ومرت أمامي

وقالت سلام

فقلتُ بِكَفِي: سلامٌ سلام

فعادت وقالت

أقولُ سلام

فقلتُ بكفي: سلامٌ سلام

فقالت بودٍ:

أأخرس أنت؟

فقلتَ بِكَفِي:

تمامٌ تمام

فقالت: أدَاءُ لديكَ؟

أَم القِطُ ظنَّ لسانك فأرًا؟

فجاءك لِصٌّ

وأنت تغوص ببحرِ المنام

لماذا أرى في عيونكَ حزنًا؟

وفوق جبينك حفْرٌ وقهْر؟

وفي شفتيكَ كشْبهِ ابتسام؟

فقلتُ بكَفي وعيْني: رجاءً

كفَاكِ كفَاكِ

حرامٌ حرام

حزينٌ، كئيبٌ

لأن شموسي تلاشت سريعًا

وبدْرِي الذي كان يشدو ضياءً

تهَاوى

وخرَّ صريعَ الظلام

فرأسِي التي كان فيها ادْخاري

لا تنْظرِيها

من الخوفِ صارت

كمقهًى جميل

يطيبُ إلى الشيْب فيها المقام

وساقي التي قد آوتني قليلاً

بفعل ارتحالي

لكسبٍ حلالٍ

تئنُّ إذا زاد حِملي قليلاً

ولو قُلتُ مدحًا لعلي أسيرُ

تقولُ: اكتفيت

فساقكَ عودٌ وبعض حطام

ولو جاء يومًا

وحَن الجوَارُ

وأرسل بعضَ الطعامِ رياءً

فلا أستطيع ابتلاعَ الطعام

ففَمي تجمَّدَ من طُولِ غلقٍ

وصار التذوق مثل الصيام

فقالت:

أظنُ بأنكَ كهلٌ كبير؟

فقلتُ بكَفِي: وربي.. شباب

وأبلغ في الصيف عشرينَ عامًا

 فقالت: تحدث.. تكلم

 فقلتُ بكَفي:

ألا تفقهين

ألا تعلمين

فنصفُ لساني

لدى البائعينَ كرهنٍ حيازي

حتى أسددَ عن والدي ديونَ الإمام

ونصفٌ حبيس بسجنٍ عميق

إلى أنْ أتوبَ عن الشعرِ يومًا

وألقي بيانًا

أُجَرِّم فيهِ احترافَ الكلام

وأذكر فيهِ

بأنَّ الكلابَ تنونو فجْرًا

وأن الأسودَ عجولٌ تعوم

وأن التماسيحَ في الأصلِ دود

وأن القرودَ إذا ما استفَاقت

تطيرُ افتخارًا بجنبِ الحمام

وأما ابتسامي الذي تزعمين

فليس ابتسامًا

ولكنهُ من بقايا اللجام

فقالت: رويدًا رويدًا أأنت؟

فقلتُ بكَفي... ؟

فمَالت يمينًا

ومَالت شمالاً

ودارتْ ودارتْ

وسارت سريعًا تجاه الأمام

ولكنها قبل أن تختفي

في صحاري الطريق

أشارت إليَّ

فقلتُ بكفي: عليكِ السلام

---------

* دمنهور- البحيرة