- د. جابر قميحة: نشر قصيدتي "سالم" و"رمضان" حدث سلبي
- د. حامد أبو أحمد: المشروع القومي للترجمة لترضية د. عصفور
- علاء الأسواني: الأحداث الثقافية تراجعت أمام طغيان السياسة
- د. الطاهر مكي: مراجعات جماعات العنف تفتقر إلى الثقة
تحقيق- مجد عبد الفتاح
يبدو رصد الأحداث أمرًا يسيرًا، خاصةً إذا كان عامًا واحدًا، ولكن أن تكون هذه الأحداث هي التي تصنع الفكر، وتشكِّل الوجدان، وترصد واقع الأمة الاجتماعي والثقافي، فعندها لن يكون الأمر سهلاً، ذلك أن الأحداث كثيرة وأبعادها متعددة، ولكنَّ السؤال: أيّ هذه الأحداث يستحق الوقوف والتعليق؟!
طرحت السؤال على نفسي قبل أن أشرع في استطلاع رأي المثقَّفين عن أهم الأحداث الثقافية لعام 2007؛ فهناك العديد من الأحداث السنوية، مثل معارض الكتب في أغلب البلدان العربية، ثم المهرجانات الإعلامية والفنية، والتي قال عنها الدكتور محمد عناني- أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة-: إنها كانت ظاهرةً سلبيةً على الرغم من كثرتها؛ حيث تزامنت في عدد من البلدان العربية مما يدل على عدم التنسيق بينها، وكان ممكنًا أن يتم هذا، ولو بالهاتف وبعيدًا عن المستوى الذي قدم فيها، فالمباراة فقط تمثلت في جذب نجوم السينما العالمية، وليس عرض الأفلام القيمة، كما أنه تزامن في مصر وحدها أربعة أحداث؛ وهى مهرجان المسرح التجريبي، ومهرجان الموسيقى، ومهرجان الإعلام، ودورة الألعاب العربية الأوليمبية مما يدل على عدم التخطيط حتى في البلد الواحد، وهذا الأمر ينطبق أيضًا على الترجمة حيث أطلق هذا العام مشروع الكلمة للترجمة في دبي، والمركز القومي للترجمة في مصر ويتساءل: هلا توحدت الجهود؟
انهزام ثقافة الاستسلام
كان واضحًا صراع الشعب ضد السلطة، وتمثل هذا الصراع في تنامي الوعي لدى الطبقات العاملة البسيطة، وإصرارها على مجابهة السلطة، وأخذ حقها بصورة حضارية تؤكد نمو الفكر، وإن اعتبرها البعض لأسباب أخرى تتعلق بأسباب الرزق، والأمثلة كثيرة، بدءًا من إضرابات العمال في المصانع والشركات في كفر الدوار والمحلة الكبرى، ومرورًا بمدرِّسي الأزهر، وآخرها موظفو الضرائب العقارية، حتى إن عمال النظافة تظاهروا لحقوقهم وأهالي قلعة الكبش، الذين طالبوا بحقوقهم في مختلف الميادين.
![]() |
كل هذه الأحداث تُبيِّن أن الشعب فقد ثقافة الاستسلام للسلطة، واستردَّ وعيَه، وتعلَّم الدرس جيدًا، وأنه لا بد من المقاومة بالأساليب الشرعية لنَيل الحقوق من حكومة مستبدة تقمع الحريات، ومع ذلك ما زال استقلال القضاء، وحرية الصحافة، ومنع الحبس في قضايا النشر، والذي حدث هذا العام من وجود أكثر من 15 حكمًا قضائيًّا يقضي بحبس 5 رؤساء تحرير يعتبر ردةً فكريةً، وزد على ذلك من يزوِّر الواقع، ويقول إنَّا نعيش أزهى عصور الديمقراطية، رغم كل هذه الأحداث وغيرها.
ولعلَّ المحاكمات العسكرية لقيادات جماعة الإخوان المسلمين بعد تبرئتهم في ساحة القضاء من جميع التهم، ورغم مناهضة جميع القوى السياسية والشعبية لهذا، يؤكد البطش والتنكيل من السلطة ضد الشعب، وعلى الطرف الآخر يناضل الشعب بمختلف طوائفه لاسترداد حقوقه السليبة.
