتقال حماس من المعارضة إلى السلطة، ورؤية الحركة عند اتخاذها هذا المسار، موضحًا أنها اختارت التعامل مع الوضع بصورةٍ سلميةٍ ومحاولة التأثير فيه داخليًّا، بعد أن أصبحت السلطة تؤثر سلبًا على المشروع الوطني الفلسطيني القائم على المقاومة، إضافةً إلى اتسامها بالفساد.

 

وتناول د. حسين أبو النمل التحولات التي تعرَّضت لها حماس خلال الفترة الأخيرة، ورأى أن الأثمان السياسية التي دفعتها لم تكن من أجل البقاء في الحكومة، بل كانت من أجل تعزيز حصانة الحركة وحمايتها.

 

ويضيف أنه يمكن النظر إلى ما طرأ من تغيير على أنه خطوة تكتيكية محسوبة، لمواجهة ظروف وتطورات محتملة صعبة، ولا بد من المناورة لتفويتها.

 

أما المحور الثاني فتطرق إلى تقييم إدارة حماس لعلاقاتها الداخلية والخارجية، وعرض فيه ممثل الحركة في لبنان، أسامة حمدان، موقف حماس من تشكيل الحكومة عقب الانتخابات، ومن وثيقة الوفاق الوطني، وفي مرحلة ما بعد اتفاق مكة، وتعامل الحركة مع المواقف العربية والدولية منها خلال الفترة الأخيرة.

 

أما صقر أبو فخر فقد رأى أن حماس لم تستطع التحول من حركة مقاومة إلى سلطة قادرة على إدارة شئون المجتمع المعاصر بأفكارٍ عصرية، شأنها في ذلك شأن معظم الحركات السياسية الإسلامية، وأضاف أن حماس وقعت في سلسلةٍ من الإرباكات والتناقضات الجمَّة، وحتى الإحراجات السياسية، وقد تجلَّى ذلك في الخلط بين البرنامج الانتخابي وميثاق الحركة، ثم في العلاقة بحركة فتح، علاوةً على قضايا ذات حساسية عالية مثل التعامل اليومي المباشر مع "إسرائيل" وغيرها.

 

وفيما يتعلق بعلاقاتها العربية، رأى محمد جمعة أن حماس تعاملت بحكمةٍ مع محيطها العربي، من خلال التزامها التعامل مع الأنظمة العربية في حدود إدراكها حجم العامل العربي في تحديد توجهات السياسة الفلسطينية، وإكساب الشرعية الدولية بالنسبة لأية قوة في النظام الفلسطيني، ودرايتها بالمعلن والمخبوء من المواقف العربية تجاهها؛ بحيث لم تطلب من محيطها العربي سوى ما يمكن التجاوب معه.

 

 الصورة غير متاحة

مسيرة حاشدة لأنصار حركة حماس في غزة

وناقش المحور الثالث آفاق الخروج من المأزق الوطني الفلسطيني، وقدَّم فيه كلٌّ من جواد الحمد ووليد محمد علي مجموعةً من الأفكار والمقترحات، ركَّزت على ضرورة العودة للحوار كسبيلٍ أساسي لتحقيق المصالحة الوطنية، والتوافق على صيغة لتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية كإطارٍ جامعٍ للقوى الوطنية الفلسطينية، وصياغة برنامج وطني موحد يحكم عملها خلال المرحلة المقبلة.

 

قدَّم الكتاب في جزئه الثاني مجموعةً من القراءات النقدية لعددٍ من المتخصصين، تناقش تجربة حركة حماس في 13 موضوعًا مختلفًا، وتقدِّم تقييمًا لأداء الحركة في التعامل مع كلٍّ منها، واضعةً مجموعةً من الخلاصات والاستنتاجات والتوصيات.

 

وفي موضوع تأثير المشاركة السياسية لحماس على برنامجها السياسي وعلاقاتها الفلسطينية، رأى ماجد أبو دياك من خلال التجربة العملية لحماس في الحكومة، أنه من غير الممكن عمليًّا المزج بين السلطة والمقاومة، وعليه فإن الفرضية التي بنت عليها قيادة الحركة مشاركتها في الحكومة، عبَّرت عن قصورٍ في إدراك حجم التناقض الذي ينطوي عليه هذا القرار، أو عن مبالغة في تقدير استيعاب برنامج الحركة لهذه المعادلة شبه المستحيلة، واقترح خروج حماس من الحكومة وفق صيغة تتفاهم عليها مع حركة فتح، مع احتفاظها بوجودها في المجلس التشريعي وعودتها إلى المعارضة، وتفعيلها خيار مقاومة الاحتلال.

