لم يكن المشهد الرائع الذي فرض نفسه على كلِّ مناصري ومحبي القضية الفلسطينية يمر دون أخذ العبر والعظات, وعندها فقط نفهم ونعي مقومات الصمود للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ويلح علينا سؤالٌ مهم كيف ننقذ غزة والشعب الفلسطيني في القطاع؟.

 

قبل أن أُجيب على السؤال وجب علينا التنويه عن المشهد الرائع الذي أطلَّ على المشاهدين وهم يرمقون المئات من حجيج غزة الصامدة، وهم يجتازون البوابة الرئيسية لمعبر رفح بين مصر وقطاع غزة في طريقهم لميناء نويبع، ومن ثم إلى الأراضي الحجازية.

 

لقد ذرفت العيون، وبكت القلوب من هول الفرحة والشوق والأمل التي ضاقت بها الصدور ليخرج فجأةً مع بشاراتِ فك الحصار عن القطاع الصامد.

 

لو رأيتم في الدنيا شعبًا يُباد وتتم المؤامرة عليه تلو المؤامرة كما يحدث للشعب الفلسطيني تحديدًا في قطاع غزة.. خبروني لعلَّ هذا الخبر يشفي غليلي أو يُريح سريرتي في تجرع مرارة الظلم والحسرة عمَّا يحدث لإخواننا في قطاع غزة.

 

أرأيتم شعبًا تحت الاحتلال في العالم بأسره كالشعب الفلسطيني؟ لمَن خانته الذاكرة وللتنويه والتذكير فقط لا يوجد شعب تحت الاحتلال في العالم منذ عام 1948م حتى الآن ونحن في عام 2007م سوى الشعب الفلسطيني.

 

أرأيتم شعبًا محتلاً يُمنع عنه الاحتلال الكهرباء والوقود والطاقة؟!.. حتى لا تُفكروا كثيرًا, لا يوجد سوى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

 

أرأيتم شعبًا تحت الاحتلال تُمنع عنه الأدوية والعلاج حتى الموت؟!.. ذلك مستحيل إلا في قطاع غزة, هل يوجد شعب في العالم تحت الاحتلال تُمنع عنه المواد الغذائية والتموينية؟! غزة فقط.

 

شعب يعيش تحت الحصار القاتم بلا كهرباء ولا وقود ولا غذاء، وبلا علاجٍ ولا شبكة مياه وصرف صحي.. أضف إلى ذلك الدماء والأشلاء والقصف والتدمير للحجر والشجر والبشر الذي يقوم به العدو الصهيوني.

 

ورغم الحصار والدمار إلا أن إنقاذ قطاع غزة ممكن وتزويده بكل مقومات الصمود في متناول اليد والفرصة سانحة لذلك لو شاءت الأطراف المعنية, ولو تحررت من ضغط السيد الأمريكي ومطالب العدو الصهيوني.

 

فقطاع غزة رغم الحصار لا يوجد محتل داخله والفرصة الكبيرة التي يجب استثمارها هي أن معبر رفح الحدودي لا يوجد محتل واحد به, بل مدينة رفح المصرية هي شقيقة رفح الفلسطينية ولا يفصلهما إلا جدار الفصل العنصري 2 (حيث جدار الفصل العنصري هو الذي أقامه الاحتلال الصهيوني في أراضي الضفة الغربية).

 

إذا يمكن لمصر الشقيقة (كما يطلق عليها الإخوة الفلسطينيون) أن تمد القطاع بكل ما يحتاجه دون عناء.

 

ولم أجد وصفًا معبرًا أدق وأروع من وصف فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين في حديثه الأخير لقناة "الحوار"؛ حيث قال: إن سكان قطاع غزة أقل من سكان أحد أحياء القاهرة، وتستطيع مصر أن تمد القطاع بكلِّ ما يحتاجه دون اللجوء للاحتلال الصهيوني، ومعبر رفح محرر ولا شيء يمنع دخول كل مقومات الصمود لأهلنا في غزة الحبيبة.

 

إنْ عجزت الحكومة المصرية عن فعل ذلك بسبب الضغوط الأمريكية والصهيونية والمكائد التي تكيدها حكومة عباس- فياض، فلا بأسَ أن يقوم النظام المصري برفع الحرج عن نفسه بإطلاق العمل الشعبي الإغاثي للوصول إلى قطاع غزة عبر المعابر أو حتى من تحت الأنفاق، ولا يقوم بقمع المسيرات الإغاثية للقطاع.

 

فلو رأيتم رفح المصرية لوجدتموها لصيقةً برفح الفلسطينية، رفحان بينهما فاصل، ولو ألقى رجلٌ حجرًا من رفح المصرية لوصل إلى رفح الفلسطينية دون عناء، وهذا دليلٌ للقربِ الشديد بين المدينتين.

 

إن الفرصةَ سانحةٌ لإنقاذ شعبنا في غزة الصامدة، إما عن طريق الدعم الحكومي أو الدعم الشعبي لو تعذَّر الحكومي، خاصةً أنه لا يوجد أي قانون في العالم يمنع إغاثة شعبٍ تحت الحصار والدمار ويتعرض للتجويع والتشريد, ولا حتى قوانين الأمم المتحدة وقوانين الاحتلال الذي يحتل بلدًا ما أو شعبًا ما، فالعمل الإغاثي مكفول طبقًا للشرائع الإلهية والقوانين الدولية، ونحن في الانتظار لاقتناص الفرصة السانحة إما حكوميًّا أو شعبيًّا أو العار لأي نظامٍ يشترك أو يتسبب في إبادة شعبٍ بأكمله، ووقتها لن يكون هناك الفرصة السانحة، ولكن التهديد الحقيقي للأمن القومي المصري.