المتحدث باسم حماس في المجلس التشريعي:
- إرادة المقاومة والصمود هي التي ستحسم الموقف الفلسطيني في النهاية
- فريق عباس يريد منا تقديم كل التنازلات لصالح المحتل الصهيوني
- الحصار المفروض فشل في مخططاته بتأليب الجماهير علينا
- نقبل بالحوار غير المشروط ونرفض إجراء انتخابات مبكرة
غزة- إخوان أون لاين
20 عامًا مرت على حركة حماس، شهدت فيها الحركة العديد من المحطات البارزة، من الانتصار إلى الحصار، ومن العمليات الاستشهادية إلى الاغتيال، ومن حفر الأنفاق إلى تدمير المنازل على يد الاحتلال.
عندما دخلت ساحة المقاومة احتلت المركز الأول؛ لأنها رفعت شعار "الجهاد لتحرير الأرض"، وعندما خاضت غمار السياسة حقَّقت نتائج لم يكن يتخيلها أحد، سواءٌ في البلديات أو المجلس التشريعي الفلسطيني، بعد أن شكَّلت أول حكومة لها راهن العالم- ومن قبله انقلابيُّو فتح- على خسارتها وفشلها، إلا أنها خيَّبت ظنَّهم واستطاعت رغم الحصار الداخلي والخارجي أن تصمدَ حتى كان اتفاق مكة وفرضت فيه حماس كلمتَها، وهو ما لم يرضَ به انقلابيُّو فتح، فكان الانفلات الأمني هو عنوان الوضع في غزة، حتى جاء الحسم العسكري لكتائب القسام؛ لتفرض حماس الأمن في الداخل، ويفرض العالم عليها الحصار من الخارج.
وبمناسبة مرور 20 عامًا على حماس، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور صلاح البردويل- المتحدث باسم كتلة حماس بالمجلس التشريعي الفلسطيني:
* تمر هذه الأيام ذكرى انطلاقة الانتفاضة الشعبية الفلسطينية في نهاية عام 1987 وانطلاقة حركة "حماس"، ماذا تمثل لكم هاتان المناسبتان؟
** أولاً نؤكد أن هذه الانتفاضة جاءت نتيجةً لشعور الشعب الفلسطيني بالخداع، خداع المجتمع الدولي، وخداع العدو الصهيوني، وخداع القيادة الفلسطينية التي كانت عاجزةً حينها عن مواكبة إرادته ومطالب الشعب الفلسطيني، الشعب كان يغلي في الداخل وهم يبحثون عن مداخل للحوار والعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، أيضًا كان هناك نوعٌ من التضييق والإذلال المتعمَّد من قِبَل العدو الصهيوني، قاد لانفجار ثورة عارمة عبَّر خلالها الشعب الفلسطيني من خلالها عن رغباته وإرادته الحقيقية.
ما نريد أن نؤكده في هذه الذكرى ذكرى الانتفاضة وبعد عشرين عامًا من هذه الانطلاقة أن الشعب الفلسطيني الآن يمرُّ بنفس الحالة.. قيادة فلسطينية تخادع شعبها بنفس الطريقة، وهي بعيدة كل البعد عنه، بعيدة عن طموحاته، وتبتعد عن منهجه في مقاومة الاحتلال، أيضًا هناك حصارٌ وتضييقٌ مضاعَف على الشعب، بمعنى أنه يُراد تركيعُ الشعب الفلسطيني وإذلاله، وهناك كذلك خداعٌ دوليٌّ تم تجسيده من خلال مسرحية أنابوليس الهزلية، التي شاركت فيها دول عربية وإقليمية، إلى جانب الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وكانت القيادة الفلسطينية طرفًا لامعًا.
هذا إضافة إلى أن ممارسات التضييق اليومية تزداد والمعاناة اليومية والممارسة لم تعُد صهيونيةً بحتةً، بل أصبح يشترك فيها طرفٌ فلسطينيٌّ من قبل فريق فياض، هذا ينبئ أن الشعب الفلسطيني سيقول كلمته، وعلى الجميع أن يفهم أن التاريخ يتشابه، ومقدمات تلك الانتفاضة بالحجارة قادت للانتفاضة الثانية والثالثة ستقود لانتفاضة أكثر سخطًا وأكثر عمقًا؛ لأن الضغط أكبر والإرادة أكبر والسلاح أكثر، نحن نتوقَّع أنه إذا استمر هذا النهج أن تتسع هذه الانتفاضة بمنهجية أقوى وأكثر فاعليةً من السابق، وإذا أخرجت انتفاضة الأقصى الاحتلال من قطاع غزة أعتقد أن الانتفاضة القادمة سيكون لها أثرٌ كبيرٌ بهذا المستوى وأكثر من ذلك.