 

ومن جانبه لفت د. جاسم سلطان، في تقييمه لبرنامج حماس السياسي في انتخابات 2006م، إلى أنه كان ينبغي على الحركة تحديد هدفها من دخول لعبة سياسية قائمة على تقديم التنازلات، في حين أن برنامجها الأساسي وهو المقاومة قائم على التمسك بالثوابت في أقصى حدودها، وأن عليها بالتالي أن تبدأ في صياغة مشروع حقيقي له مراحله وسلم أهدافه التي تبدأ من الممكن، ومن الدوافع الحقيقية لا المحتملة، مضيفًا أن نجاح الحركة في الانتخابات كان نجاحًا تكتيكيًّا، لكنه جاء في إطار ضبابية في الرؤية الإستراتيجية الأكبر، مما قاد إلى الأوضاع التي رأيناها.

 

وبحث د. رائد نعيرات أداء حماس الحكومي في تطبيق برنامج الإصلاح والتغيير الذي خاضت به الانتخابات، لافتًا إلى تحقيقها تقدمًا على صعيد الشفافية ومحاربة الفساد في الجوانب الاقتصادية والأمنية والإدارية، إلا أنه أشار إلى وجود خللٍ أحيانًا في عملية التعيينات.

 

كما ناقش الكتاب برنامج المقاومة بعد دخول حماس الحكومة، وتأثير ذلك على مسار الحركة، ورأى معين مناع أن حماس لجأت إلى تغيير وسائلها وتكتيكاتها، بعد أن رأت في فوزها بالانتخابات مرحلة جديدة تستدعي تطوير خطابها المقاوم، فبدأت تبحث عن القواسم المشتركة في هذا الإطار مع الداخل الفلسطيني، وسكتت عن بعض إستراتيجياتها، من غير تنازل، مراعاةً لضرورات المرحلة واحتياجاتها.

 

وفي هذا السياق، أضاف محمد داود: لعل الحركة باتت ترى أن النشاط العسكري مطلوب لتحقيق أهداف من قبيل جعل الاحتلال مكلفًا أو ردعه أو تحقيق أهداف سياسية مختلفة، فالتهدئة أو التصعيد في قرار الحركة سيكون رهن الظرف السياسي الذي يحكم الصراع.

 

 الصورة غير متاحة

القوة التنفيذية التابعة لحماس حافظت على الأمن بقطاع غزة

وفي تقييمه لإدارة حماس لعلاقاتها الداخلية بعد الانتخابات، خلص د. عبد الستار قاسم إلى أن الحركة لم تتصرف منذ تشكيلها الحكومة بروح قيادية، وإنما بروح المتشكك والمتردد الذي لا يدري تمامًا ماذا يفعل، ولهذا بقيت في زاوية تتلقى الضربات من كل القوى المعادية للحقوق الفلسطينية داخليًّا وخارجيًّا، في الوقت الذي يفترض فيه بالقائد السياسي أن يبادر ويعمل على إيجاد ظروفٍ تجبر الآخرين على ردِّ الفعل، بدل الاكتفاء برد الفعل.

 

وتناول الكتاب إدارة حماس للملف الأمني، أحد أكثر الملفات سخونة في السلطة الفلسطينية.

 

وفي هذا السياق، عدَّ وليد محمد علي اعتقاد حماس بأن اشتراكها في العملية السياسية في ظروفها القائمة، كان سيمكِّنها من الاشتراك في إدارة الأجهزة الأمنية، لم يكن أكثر من نظرة مثالية، وهو ما أكدته التجربة العملية.

 

وأضاف أنه على الرغم من الألم والأسى والإدانة الشديدة لما حدث في فلسطين من اقتتال داخلي، إلا أنه أمر تكرر وحدث مثيلٌ له في معظم ثورات العالم، ويأتي في سياق التدافع الطبيعي، خصوصًا في المرحلة الانتقالية التي تمرُّ فيها الساحة الفلسطينية.

 

وفي قراءته للموضوع ذاته رأى أحمد الحيلة أن حماس وحكومتها تعاملتا في البدء مع تعقيدات الملف الأمني الداخلي بشيء من التبسيط السياسي؛ الأمر الذي أغرى وساعد العديد من الأطراف لإقامة المزيد من المعوقات أمام وزير الداخلية في الحكومة التي شكلتها، وتابع بالقول إن الحركة جُرّت، وإن بالإكراه، إلى شرك الاقتتال الداخلي، وهذا ما سعى إليه الطرف الآخر المسئول عن الفوضى والفلتان الأمني؛ حيث أصبحت الحركة والحكومة جزءًا من الظاهرة والمشكلة.

