![]() |
|
د. صلاح الخالدي |
يحلو لبعض المغرمين باليهود، المتيَّمين بحبهم، السخريةُ والاستهزاءُ بصواريخ "القسام" وغيرها من صواريخ فصائل المقاومة التي كانت تطلقها على المستعمرات المحيطة بقطاع غزة، وعلى رأسها مستعمرة "سديروت".
وكثيرًا ما كان رئيس السلطة الفلسطينية يصف هذه الصواريخ بالصواريخ العبثية.. قالها مرةً في أحد لقاءاته الصحفية وهو في قمة السخرية بها: "إنها صواريخ عبثية"، وأصرَّ على تسميتها بذلك.
إنهم يشتمونها ويسخرون منها لأنهم يكرهون المقاومة المسلَّحة ضد الكيان اليهودي، ويكرهون كل ما يصدر عنها من أعمال ومواقف وعمليات.
إنَّ صواريخ القسام وأخواتها تُشكِّل "صداعًا" دائمًا لقادة ومسئولي اليهود؛ لأنها أولاً ترجمة عملية لصمود فصائل المقاومة وتحديهم لليهود، ورفضهم الخضوعَ لليهود وثباتهم على وجوب الجهاد لتحرير البلاد من اليهود، وهذا بحد ذاته يمثل "إزعاجًا شديدًا" لليهود؛ لأن اليهود حريصون على "تطبيع" العرب لهم حكامًا ومحكومين، وأنظمة وشعوبًا.. إنهم لا يقبلون أن يرفع عربي رأسه أمامهم، ولا أن يقول لهم "لا"، فضلاً عن أن يجاهدهم ويواجههم، ويصمِّم على عدم الاعتراف بهم، فكيف إذا كان هذا المجاهد الثابت العزيز مسلَّحًا بصواريخ يقذفها عليهم ويدمِّر بها بعض مؤسساتهم ويوقع فيهم قتلى وجرحى؟!.
ولذلك يقف بعضهم يشتم المجاهدين ويسخر من صواريخهم، ويردِّد كلام اليهود كالببغاوات، والفضل ما شهد به الأعداء، والفضل ما اعترف به الأعداء.. اعترف قادة اليهود أخيرًا بأن أساليبهم وأنظمتهم وصواريخهم فشلت في تعطيل صواريخ المجاهدين التي أصرَّ أبو مازن على السخرية منها ووصفها بالعبثية!!.
الصناعة الحربية اليهودية هي الأقوى في المنطقة وفشلت في التصدي لصواريخ القسام، وقد أنتجت صواريخ متقدَّمة متطوِّرة كلَّفتها مليارات الدولارات، ومع ذلك عجزت تلك الصواريخ المكلَّفة عن مواجهة وإسقاط وتدمير الصواريخ "العبثية"!!.
كان المجاهدون يطلقون الصواريخ من بيت حانون على سديروت، والمسافة بينهما ألف وثمانمائة متر، وكان الصاروخ البدائي "العبثي" (!!) يستغرق "9 ثوانٍ" فقط للسقوط في سديروت وتدمير الأهداف اليهودية الموجَّه إليها، ويحتاج الصاروخ اليهودي إلى أكثر من 15 ثانيةً للتعرُّض لصاروخ المجاهدين، أي أن الصاروخ اليهودي لن يعترض الصاروخ القسامي إلا بعد أن يسقط في هدفه.
وأرادت الصناعة الحربية اليهودية تحصين منازل ومؤسسات مدينة سديروت ضد صواريخ القسام فجهزَّت شبكة دفاعية سمَّتها "القبة الفولاذية"، لكنها حصَّنت أقلَّ من نصف المنازل؛ لأنها مكلفة جدًّا، ولم تَحْمِ المنازل من تلك الصواريخ، وقد كلَّفتها مليارات الدولارات، واعترف القادة اليهود بفشل منظومة الصواريخ ونظام القبة الدفاعية في التصدي لصواريخ القسام وحماية المنازل والمؤسسات من آثارها.
هذه الصواريخ التي يصفها المغرمون باليهود بأنها صواريخ عبثية.. نقول لهؤلاء: أين أنتم من صواريخ المجاهدين التي فشل اليهود في تعطيلها؟! وأين صواريخكم أنتم؟! ورحم الله امرءًا عرف قَدْر نفسه.