في هذه الذكرى نحيِّي أرواح جميع الشهداء الذين ارتقَوا إلى العُلا، وقدَّموا أرواحَهم مهرًا لهذا الوطن ولهذه الثوابت.. نحيِّي الأسرى الذين دفعوا زهرة شبابهم خلف القضبان، وقد دفعوها باختيارهم وكامل إرادتهم من أجل الوطن وثوابته.. تحيةً لكل جريح ما زال ينزف حتى هذه اللحظة، وما زال يعاني الألم والإعاقة جرَّاء صموده وصبره، أعتقد أن كل هؤلاء وأهلهم ونساءهم وأبناءهم يستحقون منا كل التحية.. كل التحية للأمة العربية التي بدأت تتحرك وتعي الحقيقة، وبدأت تشعر أن هناك حقًّا لا بد أن يُستردّ، وأنّ الشعب الفلسطيني مضيَّقٌ عليه، صحيحٌ أنها (الأمة) غير قادرة على أن تفعل شيئًا الآن، ولكننا على ثقةٍ أنه سيأتي اليوم الذي تتحوَّل فيه المشاعر إلى أفعال.
أيضًا نقول إلى كل مَن يحاصِر الشعب الفلسطيني ويقاطعه ويضيِّق عليه- لا سيما من يركبون الوطنية واسم الشعب الفلسطيني- نقول لهم: راجعوا أنفسكم.. حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا؛ فالتاريخ لا يرحم أبدًا، وعجلة التاريخ تسير باتجاه استرداد الحقوق وليس في اتجاه التنازل عن الحقوق.
حماس وانتفاضة المساجد
![]() |
|
الآلاف من مؤيدي حماس يحتفلون بذكرى انطلاقتها العشرين |
** حركة حماس كانت المبادِرة، وارتبطت انطلاقة حماس بانطلاقة الانتفاضة، ومن المعلوم أنه لم تمضِ أيامٌ قليلة على بدء الانتفاضة حتى صدر بيان لحركة حماس، وهو أول بيان لحركة فلسطينية يصدر في الانتفاضة، ولقد شكَّلت حركة حماس قيادةً خاصةً بالانتفاضة.. لحركة حماس شرف كبير أن انطلقت الانتفاضة من المساجد، وأنها قدَّمت قادتها في هذه الانتفاضة، منهم الشهيد والأسير والمبعَد والجريح، هذا شرفٌ كبيرٌ لحركة حماس، وهي لا تزال تسير في خط المقاومة والانتفاضة، لم تغيِّر.. لم ولن تُبدِّل، رغم أقسى الظروف، وهذا دليلٌ على أنها حركةٌ قادرةٌ على التجديد والإبداع، رغم محاولات الإفناء التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وأذنابها في المنطقة.
* وأين ترى حركة حماس بعد هذه السنوات؟
** حركة حماس قطعت شوطًا كبيرًا جدًّا؛ فمن حركة مقاومة صغيرة انطلقت مع الانتفاضة بعدما انتقلت من العمل الاجتماعي الثقافي إلى العمل المقاوم، إلى أن انتقلت لدرجة أن تكون رقمًا صعبًا معروفًا على الصعيد العربي والإسلامي والدولي، خطَّت اسمَها بدماء شهدائها وآهات مُبعَديها وأسراها، وتطوَّرت لتنتزع مكانتها المرموقة في المنظومة السياسية على المستوى الفلسطيني والساحة العربية، حتى باتت القوةَ الكبرى في النظام السياسي الفلسطيني بعد الانتخابات التي فازت بها، وشكَّلت الحكومة العاشرة، ومن ثم الحكومة الحادية عشرة، والآن حكومة تسيير الأعمال.
أعتقد أن حماس قطعت شوطًا هائلاً ومبدِعًا في كيفية إدارة البلاد، رغم كل المعوقات والمضايقات، وأظهرت أنها عصيَّةٌ على الحصار والانكسار، فلم يستطع الحصار أن يُضعِف معنوياتها، بل على العكس، حماس استطاعت أن تقدِّم نموذجًا كان مستبعدًا في الذهنية السابقة عندما مزجَت بين وجودها في الحكم ووجودها في المقاومة، واستطاعت أن تُثبِتَ للعالم أنه ليس من أحد في العالم ولا قوة في العالم تستطيع أن تُجبِر شعبًا تحت الاحتلال أن يختزل نفسه في متلقٍّ للمعونات والمساعدات، إنما هو الذي يقرِّر مصيره ومجده وحريته بيده.
ومن ثم ضربت حماس هذا المثل في المزج بين المقاومة والعمل السياسي والبرلماني والحكومي، ونجحت في ذلك، وأصبحت تجسِّده (ذلك الأنموذج) اليوم، وأصبحت أنموذجًا على مستوى العالم للصمود، وثبَّتت علاقات متميزة دولية مع دول عربية وإسلامية.
في اعتقادي فإن المرحلة القادمة ستشهد خنوعًا عالميًّا أمام هذه الإرادة، ولن يستطيع أحد أن يشطب حركة حماس من الخارطة السياسية؛ لأنها متشبِّثةٌ في جماهيرها؛ لأنها بعد قوة الله عز وجل تتسلَّح بقوة شعبها، وقوة إرادة أبنائها، وقوة تنظيمها، وقوة إبداعاتها؛ فالمستقبل إن شاء الله لهذه الحركة ولجماهيرها وللشعب الفلسطيني الذي يحتضنها.
المتغيرات بعد الحسم
![]() |
|
القوة التنفيذية تنتشر في شوارع غزة لحفظ الأمن |
** في اعتقادي؛ فإنَّ الأشهر الستة الماضية هي امتدادٌ للحصار السابق؛ فحماس لم تكن مرتاحةً قبل الحسم؛ حيث كانت تعاني الأمرَّين، كانت تعاني حصارًا وضغطًا خارجيًّا والمؤامرة الداخلية بالسلاح الأمريكي والإضرابات والمظاهرات والإشكاليات والتحريض، ومحاولة إبعاد الناس، من خلال الأكاذيب التي نشرتها وصنعتْها حركةُ فتح وقيادتُها والمتنفذون في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الذين لم يبتلعوا حركة حماس وفوزها، ولم يؤمنوا بالشراكة في يوم من الأيام، أعتقد أن حماس اضطُّرَّت للحسم بعد أن كانت الأمور قد وصلت إلى مرحلة لا تستطيع أن تحتمل مثل هذا الضغط والتآمر المزدوج من العدو والقريب.
اليوم هي (حماس) تعلم أن ذلك سيؤدي إلى تأليب العالم عليها، ولا سيما أن حركة فتح عملت على الاستعانة "بالإسرائيليين" والأمريكيين، وعملت حتى على الضغط على الدول العربية لتعزل وتحاصر الشعب الفلسطيني، واستعانت بالمال الأمريكي والسلاح لتقمع المقاومة وحماس في الضفة، لكن حماس- التي صمدت كل هذه المدة- ستُواصل صمودَها، وستوفِّر الحد الأدنى من مقومات الصمود والحياة لأبناء الشعب الفلسطيني، حتى الوصول إلى الأهداف الوطنية المشروعة التي تؤمن بها.
* لو تحدثنا عن الحصار على غزة والأضرار التي بدأت تلحق بفئات لم تعُد قادرةً على الاحتمال، وفي المقابل هناك من يزعمون أن حماس تتنعَّم بالأموال والعمَّال يموتون جوعًا، فإلى متى الصبر؟!
![]() |
|
أطفال غزة يعانون من أجل الحصول على مياه الشرب |
** هذه مقدمة مغلوطة، الناس لا يمكن أن تكون بهذا الجهل؛ بحيث ترى أبناء حماس يُنعَّمون في الخيرات وهم يعلمون أن أبناء حماس هم الشريحة الفقيرة والأكثر فقرًا في المجتمع، لا توجد رفاهية حتى لدى القيادة على كل المستويات، حتى رئيس الوزراء إسماعيل هنية يعيش في منزله بالمخيم كباقي الشعب، ومعظم القيادات تعيش بين أبناء شعبها بنفس المستوى المعيشي لغالبية الناس وفي بيوت متواضعة، وحماس لا تألو جهدًا وأي وسيلة لتخفِّف عن الجماهير وهؤلاء الناس والفقراء والعمال، ورأينا كيف كانت رحلة "أبي العبد" (رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية) ليجمع الأموال للعمال، وكيف أن الأموال حُجِزت والعالم كله تآمر ومنظمة التحرير تآمَرت من أجل أن تضيَّق على العمال وعلى شعبنا لفضِّ الجماهير عن حماس، وما زلنا نمضي في هذا الاتجاه على قاعدة تقليص النفقات وفرض ضرائب 5% على الموظفين الذين يتقاضون من حكومة هنية لصالح العمال، وهناك مشاريع لتشغيل العمال بمعدل 2000 عامل كل شهرين، وهذا نوعٌ من أنواع التنفيس في ظل الحصار.
وليعلم الجميع أننا لا نعيش حياةً طبيعيةً؛ فالجميع- وفي المقدمة قادة وأبناء حماس- يدفعون ثمنًا باهظًا للصمود والثبات على المبدأ، نحن لا نبحث عن كراسيّ، ولو أردنا ذلك لقدمنا تنازلات ولتنافسنا معهم على الخيانة والتنازل.
فريق فياض وقطع الرواتب
![]() |
|
موظفون بغزة يحتجون ضد قرار عباس بحرمانهم من رواتبهم |
** هذا التصرف من قبل عصابة فياض في رام الله، لا أتشرف أن أقول عنها حكومة، فهي اغتصبت الحكم بالبلطجة هناك، بعيدًا عن الدستور، وبعيدًا عن المجلس التشريعي، وهي عميلة للاحتلال والجنرال الأمريكي كيث دايتون يقودها، فهي تريد أن نصل للنتيجة التي تحدثنا عنها قبل ذلك، تريد أن تنفضَّ الجماهير وتثور الناس على حماس والحكومة (الشرعية) لتغيير نتيجة الانتخابات التي أظهرت تفوُّق حماس، ولِجَعْل الناس يندمون على اختيار نهج المقاومة، وإجبارهم على الاعتراف بالكيان الصهيوني ونبذ المقاومة، وهذا الأسلوب ليس جديدًا، وقد مورس منذ بداية فوز حماس وحتى هذه اللحظة، ولم يصل الناس لما يريد (ذلك الفريق)؛ فالناس لديهم الوعي، حتى إذا فعلوا الآن (تلك التضييقات المتزايدة) فإنهم يلقون بأعداد كبيرة من الموظفين، بما في ذلك أبناء حركة فتح، وربما يكون ذلك بالتوافق مع قادة فتح، حتى يلقوا الجميع أمام حماس في قطاع غزة؛ كي تقف عاجزةً أمام الناس ويثورون في وجهها.
على أية حال، ما تستطيع أن تقدمه الحكومة ستقدمه للموظفين، الآن هناك أكثر من 18 ألف موظف في رقبتها، وهذا العدد كبير جدًّا بالنسبة للإمكانيات الموجودة، ولكنَّ سترَ الله أولاً ثم حُسْنَ الإدارة ثانيًّا وقوة الإرادة والصمود ثالثًا؛ ستمكِّن الحكومة الشرعية من مواصلة مشوارها مع الشعب، وفاءً بالتزاماتها وواجباتها، ولن يكون بينها وبين الشعب إلا كل خير بإذن الله.
عودة الحوار
* يشير قياديون في حماس منذ مدة إلى لقاءات مع قيادات في حركة فتح بغرض بدء الحوار، فهل هناك خطوات جدية وحقيقية نحو استئناف الحوار؟
** حركة فتح وقياداتها كالذي اعتلى شجرةً ولا يستطيع النزول عنها، ويريد من يُنزله عنها، هم يسرِّبون بعض الوساطات لاستكشاف الأمر، ويحاولون انتزاع اعتراف من حماس بأنها أخطأت في الحسم، وأن تعتبره انقلابًا، وأن تعتذر وتسلم المقرات كمدخل للحوار، وكأن الحوار هو الأساس.
الجملة الأخطر ما بعد هذا المدخل هو أنَّ فتح تطالب أن تلتزم حماس ببرنامج منظمة التحرير التي اعترفت بالكيان الصهيوني، ورئيس السلطة محمود عباس قال ذلك صراحةً، ويريدون (من حماس) الاعتراف بالاتفاقات الموقَّعة، أوسلو وغيرها من الاتفاقات، ويريدون إعادة إحيائها، وربما يطالبون حماس بالاعتراف بـ"خارطة الطريق"!!.
إذًا.. المشكلة هي مشكلة سياسية كبيرة جدًّا، افتراق بين منهجين، بين منهج تقوده حركة فتح يقوم على المفاوضات والتنازل والتفريط، ومنهج تقوده حركة حماس، ويقوم على المقاومة والتصلُّب والحفاظ على الثوابت وعلى حق العودة والتمسك بحقِّنا في القدس وحقِّنا في المقاومة، وكل ذلك حركة فتح نبذته من فترة طويلة جدًّا.
ولذلك أعتقد أنه إذا كان هناك قاسم مشترك، فهناك وثيقة الوفاق الوطني التي اتفقنا عليها مع كل الفصائل الفلسطينية، واتفاق القاهرة الذي حَظِيَ بإجماع وطني كامل، لو أرادت فتح أن تعود للحوار فمن هذه النقطة نبدأ دون شروط مسبقة ترتبط بإرادة أو متطلبات الاحتلال أو الاتفاقات مع الاحتلال.
إذا أرادوا فلنبدأ بذلك، ولننطلق مما اتفقنا عليه كمجموع وطني، لكن أن يتحدثوا عن اعتذارات وإرجاع مقرَّات بشكل عشوائي وكأن الشعب الفلسطيني والمؤسسات الفلسطينية هي ملك لحركة فتح دون غيرها، فهذا غيرُ صحيح وغير ممكن، الحوار يكون من غير شروط، عليهم أن ينزلوا عن الشجرة ويعودوا للحوار على أساس الثوابت وليس حسب الشروط الأمريكية والصهيونية، وعلى أساس التعبير عن إرادة الشعب وليس إرادة المحتل.
عمومًا هناك تحركاتٌ ووساطات على خجل واستحياء، ولكن حتى الآن من الواضح أنّ حركة فتح لم تتخذ قرارًا بالعودة للحوار على أسس وطنية حتى هذه اللحظة.
الانتخابات المبكرة
* طرح الدكتور زياد أبو عمرو فكرة تشكيل حكومة انتقالية تمهِّد الطريق لانتخابات مبكرة، ما هي رؤيتكم لهذا الخيار؟
** لا يوجد شيء اسمه انتخابات مبكرة، هذه لعبة غير مقبولة، وهذا مطلب صهيوني لإنهاء الانتخابات التي فازت بها حركة حماس؛ لذلك نحن لن نقبل بانتخابات مبكرة، لن نقبل إلا بتشكيل حكومة يتم التوافق عليها بناءً على وثيقة الاتفاق الوطني والثوابت الوطنية واتفاق القاهرة، برنامج الحكومة هو الأهم وليس تشكيل الحكومة، ونحن جرَّبْنا تشكيل الحكومة الحادية عشرة (حكومة الوحدة الوطنية)، ولكن للأسف الشديد انقلبوا عليها لأنها كان لها برنامج مرفوض صهيونيًّا وأمريكيًّا، فانقلبوا عليها، وغدروا بها وحاصروها، وألَّبوا الأوروبيين عليها وهم فيها، وهذا من أجل إفشالها.
للأسف تجربتنا في تشكيل الحكومات (مع الفريق الآخر) كانت مريرةً جدًّا، وها هم في رام الله شكَّلوا حكومة ما يسمَّى تكنوقراط، وهي حكومة فاشلة، وأصبحت إدارةً رخيصةً في يد الاحتلال؛ ولذلك لا بد أن يكون هناك وضوحٌ في الرؤية والبرنامج، بناءً على وثيقة الوفاق الوطني لعدم الالتفاف إليها.
علاقات إستراتيجية
* هل هناك مستجدات في علاقات حماس الخارجية، خاصةً مع الرياض والقاهرة، لا سيما في ضوء نجاح حكومة إسماعيل هنية في إخراج الحجَّاج عبر معبر رفح، وهو الأمر الذي أغضب رئاسة السلطة وفريقها على مصر والسعودية؟!
** يجب ألا نبالغ في الحديث أن فريق رام الله غاضب على مصر والسعودية، فهي أضحوكةٌ وأصغر كثيرًا من أن يضغط على دولتين كبيرتين مثل مصر والسعودية، وأصغر من أن يحتجَّ برسالة، وأصغر من الخوض في هذا الأمر المخجل بالنسبة لهم، كيف يعاتبون دولةً عربيةً لأنها ساعدت الشعب الفلسطيني؟! قد يكون أصابهم الحنق داخل أنفسهم لأنهم لا يريدون أن يرَوا الحكومة الشرعية تتقدم خطوةً تجاه التنفيس عن الشعب الفلسطيني.
على العموم، العلاقة بيننا وبين الدول العربية، وبيننا وبين مصر، وبيننا وبين السعودية.. هي في النهاية علاقة إستراتيجية، تقوم على الاحترام المتبادَل، وحماية الأمن القومي العربي، وعدم التدخل في الشئون الداخلية، وعلى حماية المبادئ والقيم الأُخَوِيَّة بيننا والدول العربية بشكل عام، وأعتقد أن هذا يتطوَّر ولا يتراجع، ونحن لدينا سعة صدر، ودائمًا متمسكون بخيار الوحدة العربية والإسلامية.