الحدث الوحيد الذي يوحي ظاهرُه بالاتساق مع السلطة والانتهاء من دائرة الصراع معها هذا العام هو نشرُ المراجعات الفكرية لجماعة الجهاد التي كانت تتبنَّى العنفَ في السابق، وأعلنت اليوم رفضَها لهذا الأمر، ومع ذلك فقد اختلف المثقفون حول هذا الحدث؛ اعتبرها الناقد الدكتور عبد المنعم تليمة أمرًا بالغَ الأهمية، يدل على أنه لا سبيل للقهر من الحكومة أو العنف من الأفراد، وعلى الرغم من بعض تحفُّظاته على أفكار المراجعات، مثل الإقرار بالطاعة لولي الأمر وكأنها عمياء، على حدِّ وصفه، مع العلم أننا مأمورون بالطاعة فيما لا يَعصِي الله ولا يضر مصالح الأمة.
واعتبر الدكتور محمد عناني أن الطريق كان ممهَّدًا أمام المراجعات في ذات الوقت وهوَّن كثيرًا من المثقفين من هذه المراجعات؛ لاحتمال أن تكون مصالحة بين هذه الفئة والسلطة.
غياب الثقة
ويقول الدكتور الطاهر مكي: لا أثق في كلام إنسان كتب ما كتب وهو في السجن، فكيف يأتي رأي حرّ في السجن، ولا نعرف الظروف النفسية التي كتب فيها؟!
ويؤيد هذا الرأي الدكتور حامد أبو أحمد- عميد كلية اللغات والترجمة السابق- أن هذه المراجعات لا ترقى إلى حيز الحدث المهم فكريًّا؛ لأنه يتم فيه استغلال وسائل إعلام معينة لخدمة أغراض الأمن ولا تدل هذه المراجعات على رأي حر ولا رأي الجماعة بالكامل، كما يرفض الدكتور جابر قميحة اعتبار المراجعات الفكرية لجماعة الجهاد من الأحداث الهامة هذا العام؛ لأنها بمثابة عودة إلى الأصل، ولا نعرف أثر التطور في فكرهم هل هو حقيقة أم لا؟! لكن أجهزة الإعلام السلطوية أرادت أن تبيِّن أن نهاية من يعارضها الإخفاق.
إخفاق وزارة الثقافة
ويتفق المثقفون على أن الأمر لا يدلُّ على مهادنة بين السلطة، والشعب بقدر ما هو استغلال للسلطة في فرض رأيها، حتى وإن كان ممن عاداها في السابق، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: أين دور وزارة الثقافة من كل هذه الأحداث؟!
![]() |
|
د. هشام السلاموني |
الأديب الدكتور هشام السلاموني يجيب عن هذا التساؤل قائلاً: على الرغم من قيام وزارة الثقافة بكثير من الاحتفاليات والندوات والمؤتمرات، إلا أن هذه ليست وظيفة وزارة الثقافة، على حين أنه يمكن القيام بهذه الأمور عن طريق الجمعيات الأهلية والجماعات الأدبية والفكرية المختلفة؛ لأن مهمتها الرئيسية ينبغي أن تكون الردّ على أسئلة المجتمع الكبرى التي تتعلق بالثوابت والتحرر الوطني والأمن القومي والوجود في وحدة أكبر تحقق لك الأمن الوطني ثم القومي ثم الإسلامي.
ويتساءل: هل هناك موقف لوزارة الثقافة في قضية سفر الشباب للكيان الصهيوني؟ وهل قدمت وزارة الثقافة رؤيةً في قضية الديمقراطية، التي ما زلنا نحبو نحوها بفضل ترزية القوانين؟ وكذلك هل قدمت الوزارة الرسمية طرحًا لأزمة الحريات وخاصةً حرية الصحافة وما يتعرض له الصحفيون من التفاف حول القوانين لتكبيلهم وسجنهم وكذلك القضاة؟ وهل كان لوزارة الثقافة دور في قضية العدالة الاجتماعية التي تهدد التنمية؟ ولذلك لا أرى أن هناك حدثًا مهمًّا يمكن اعتباره مساهمًا في دفع حركة المجتمع.
إن وظيفة الثقافة هي البحث عن حلول لمشكلات المجتمع وليس مجرد عقد ندوات يدعى إليها المقربون من السلطة سواء في مصر أو العالم العربي حتى يتم تبادل المنافع بين الفريقين على حساب الثقافة.
والملاحظ أن هذا الأمر يتكرر منذ ثورة يوليو حيث حكمت الثقافة في مصر بمنظور الأمن والسلطة، إما بالإرهاب والتخويف، أو جذب المثقف إلى السلطة بكل المغريات، وهذه واضحة؛ ولذلك نجد الدولة تشجع الثقافة التي تكون بلا جذور وفكر وترعى ثقافة القشور (الكلمات المتقاطعة)، مع أن الثقافة لها عمق فكري.
![]() |
|
علاء الأسواني |
هذه الرؤية يتفق معها الأديب الدكتور علاء الأسواني؛ حيث يرى أن عام 2007 مرَّ بأحداث سياسية كثيرة، ولكن على المستوى الثقافي لم يجد الحدث الذي استرعى اهتمامه كمحرك للحياة الثقافية والفكرية في مصر أو العالم العربي.
![]() |
|
فاروق حسني |
أما القضية الثانية التي تأجَّجت هذا العام، وهي ليست جديدةً في ذاتها، ولكن ظهورها هذا العام كان بشكل فجٍّ فكان الصراع بين التيار العلماني التغريبي، ومثله وزير الثقافة فاروق حسني وأحمد عبد المعطى حجازي وجابر عصفور وحلمي سالم وغيرهم، وظهر الأمر جليًّا في تصريحات حسني ضد الحجاب واستنكاره له، وما ترتب عليه من ردِّ فعلٍ عنيفٍ من التيار الإسلامي؛ مما أجبر حسني على القول بأنه رأيه الشخصي وليس توجه الوزارة أو الحكومة، وكذلك نشر قصيدتين في مجلة "إبداع" التي يرأس تحريرها أحمد عبد المعطي حجازي: الأولى كانت لعبد المنعم رمضان بعنوان "أنت الوشم الباقي"، وتناولت ألفاظًا قبيحةً تمس الذوق العام، لدرجة وصف المومسات، وأما الثانية فكانت لحلمي سالم "شرفة ليلى مراد"، وفيها تطاول على الذات الإلهية، وإن كان الشاعران لا يمثلان شيئًا في الحياة الأدبية، إلا أن المهارة في الارتباط بالسلطة يفتح أمامهما الأبواب المغلقة دون غيرهما من المواهب الحقيقة التي لا تتقوَّت على البذاءة والإسفاف، ولا تتزلَّف بكلمة لسلطان، بل تحمل رسالتها لكل من يستحقها، وإن نالت العقاب عليها، وهؤلاء تجدهم في كل التيارات، كما أن التطاول على الصحابة في بعض الصحف الخاصة، ومحاولة النَّيل، والطعن في أمهات المؤمنين كان جريمةً أيضًا من التيار العلماني، فكان ردّ الفعل لدى التيار الإسلامي، سواءٌ كان الرسمي (الأزهر الشريف)، الذي أصدر البيانات التي تخرج من يتجرَّأ على الذات الإلهية من العقيدة الإسلامية، وكذلك كان رد الفعل على ما تناولته الأقلام المسمومة، على حدِّ وصف الكاتب الإسلامي الراحل الأستاذ أنور الجندي في شأن الصحابة.
ولم يقتصر الأمر على المؤسسة الرسمية، بل تبارى الإسلاميون في الدفاع عن معتقداتهم بكل الوسائل؛ فمنهم من يملك قلمًا، ومنهم من استخدم موقعَه كنائب عن الأمة، وقام بدوره الرقابي، وجاهد كلٌّ بما يستطيع، وفي المرة التالية كان الهجوم من الإسلاميين عندما أطلق الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية فتواه بتحريم التماثيل، فكان ردّ الفعل العنيف من العلمانيين على رأسهم أحمد عبد المعطي حجازي وغيره، وترك الإسلاميون المفتي يخوض هذه المعركة وحيدًا.
![]() |
|
د. جابر قميحة |
ولكن يبدو في النهاية انتصار الفريق العلماني؛ حيث ظل يبرر جمعة فتواه ربما إلى حدِّ الاعتذار أو التراجع، ولكن لا ننسى الانتصار الذي حقَّقه الإسلاميون عندما صودر عدَدا مجلة "إبداع" التي نشرت القصيدتين، تناول هذه المسألة عددٌ من النقَّاد منهم الدكتور جابر قميحة، فعلَّق عليها متسائلاً: هل تستحق القول بالأهمية الثقافية مثلما حدث من نشر قصيدة "شرفة ليلى مراد" لحلمي سالم، والتطاول على الذات الإلهية، وما حدث من رد فعل داخل المؤسسة الدينية، والرفض العام لها، وعلى المقابل مساندة التيار العلماني لها، فقال أخطأ من سماها قصيدة لأنها مجرد كلام بذيء يمثل (إجراميةً فكريةً لا تستحق التوقف عندها).
وقبلها أيضًا قصيدة "أنت الوشم الباقي" لعبد المنعم رمضان، يتحدث فيها عن المومسات بطريقة غير لائقة، ومثل هذه الأعمال تنتمي لا إلى الأدب الواقعي بل الواقع "الساقط"، وأصحابها يحتاجون العرض على طبيب نفسي، وليس الميزان النقدي؛ لأن القرآن تحدث عن الجنس بما لا يخدش الحياء.
ويتفق الناقد الكبير الدكتور الطاهر مكي مع الدكتور جابر قميحة، فيقول: لقد آثَرَ هؤلاء الذين يدَّعون الأدب والثقافة سبَّ المعتقدات ولا يستحق الوقوف أمام أعمالهم الرخيصة، وكان الأجدر بهم أن ينضموا إلى خندق المثقفين الذين يطالبون بالحرية لهذا الوطن.
ضربة موجعة
![]() |
|
أحمد عبد المعطي حجازي |
انتصار الأصالة
وقد انتصر التيار الإسلامي أيضًا هذا العام في الجزائر كما يقول الشاعر السوري عدنان برازي عندما انعقد مؤتمر عكاظية الشعر العربي الأصيل لأول مرة في تاريخ الجزائر في مواجهة ثقافة الفرنسة التغريبية؛ ولذلك يراه برازي جديرًا بالاهتمام.
الصراع العلماني- العلماني
وكما يقولون "انقلب السحر على الساحر"، ولأن العلمانيين تربطهم المصالح، وحيث المصلحة فثَمَّ الالتقاء والاجتماع والعكس، وقد حدث الصراع مبكِّرًا بينهم هذا العام عندما عقد أحمد عبد المعطي حجازي مؤتمر الشعر العربي ونحَّى أجيالاً من الشعراء الشباب، الذين اعتبرهم أقلَّ من أن يشاركوا في أعمال المؤتمر، كما فاز بجائزة المؤتمر الشاعر الفلسطيني محمود درويش؛ مما أثار غضب الرفقاء.
وشنَّ حلمي سالم وعبد المنعم رمضان حربًا ضد حجازي، لدرجة أنهم نظَّموا ملتقى الشعر البديل، ويوضح هذا الدكتور عبد المنعم تليمة، فيقول: لقد أحدث حصول درويش على جائزة الشعر انشقاقًا داخل الوسط الثقافي على الرغم من ثقافة درويش الشعرية.
أحداث ودلالات
على الرغم من أن المثقفين لم يرَوا أحداثًا لعام 2007 على المستوى الثقافي فالدكتور جابر قميحة وصف الحياة الثقافية بأنها كالسلحفاة، تسير ببطء، ولا يلحظها أحد، وهو رأيُ الدكتور الطاهر مكي أيضًا الذي قال إن الأحداث متشابهة من حيث الموضوعات والشكل، والذي يثير الاهتمام هو الأحداث السياسية، مثل قضايا الديمقراطية والحريات، والمطالبة بوجود قوانين تحمي الصحفيين في قضايا الرأي وهذه لها أبعاد ثقافية أيضًا.
على الرغم من ذلك لا يمكن أن نغفل أحداثًا ربما اختلفت فيها النقَّاد والمثقفون، مثل المراجعات الفكرية لجماعة الجهاد؛ ففي حين اعتبرها الدكتور عبد المنعم تليمة إيجابيةً مع بعض التحفظات على الأفكار، اعتبرها الدكتور جابر قميحة عودةً إلى الأصل، ولكن ليس فيه ما يُحدِثُ هزةً ثقافيةً؛ لأنها كانت تسلك طريقًا ثم غيَّرته، ولا نعرف ما أثر هذا التطور، لكن أجهزة الإعلام السلطوية أرادت أن تبيِّن أن نهاية كل من يعارض الدولة الإخفاق.
وتساءل الدكتور الطاهر مكي: كيف أثق في كلام إنسان كتب وهو في السجن؟ وكيف ينتج من لا يملك حريته فكرًا حرًّا؟ ويؤيد هذا الدكتور حامد أبو أحمد فيقول: هذه المراجعات كلام فارغ، طالما الأوضاع كما هي، وهل يعبِّر شخص أو اثنين عن جماعات بالآلاف؟!
المركز القومي للترجمة
ومن الأحداث التي رشَّحها المثقفون كعمل هام، سواءٌ كان إيجابيًّا أو سلبيًّا، هو إنشاء المركز القومي للترجمة بمصر برئاسة الدكتور جابر عصفور؛ فقد رشح العمل المترجم الدكتور أنور إبراهيم- أستاذ اللغة الروسية بجامعة عين شمس ووكيل وزارة الثقافة سابقًا- حيث يرى أن ذلك يكون راعيًا للترجمة بشكل منهجي بدلاً من الجهود الفردية المبعثرة أو مشروع المجلس الأعلى للثقافة، الذي لم يقدِّم ما يفيد كثيرًا، بل ستكون الجهود مركزةً للترجمة أكثر وتكون له ميزانية مستقلة ليستقطب المترجمين المحترفين لترجمة الجديد، خاصةً في المجالات العلمية؛ لأننا نعاني نقصًا حادًّا في هذا المجال، فضلاً عن مجال الترجمة بشكل عام، ويؤيد هذا الرأي الدكتور عبد المنعم تليمة، في حين يختلف معهما الدكتور حامد أبو أحمد، ويرى أنه قرارٌ سلبيٌّ؛ لأنه جاء لترضية جابر عصفور بمنصب جديد بعد تخليه عن منصبه القديم ولن يقدم أي جديد.
ويعضده في ذلك الدكتور الطاهر مكي فيقول: إن أفضل ما تم تقديمه في الترجمة في مصر كان مشروع الألف كتاب الأول، وكان يديره خمسة موظفين فقط، وفي شقة قديمة، كما يناصر هذا الرأي المترجم الكبير الدكتور محمد عناني، فيرى أن هذا المركز لن يضيف جديدًا، وإن كان يحتاج إلى التنسيق والاستفادة مع المراكز المشابهة في الدول العربية، مثل مركز الكلمة في ذلك، ويضيف الدكتور عبد المنعم تليمة أن عقد اتفاقية الترجمة مع إيطاليا لنشر الأعمال الأدبية والتبادل هو أمر إيجابي في مجال الترجمة.
شوقي وحافظ
وينتقل بنا الدكتور عناني إلى حدث هام هذا العام، وهو الاحتفالية بمرور 75 عامًا على وفاة شاعرين كبيرين، هما: أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وقد احتفل بهما المجلس الأعلى للثقافة، ولكنها دون المستوى بل أقرب إلى تأدية واجب، وكان الأجدر بوزارتي الثقافة والإعلام أن يحتفيا بهما بصورة تليق بما قدماه للشعر العربي، واعتبره الدكتور حامد أبو أحمد أنه من الأحداث المهمة والتي تم الاحتفاء بها في محافل كثيرة في مصر وخارجها.
ويرشح الدكتور عبد المنعم تليمة من الأحداث الهامة هذا العام وفاة الشاعرة العراقية نازك الملائكة، والتي كانت رائدةً من روَّاد الشعر الحر مع بدر شاكر السياب وبعيدًا عن الاتفاق أو الاختلاف معها فإنها قامة أدبية كبيرة كما أن وفاة شاعر العامية العراقي الكبير مظفر النواب يدخل في نفس الدائرة.
إصدارات العام
وعن أهم الإصدارات الثقافية هذا العام رشَّح الدكتور عبد المنعم تليمة لهذا العام صدور رواية "تغريدة البجع" لمكاوي سعيد؛ لأنها ترجع إلى عصر الكلاسيكيات في الرواية العربية، كما نشرت هيئة تصور الثقافة مقامات السيوطي، والأعمال الكاملة لفؤاد حداد وديوان محمد عفيفي مطر "منمنات مطر"، ورشَّح الدكتور حامد أبو أحمد رواية خرائط الروح للكاتب الليبي إبراهيم الفقيه، وربما تمثل أطول رواية عربية؛ لأنها تجاوزت الألفي صفحة كذلك صدور رواية خيري شلبي "نسف الأدمغة"، وهي تتحدث عن عالم المقابر ومن سكنوها، وكذلك رواية بهاء طاهر الأخيرة.
أما الدكتور الطاهر مكي فقال: لم يصل إليَّ إبداعٌ هذا العام يمكن أن أحتفيَ به.





