ابني عرف طريقه إلى تدخين السجائر والمخدرات ويسبني ويسب أمه وإخوته، ولا يسمع الكلام أبدًا، ويعاند ويأخذ أشياءً ويبيعها أحيانًا بالقوة، ولا يذاكر دروسه ويتغيَّب عن الدراسة وعرضته على عددٍ كثيرٍ من الأطباء فقالوا عنده "اضطراب سلوكي"، وهو الآن في الثانوية العامة وغير مهتم بأي شيء، ويُفضل أصدقاء السوء على الأسرة، ولا يرغب في الجلوس في البيت، ويسبني ويسب والدته بألفاظٍ لا تُطاق، ولو فعلنا معه كل معروف لا يُؤثِّر فيه، بل يقوم بعمل كل ما يُضايقنا خاصةً معي، ويسهر خارج البيت وأحيانًا لا يأتي إلا بعد الفجر ويفتخر أنه يفعل الموبقات ويجاهر بالمعصية ولا يذهب إلى المسجد ولا يُصلي في البيت.

 

فهل ينفع معه العلاج بدخوله إلى أي مستشفى نفسي لعلاجه من هذا الاضطراب السلوكي، علمًا بأن له أربع أخوات بنات وولدان غيره هو أصغرهم، وكلهم متفوقون، 3 أطباء ومهندس ومهندسة ومعلمة.

 

والأسرة ملتزمة الحمد لله.. أرجو من الدكتور الفاضل حاتم آدم المستشار النفسي للموقع الرد على استشارتي ماذا أفعل معه ليعود إلى صوابه، وجزاكم الله أفضل الجزاء.

 

يجيب على الاستشارة: الدكتور حاتم آدم

الأخ الحبيب.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

غالبًا ابنك يواجه ما يُسمَّى بأزمة المراهقة، وهي تتميز بالآتي:-

1- الرغبة الملحة في إثبات الذات والهوية.. أنا مين؟ وأنا هنا؟ (ويبحث عن إثبات ذاته بأي طريقةٍ تلفت النظر إليه، وفي حالتك يلفت النظر بمخالفةِ الأوامر الشرعية.

2- العناد الشديد كوسيلةٍ لإثبات الذات ويكون موجهًا تجاه مصادر السلطة (الوالدين، المدرس، المشرف).. وكلما تعقَّدت الأمور ازداد ابتهاجًا؛ لأنه أصبح موضوعًا للنقاش ومصدرًا للمشاكل.

3- الميل إلى تقليد شخصيات موجودة حوله أو في المجتمع، وهو ما يُعرف بالتقمُّص، وتكون غالبًا شخصية موجودة حوله أو في المجتمع (فنان، لاعب كرة، مطرب).

4- الارتباط الشديد بالشلة وقوانينها وأعرافها التي يخترعونها، وتأثير الشلة على المراهق أقوى من تأثير الوالدين والمجتمع حوله؛ حيث يشعر من خلالها بإثبات ذاته والتنفيس عن مشاعره وتحدي المجتمع والأعراف.

 

أخي الحبيب.. افهم طبيعة الموقف، وافهم أنها ليست أزمة ولدك وحده، بل هي أزمة جيل فَقَدَ القدوةَ والتوجيه، وفي مثل حالتك نستمع لكل شطحاته ونطحاته وكلامه الغثِّ والثمين، وطلباته ورغباته كخطوةٍ أوليةٍ أساسية، ثم نصل إلى وثيقة تتقارب فيها مطالب أهله مع مطالبه، مع علمنا مسبقًا أنه لن يلتزم بها على الأقل كاملةً، ولكننا نكون قد وصلنا إلى مرحلةِ التفاوض مع ما يتبعها من شدٍّ وجذبٍ وتعديلٍ للمطالب.

 

هم أولادنا ولن نتخلى عنهم، ولكن لن نتركهم يمشون خلف أهوائهم ونقف متفرجين.. حاول أن تصل إلى تفاهم مع ولدك، وإياك وإدخاله المستشفى- كما تقول- فالوقت حرج لكونه في الثانوية، ولم يصل الأمر إلى مرحلة وجوب الدخول، وأفدني بما وصل إليه الأمر.