تهديد بالاجتياح؟
![]() |
|
الفلسطينيون يعيشون أوضاعًا مأساوية في ظل استمرار الاجتياح |
**
نحن نشعر بأن هناك تصعيدًا صهيونيًّا في الآونة الأخيرة، هدفه أولاً كسر إرادة المقاومة، خاصةً في الخطوط الأمامية المتقدمة، وإجبارها على التراجع من أجل تكوين منطقة أمنية بين الاحتلال وقطاع غزة؛ لمنع المقاومين من تحقيق أهدافهم في العمق الصهيوني، الأمر الثاني هي (قوات الاحتلال) تريد بهذا العدد من الشهداء التي تصيبهم في صفوف الشعب الفلسطيني كسْرَ المعنويات لدى مقاومينا وشعبنا، ورفع معنويات جنودها وجمهورها وتحفزه ليكون أكثر شجاعةً عندما يكون هناك قرار بعدوان واقتحام غزة.
لا أعتقد أن هناك قرارًا باقتحام كامل لغزة، وذلك يختلف كثيرًا عن قصف موقع هنا أو هناك؛ فالاجتياح يحتاج لحسابات كثيرة على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي، وهذا سيكلِّف العدو الكثيرَ، والمقاومة ستفاجئهم وتلقِّنهم درسًا بكل أشكال الدروس أثناء هذا الاجتياح.
محطات بارزة
* شارف عام 2007 على الانتهاء، فما هي أهم المحطات في هذه السنة وتقييمك العام لما تخللها، واستشرافك لما بعدها؟
** في عام 2007 مورست شتَّى ألوان الضغط على حركة حماس والحكومة الشرعية، وهو عام الحسم بالنسبة للقضاء على حماس والحكومة؛ حيث شهدت بدايات العام إلى شهر يونيو ترتيباتٍ أمنيةً من قِبَل فريق من حركة فتح مع الجنرال دايتون لحسم الأمور مع حركة حماس والحكومة؛ حيث قُدِّمت الأسلحة الأموال بشكل كبير جدًّا، ووصلت الأمور للحظات التي تُحسم فيها الأمور، ولكن لله الحمد شهد منتصف هذا العام قدرةَ هذا الشعب على دحر هؤلاء المتآمرين وإفشال هذه المخططات ورد كيدهم في نحورهم، ثم بعد ذلك شهد شعبُنا بعد قرار الحسم نموذجًا لم يشهدْه على مدار تاريخه، وشهد أمنًا لم يشهده على مدار تاريخ حياته؛ لأنَّ شعبنا عاش في قلق من الاحتلال الصهيوني وقبله البريطاني، وأخيرًا من الممارسات الانقلابية المرتبطة بدايتون، شهدت الأشهر الأخيرة أمنًا منقطع النظير، وهذا بشهادة كل الذين يراقبون الأحداث وهذا ما كان يريده الشعب، في المقابل كان هناك التضييق الذي مورس على الحكومة والشعب الفلسطيني، لقد كان ذلك كبيرًا جدًّا والصمود كان أكبر منه ولله الحمد.
* وكيف ترى المستقبل؟
** نحن نستشرف المستقبل من معتقداتنا، من مصادر معتقداتنا القرآن والسنة، وجميعها يشير إلى أنّ المستقبل لنا، وأنّ تحرير الأرض سيكون على أيدي هذه الطائفة المؤمنة؛ لذلك نشعر باطمئنان خاص؛ لأنَّ القرآن والسنة وهي صلب الأمور التي نعتمد عليها في معتقداتنا تطمئنُنا، أيضًا السنن الكونية وتجارب الشعوب، تدلنا أنه لا يضيع حقٌّ وراءَه مطالب، كذلك المشاعر التي رأيناها في هذه الفترة وكيف استطاعت المقاومة أن تدحَرَ وتطهِّرَ قطاع غزة من الاحتلال ثم من أذناب الاحتلال، لقد أعطى ذلك صورةً أنَّ هناك تقدمًا نأمل أن يستمر، وأعتقد أنَّ إرادة المقاومة والصمود موجودة وهي التي تحسم الأمور في النهاية.
---------
* نُشِرَ بالاتفاق مع (المركز الفلسطيني للإعلام).




