- د. رأفت عثمان: الفتوى لا تتفق مع روح الدين، والمرأة ضحية المجتمع
- د. الفرماوي: هذا الرأي مرفوض شكلاً وموضوعًا لأنه يفتح الباب أمام الرذائل
- د. الهلالي: الفتاوى والتشريعات لا تبني مجتمعًا والأولى وقايته من الداخل
- عاشور: الفتوى لحماية المرأة ومَن يهاجمها يدافع عن ممارسة الزنا والعربدة
تحقيق: احمد رمضان وهاشم أمين
أثارت فتوى شيخ الأزهر الدكتور محمد السيد طنطاوي باعتماد مجمع البحوث الإسلامية الرأي القائل بوجوب الإجهاض بعدما كان جائزًا بالنسبة للمغتصبة قبل المائة والعشرين يومًا أو بعدها جدلاً شديدًا، خاصةً أن البعض رأى أن مثل هذه الفتوى تفتح بابًا كبيرًا للإجهاض بالنسبة للبغايا والداعرات تحت أُطرٍ شرعية وفي المستشفيات العامة بعدما كان ذلك سرًّا، كما تمثل هذه الفتوى بابًا جديدًا للقمع ضد المرأة التي قصر المجتمع في رعايتها وحمايتها قبل الاغتصاب، أو حتى بعده، كما رأى البعض أن الفتوى أخذت بروح الدين.
"إخوان أون لاين" حقق في شرعية الفتوى.
![]() |
|
د. محمد رأفت عثمان |
يقول الدكتور محمد رأفت عثمان- أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، عضو مجمع البحوث الإسلامية-: إن هذه الفتوى غير صحيحة، وغير منضبطة، فما جاء في حيثياتها لا يتفق مع روح الدين، والمرأة هي ضحية المجتمع.
وعلل رأيه بأن المغتصبة ليست بالمرأة العادية؛ حيث يختلف وضعها، فالرغبة لم تكن داخليةً للإجهاض، كما هو عند المرأة في الوضع العادي، وإنما هناك جريمة ارتكبت في حقها، ويترتب على ذلك ميلاد طفل يلحق بأمة العار هي، وأهلها في عرف الناس كما يقولون، حتى ولم تكن مسئولةً شرعًا، فعُرف الناس لا يخضع في كثيرٍ من الأحوال لأحكام الشرع؛ ولذلك نقول بجواز لا بوجوب كما جاء على لسان شيخ الأزهر.
ويضيف: لم يقل أحدٌ من علماء الأمة مطلقًا بوجوب الإجهاض بعد الأربعين يومًا؛ لأن ذلك يؤثر على حياة الأم والجنين، علاوةً على أن هناك نصوصًا صحيحةً في السنة تؤكد تخلق الجنين بعد هذه المدة.
ويحلل الدكتور رأفت عثمان الآراء التي طُرِحت من جانب العلماء في هذه المسألة قائلاً: هناك مَن رأى الحرمةَ من البداية "بداية الحمل"، وبالتالي ليس هناك مدة يجوز فيها الإجهاض، إلا إذا تعرضت حياة الأم للخطر.
ويضيف: وفي نفس السياق يرى بقية العلماء بعدم الجواز مطلقًا إذا بلغ عمر الجنين أكثر من مائة وعشرين يومًا؛ لأنه باتفاقٍ يكون قد تخلَّق، فيحرم الإجهاض، وفي ذلك أصبح الجنين إنسانًا عاديًا كبقية البشر، إجهاضه يكون قتلاً للنفس البشرية، والإجهاض يكون قتلاً للنفس البشرية، ولا يجوز القتل إلا للضرورة، والضرورة هنا تعرض حياة الأم لخطر الموت.
ونفى الدكتور رأفت أن يكون قد ظهر من بين العلماء مَن أفتى بجواز الإجهاض غير شيخ الأزهر ومَن حضروا معه جلسة مجمع البحوث الإسلامية.
ويستشهد فضيلته بقول العلماء بحرمة إتلاف بيض طير الحرم بالنسبة للمحرم، وقياس ذلك بحرمة إجهاض الجنين، ولعل القياس هنا- والكلام للدكتور رأفت- أن الأصل محرم في كلا الصورتين، فالإنسان محرم قتله، كما أن بيض الطير محرم قتله على المُحرِم في الحرم.
شرعية الإجهاض