 

 الصورة غير متاحة

قطع الكهرباء عن غزة أحد أهم الأزمات التي واجهت حماس

ثم انتقل الكتاب لدراسة تجربة حماس في فك الحصار، وأشار وائل سعد إلى أن حماس بذلت جهودًا هائلةً في سبيل ذلك، ولكن يؤخذ عليها تعاملها مع الحصار بشيء من الارتباك، حيث لم يكن لديها سيناريوهات مدروسة إستراتيجيًّا لمواجهة التحديات التي ظهرت قبل الانتخابات التشريعية، فقد كان متوقعًا من "إسرائيل" والإدارة الأمريكية والدول الأوروبية أن تحاصر حماس وحكومتها، كما لم تأخذ حماس بعين الاعتبار الضغوط الأمريكية على الدول العربية والإسلامية، التي كانت تعول عليها لكسر الحصار، لمنع التعاون معها.

 

وبحث الكتاب التجربة الحمساوية من باب العلاقة وتسوية الصراع مع "الكيان الصهيوني"، وفي هذا البند رأى عدنان أبو عامر أن الضغوط والأزمات المتواصلة والمتلاحقة على حماس، تمكَّنت من أن تحدث فيها تغييرات ذات مغزى، على الأقل في مظهرها الخارجي، وإن لم تغير في المواقف السياسية التاريخية للحركة، مضيفًا أن هذا الخطاب فاجأ المحيط الدولي والإقليمي، إلا أنه "فتح شهيته" على مزيدٍ من التنازلات، حتى لو كانت شكليةً ولفظيةً لا تُقدِّم ولا تؤخر.

 

كما قدَّم الكتاب تقييمًا لأداء حماس الإعلامي، وفي هذا الإطار أشار د. فريد أبو ظهير إلى أن خطاب حماس بعد توليها الحكومة اتسم بالمرونة والواقعية، دون أي تغيير في رؤيتها السياسية، وتجلى ذلك بتقديمها مبادرة تقوم على أساس إقامة دولة فلسطينية في الضفة وغزة، ملقيةً الكرةَ بذلك في الملعب الصهيوني والدولي، إلا أنه لفت إلى وجود ارتباكٍ وتضاربٍ في هذا الخطاب في بعض الأحيان، إضافةً إلى اعتماده غالبًا على ردة الفعل، مما يشير إلى غياب التخطيط الإعلامي، أو ضعفه إن وُجد.

 

وأضاف رأفت مرة أن حماس لم تقم بالدور الإعلامي المطلوب للدفاع عن نفسها أمام الاتهامات التي طالتها في بعض الأحيان، كما أخطأت إعلاميًّا بشكلٍ كبيرٍ في تغطيتها للأحداث التي شهدتها غزة في أواسط يونيو 2007م، كتصوير سقوط بعض المواقع الأمنية، واستسلام عناصر أمنية فلسطينية بصورةٍ مهينة، وبث صور تصفية سميح المدهون من خلال فضائية الأقصى التابعة لحماس، مشيرًا إلى تضرر صورة الحركة إعلاميًّا بشكلٍ كبيرٍ جرَّاء هذه الأخطاء.

 

وختامًا قيَّم الكتاب أداء حماس في تفاعلاتها الدولية منذ توليها الحكومة، وفي هذا الجانب عرض د. وليد عبد الحي أهداف الحركة على المستوى الدولي، ورصد مدى ما تحقق منها، وخلص إلى أن حماس لم تتمكن من تحقيق أي من أهدافها الآنية حتى اللحظة، وأن العامل الدولي ينعكس على أدبياتها السياسية، وعلى محاولتها إيجاد خطاب أكثر قبولاً، ثم استعرض التداعيات الدولية المستقبلية، ورأى أن المطالب الدولية ستبقى مرفوعة بوجه حماس، وهو ما سيجعلها أمام خيارين لا ثالثَ لهما؛ إما التخلي عن إستراتيجيتها بشكلٍ تدريجي وتحت عباءة حكومة وحدة وطنية لكي لا يبدو التغيير سافرًا، أو العودة إلى المقاومة لتحسين شروط التفاوض.

--------

* باحث، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت