بعد ما يزيد على ستة أشهرٍ من الحصار الظالم على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الصامد، وبعد زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش للمنطقة مؤخرًا، بل وبعد اعترافات الناطق باسم حركة فتح توفيق أبو خوصة بقيام الانقلابيين من فتح بالقتل على الهوية واللحية والانتماء- قبل الحسم العسكري في القطاع- وبعد اللقاءات الحميمية الأخيرة والمتكررة بين سلطة "أوسلو" والعدو الصهيوني، جاءت ضربات العدو الصهيوني الأخيرة لتكون بمثابة برميل البارود الذي انفجر في وجه كل المتخاذلين والمفرِّطين في الحقوق والواجبات الإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني المحاصر.
ما يقوم به العدو الصهيوني مؤخرًا من قصفٍ وقتلٍ وتدميرٍ، بمباركةٍ أمريكيةٍ خالصةٍ يُعتبر جريمةَ حربٍ ضد الإنسانية، بل يُعتبر من أفظع وأشد الجرائم التي عرفها التاريخ، والمطلوب سرعة تقديم الرئيس الأمريكي جورج بوش، ورئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت إلى محكمة العدل الدولية؛ بتهمة ارتكابهم "جرائم حرب ضد الإنسانية" ممنهجة ضد شعبٍ أعزل محاصر.
والمسألة هنا لا تنتهي عند هذا الحد الفظيع من النازية، بل إن العدو الصهيوني- وبمساعدةٍ أمريكيةٍ خالصةٍ- يستخدم ضد الأطفال والنساء الفلسطينيين أسلحةً محرَّمةً دوليًّا، شاهد العالم أجمع أثرها على وجوه الأطفال والنساء بعد أن سُلخت جلودهم عن أجسادهم، ولم تظهر من جثثهم سوى إصبع السبابة الذي أشار إلى القاتل ليعرف جرائمه النازية العنصرية.
لقد تساوقت الإدارة الأمريكية في أهدافها ومشاريعها تمامًا مع العدو الصهيوني، وأعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش صراحةً وقوفَه الصريح والواضح مع الطرف الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني بجميع أطيافه، وطالب بوش "الصغير" الفلسطينيين بالاعتراف فورًا وصراحةً بـ"يهودية الدولة"، بل دعا اللاجئين للقبول بالتعويض دون العودة أو السماح لهم بمجرد التفكير في العودة إلى ديارهم الأصلية التي هُجِّروا منها قسرًا وظلمًا قبل ما يزيد على ستين عامًا!!.
جاءت زيارة بوش الأخيرة للمنطقة لتضع النقاط على الحروف، وتجرَّأ بوش- وبكل عنجهية قبل انتهاء ولايته كرئيسٍ للولايات المتحدة الأمريكية- وأعلن اصطفاف أمريكا بما تمثِّله من قوةٍ عُظمى لا يُستهان بها في هذا العالم مع الجلاد ضد الضحية!!، كما أعلنت أمريكا- راعية "الديمقراطية العالمية"- حربها الضروس ضد من أوصلتها الديمقراطية إلى الحكم- أي حماس- عبر منع دخول أو خروج أي شيء من القطاع إلى أن يلفظ آخر فلسطيني في القطاع أنفاسه الأخيرة، أو يُقرَّ ويعترف- كما اعترف المفاوضون الفاشلون من قبل- بأن للعدو الصهيوني الحقَّ في أرض فلسطين!!.
كما أن جميع جرائمه التي اقترفها بحقِّ أبناء الشعب الفلسطيني تُعتبر دفاعًا عن النفس، فضلاً عن قبوله بقائمةٍ طويلةٍ من التنازلاتِ والتناقضات العجيبة الغريبة.
وبالتزامن مع تجدد الاستهداف الصهيوني لقطاع غزة، والزيارة المتبادلة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني بغية إيجاد حلٍّ نهائي للقضية الفلسطينية، جاءت تصريحات توفيق أبو خوصة لكي تكشف الحقائق التي حاولت زمرة الانقلابيين إخفاءها أو التبرؤ منها، إلا أن الله- سبحانه وتعالى- أنطق "أبو خوصة" باعترافاته على قناة "الحوار" مؤخرًا، لتسقط ورقة التوت الأخيرة، والتي طالما حاول البعض أن يستر عورته بها.
إن ما تقوم به السلطة الفلسطينية اليوم يمثل "الخيانة العظمى" بكل معانيها؛ فالجلوس مع العدو الصهيوني وسط هذه الدماء والأشلاء يُمثِّل اصطفافًا صريحًا مع الصهاينة ضد شعبها، كما أن الإصرار على عدم الجلوس مع حركة حماس والحوار معها، يُمثِّل طعنةً في خاصرةِ الشعب الفلسطيني، والسكوت على الجرائم الصهيونية في قطاع غزة والضفة الغربية يعتبر جريمةً لا تُغتفر، والعمالة مسألة فيها نظر!!.