غزة.. سماء ملبَّدة بغيوم الانفجارات، وأرض مليئة بدماء الشهداء.. هذه كلمات بسيطة تُعبِّر عن المحرقة   الصهيونية التي يرتكبها جيش الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة نهارًا جهارًا أمام أعين العالم أجمع، وسط صمتٍ عربي ودولي مهين.

 

ما يحدث في قطاع غزة من فجورٍ عسكري وإبادة جماعية لشعبٍ بأكمله يُؤكد- بما لا يدع مجالاً للشك- أن الأنظمة والحكومات العربية قد ماتت للأبد، ولا أملَ في هياكل ميتة، وأن الأمل الآن في قدرة الشعوب العربية على التحرك بكل ما يملكونه من وسائل وإمكانات متاحة لنصرة قضيتهم الفلسطينية.. هذا ما أكده الشارع المصري في لقائه بـ(إخوان أون لاين).

 

 الصورة غير متاحة

د. عبد القادر حجازي

بدايةً.. يقول عبد القادر حجازي الأمين العام للجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة أطباء مصر: إن قضية غزة ابتلاء للمسلمين جميعًا؛ لعلهم يعودون إلى التمسكِ بقضيتهم الأساسية والرئيسية، وهي القضية الفلسطينية والدفاع عنها بكل الوسائل والإمكانات المتاحة، لافتًا إلى أن الدعاء سلاح قوى لا يمكن الاستهانة به.

 

وأضاف حجازي أن مصر وافقت على دخول عددٍ من الجرحى الفلسطينيين إلى معهد ناصر، ومجموعة أخرى إلى اتحاد الأطباء العرب، وسيتم علاجهم على نفقة لجنة الإغاثة، مطالبًا كل المصريين بالمشاركة في حملة تبرعات غزة؛ لكي تتمكَّن لجنة الإغاثة بنقابة الأطباء من علاج الكمِّ الهائل من الجرحى.

 

وأشار حجازي إلى أن أرقام حسابات اللجنة في بنك فيصل الرئيسي 261363, وبنك قناة السويس 20737، وأي فرع من فروع بنك الإسكندرية، شريطة كتابة "خاص بلجنة الإغاثة بنقابة أطباء مصر".

 

إلغاء الاتفاقيات

وشدد عبد العزيز الحسيني رئيس اللجنة الشعبية للمقاطعة على أهمية الضغط على الأنظمة العربية بأن توقف حصارها لغزة، مطالبًا النظام المصري بإلغاء كافة الاتفاقيات والمعاهدات مع الكيان الصهيوني، وخاصةً فيما يتعلَّق بقضية معبر رفح الحدودي؛ استنادًا إلى القاعدة الشرعية "الضرورات تبيح المحظورات"، وليس هناك ضرورة أكبر من إبادة جماعية ضد شعب أعزل ومحاصَر في قطاع غزة.

 

وتساءل الحسيني: "كيف يعقل عبور 30 ألف يهودي صهيوني إلى مصر للسياحة دون تأشيرات ونغلق الحدود أمام الإخوة والجيران الفلسطينيين؟!" مشددًا على ضرورة مساندة الشعوب العربية للقضية الفلسطينية وعقد المؤتمرات والتظاهر والاعتصام؛ حتى يتم وقف تصدير الغاز والوقود المصري للصهاينة، متسائلاً: "كيف يُعقل أن نوقف الوقود والكهرباء عن غزة ونقوم بتوصيله إلى الكيان الصهيوني؟!".

 

وأشار الحسيني إلى أهمية تفعيل المقاطعة الاقتصادية لمنتجات الدول المساندة للكيان الصهيوني، موضحًا أن اللجنة تسعى جاهدةً في الفترة القادمة لإحياء حركة المقاطعة من جديد.

 

الخروج للجهاد

 الصورة غير متاحة

مجدي حسين

ومن وجهة نظره اعتبر مجدي حسين الأمين العام لحزب العمل الأساليب التقليدية لنصرة غزة- كجمع التبرعات والدعاء والمقاطعة- لم تعد كافيةً ومجدية، وأن المطلوب الآن هو تنفيذ الموقف الشرعي تجاه ما يحدث، وهو إعلان الحرب ضد الكيان الصهيوني والجهاد للدفاع عن ما تبقَّى من كرامتنا.

 

وشدَّد حسين على أهمية ضغط الشعوب على حكامهم؛ لكي يفتحوا المعابر أمام الفلسطينيين، ولا بد من إمداد فلسطين وغزة بكل ما تحتاجه, مؤكدًا أهمية المشاركة في المظاهرات الشعبية، ومنها- على سبيل المثال- المظاهرة الشعبية غدًا أمام نقابة المحامين، ونادى بضرورة منع تصدير الغاز الطبيعي للكيان الصهيوني.

 

وأوضح حسين أن الحصار الغذائي ليس من الكيان الصهيوني، وإنما حصار من قِبل الحكومة المصرية، موضحًا أن الحكومة والشعب المصري سوف يسألون أمام الله- عز وجل- عمَّا يحدث الآن في فلسطين.

 

نشر القضية
 
 الصورة غير متاحة

غزة لن تموت.. شعار رفعه طلاب الجامعات المصرية

وعلى الصعيد الشعبي تقول غادة محمود (فنون تطبيقية): يجب علينا جميعًا توعية الناس عن طبيعة وحقيقة الاحتلال الصهيوني، ونشر القضية بكافة السبل والإمكانات المتاحة، سواءٌ عن طريق الإنترنت، أو رسائل التليفون الجوال والمشاركة في البرامج التليفزيونية التي تتحدث عن القضية الفلسطينية، مؤكدةً أهمية دور الأسرة في توعية أبنائها؛ حتى لا ينشأ الجيل الجديد وهو لا يعلم شيئًا عن القضية الفلسطينية، فضلاً عن الدعاء ومقاطعة المنتجات الصهيونية وكافة منتجات الدول التي تدعم الكيان الصهيوني والدعاء للفلسطينيين.

 

اتفقت داليا خشبة (كلية سياسية واقتصاد) مع غادة حول أهمية التوعية الصحيحة للقضية الفلسطينية، قائلةً: "إننا- للأسف- يوجد بين صفوفنا العربية والإسلامية مَن يدعو للفكر الصهيوني، فضلاً عن أن الإعلام المصري يعاني من حالةٍ من البلبلة في نشر المعلومات؛ فلا يضع المواطن المصري والعربي على الحقيقة"، موضحةً أنه يجب معرفة المصدر الذي يؤخذ منه المعلومات.

 

وشدَّدت خشبة على أهمية حملات التبرع التي تقوم بها الشعوب العربية؛ لأنها تساعد في اجتياز الأزمة بسلام، وعبَّرت خشبة عن استيائها من عدم مشاركة الناس في الحملات الشعبية التي تضغط على الحكام العرب الذين يلتزمون الصمت لكي يتحركوا ويقوموا بأدوارهم.

 

مواجهة الطغيان

 الصورة غير متاحة

شهيد فلسطيني ارتقى خلال العدوان الصهيوني على غزة

وطالبت ثناء محمد (مهندسة) بقطع كافة العلاقات مع "إسرائيل" نهائيًّا، مشددةً على أهمية تكاتف الأمة العربية والإسلامية في مواجهة هذا الطغيان، وخاصةً في ظل حالة اليأس الذي يعاني منها الشعب العربي.

 

وأضافت أنه يجب على كل فرد أن يبدأ في إصلاح نفسه أولاً؛ لكي يستقيم حال الجميع بإذن الله.

 

أما عائشة ربيع (داعية إسلامية) فتحدَّثت قائلةً: "يجب علينا أن يعرف كل فرد المطلوبَ منه تجاه الله عز وجل؛ حتى يقوم كل فردٍ بدوره على أكمل وجهٍ"، مؤكدةً أهمية التعمق في معرفة أصول القضية الفلسطينية، وقراءة التاريخ الإسلامي؛ لكي يكون الجميع على يقينٍ من أن التاريخ يُعيد نفسه، وأن الحل في الرجوع إلى كتاب الله واتحاد المسلمين.

 

وأضافت ربيع أنه ينبغي علينا بعد أن نربِّي أنفسنا وأن نشترك في تربية الآخرين، مؤكدةً أن التربية السليمة هي أساس الصلاح، ويجب علينا جميعًا الدعاء والتبرع لهم، ليس بالمال فقط، وإنما بالعلم والوقت أيضًا.

 

وتقول رشا أبو الليل (متخصصة في التنمية البشرية) إنه لا يوجد دَوْرٌ يقوم به المواطن العربي تجاه القضية الفلسطينية، مطالبةً بابتكار أساليب جديدة لمناصرة أهل غزة، مثل استخدام الإنترنت، وتصعيد القضية من مجرَّد إثارة للرأي العام العربي إلى إثارة للرأي العام العالمي؛ لكي نثبت للجميع أن العرب ما زالت الروح تدب بهم.

 

فطرة الشعوب

 الصورة غير متاحة

بكاء وعويل على ضحايا المجازر الصهيونية في غزة

وتوجَّهت مروة علام (كلية التجارة) بنداءٍ تطالب فيه العالم بالنظر إلى القضية الفلسطينية من منطلق الإنسانية، وينبغي على المسلمين والعرب أن يناصروا القضية كل من موقعه، عن طريق نشر القضية، والمقاطعة، وجمع التبرعات، والاهتمام بالإعلام، وغير ذلك.

 

ويرى أحمد الجيزاوي (صاحب مدونة بحبك يا مصر) أن الشعوب العربية بفطرتها ترغب في التحرك لنصرة إخوانهم في فلسطين، ولكن في ظل الحكومات العربية المتعسِّفة لا تستطيع الشعوب التحرك، والدليل على ذلك: عندما فُتح معبر رفح كثير من الشعب المصري ذهب لرفح لمناصرة إخوانهم في فلسطين، مؤكدًا أن وحدة الشعوب هي مَن حركتهم.

 

"الحل في اتحاد حكام العرب".. هذه العبارة كانت بدايةَ حديث أسماء عصام (طالبة بكلية آداب القاهرة)، وذكَّرت بالخطة الصهيونية المتمثِّلة من النيل للفرات، فإذا قاموا بالحصار حاليًّا في غزة؛ فالزحف قادم لا محالة على الشعوب العربية، فالحل في اتحاد الحكومات العربية، وقالت: "على الشعب العربي أن يخلع  ثوب التعاطف ويرتدي ثوب العمل".

 

وبعد تجربة 24 ساعةً في غزة عندما فتح معبر رفح، قالت لنا أروى الطويل (طالبة بكلية آداب إعلام): "تبرعوا لأهل الحصار؛ فأهل غزة لا يملكون شيئًا، حتى أغنياؤهم؛ أموالهم في البنوك لا يستطيعون سحبها بسبب الحصار؛ فهي أموال مجمَّدة، وهم لا يملكون إلا ما يصل إليهم باليد، واقترحت تشكيل لجنة إعلامية تعمل على نشر القضية الفلسطينية بصورةٍ صحيحةٍ للغرب الأوروبي؛ فالغرب يعتقدون أن الخطأ والعدوان يأتي من قِبل حماس، فهي مَن تقتل وتُشرِّد الصهاينة"!!.