م. هيثم أبو خليل

 

مع النداء الذي وجهته قناة "الأقصى" للعالم وللعرب والمسلمين من أجل إنقاذ آلاف المرضى والجرحى في مستشفيات غزة لانقطاع التيار الكهربائي نتيجةً لوقف إمدادات الوقود للقطاع بأكمله.

 

جاء رد فعل النظام المصري سريعًا وفعالاً وبما يليق به؛ فلقد شنَّ حملة اعتقالات عاجلة، وسريعة لإنقاذ ماءِ وجه النظام، ولتقديم العون، والمدد لإخواننا هناك؛ فقد تمَّ اعتقال الدكتور إبراهيم الزعفراني، الأمين العام لنقابة الأطباء بالإسكندرية ورئيس لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب وصاحب مدونة (من الذاكرة)، والمنسق العام لمدونة (يلا نفضحهم)، ومعه العشرات ممن شاركوا في وقفة تضامن مع إخوانهم في غزة عقب صلاة الجمعة في منطقة بحري وسيدي بشر بالإسكندرية.

 

تصوَّر الكثيرُ من السذج- وأنا منهم- أنه مع غرق قطاع غزة في ظلامٍ دامسٍ والنداء والصرخات المطالبة بإنقاذ المئات من مرضى الغسيل الكلوي والأطفال المبتسرين في الحضانات، وغيرهم ممن يعتمدون على أجهزةٍ طبيةٍ تعتمد على الكهرباء؛ لأن أمرَ وفاتهم أصبح مؤكدًا وكلها مسألة وقت فقط.. تصوروا أن يقوم النظام المصري بفتح معبر رفح لإيصال الإمدادات العاجلة، والسريعة أو حتى لاستقبال هؤلاء المرضى وعلاجهم في مصر، وهذا هو الطلب الذي نادت به جميع المنظمات الإغاثية والحقوقية، وعلى رأسهم اتحاد الأطباء العرب.

 

وللأسف تم حساب الأمر بصورةٍ أخرى، وتم فتح المعتقلات بدمٍ باردٍ في ظروفٍ كالحة السواد، وكأنَّ المسئولين عندنا لا يسمعون، ولا يشاهدون ما يحدث؟!!، والتهم جاهزة ومعلبة من بثِّ دعايةٍ مثيرةٍ بين الناس، وحثِّ الجماهير للتحرك لنصرة إخوانهم في غزة..!!.

 

بصراحةٍ لا يريد هؤلاء المسئولون في بلادنا أن يفوتوا فرصة إلا أن يثبتوا لنا أنهم في وادٍ ونحن والعالم كله في وادٍ آخر.

 

حتى في تعاملهم وتعاطيهم مع مشاكلنا اليومية والحياتية تجدهم يتحدثون كذبًا ويتصرفون عجبًا.. فالأسعار تزداد كل يومٍ ومعها يزداد بؤس وفقر الشعب المصري.. فيخرجون علينا بأنه لا مساسَ بالأسعار وبمحدودي الدخل، فنجد بعدها بيومٍ أو أكثر يتم رفع أسعار المازوت بنسبة 100% فترتفع معه أسعار مواد البناء، وبالتالي أسعار جميع السلع والمنتجات..!!.

 

نطالبهم بزيادة المرتبات فيقومون بزيادة الرسوم والخدمات من كهرباء وماء؛ بل يتم الإعداد لاستحداث ضرائب أخرى.

 

نطالبهم بمزيدٍ من الحرياتِ فيقومون بتقنين الاعتقال والحبس الاحتياطي والتحايل عليه..!!
نطالبهم بانتخاباتٍ نزيهةٍ فيقومون بتطوير أدائهم وإجراءاتهم في التزوير حتى يصل الأمر لمنع المرشحين من الترشيح أصلاً..!!!.

 

وأخيرًا نُطالبهم بوقفةٍ إنسانيةٍ مع أهالي غزة لوجه الله، ومن أجل حقوق الإسلام والجيرة والعروبة.. فيقومون بردِّ فعلٍ لا يكون مستغربًا عليهم باعتقال مَن ينادي بذلك.

 

ففتح المعتقلات لنا أمر سهل ومتاح ويسير، بل بالعكس قد يكون في الأمر ممدوحة، أما فتح المعابر فهو أمر يحتاج لموقف ووقفة.. لا يقوى عليها هؤلاء!!.

 

هل تعتقدون أنَّ مَن يعتقل أبناء شعبه ليلاً ويُفزِّع أطفالهم وزوجاتهم دون أي ذنبٍ فعلوه يمكن أن يحسَّ بأنين إخواننا المرضى والجرحى في غزة؟؟.

 

أتمنى أن أكون مخطئًا ويحس ولو لمرة واحدة!!!.

--------------------------

* haythamabokhalil@hotmail.com