سجَّلت المقاومة الفلسطينية أكثر من هدفٍ في مرمى العدو الصهيوني من خلال العملية البطولية التي قادها ونفَّذها الاستشهادي البطل علاء أبو دهيم في مدينة القدس المحتلة، والتي أسفرت عن مقتل 8 متطرفين صهاينة، بالإضافة إلى إصابة العشرات منهم.
الصمت الذي رافق التخطيط للعملية حتى لحظة التنفيذ لم يقطعه سوى رصاصات الشهيد علاء الـ600 وهي تنهمر على رءوس شذَّاذ الآفاق من المتطرِّفين اليهود الشبان، والذين كانوا يأخذون دروسًا في كيفية مواجهة العرب وطرق تصفيتهم.
![]() |
|
الشهيد علاء أبو دهيم |
البراعة والهدوء هما من أبرز ما تميَّز به الاستشهادي علاء أبو دهيم أثناء تنفيذه للعملية الاستشهادية، فضلاً عن اختياره الزمان والمكان المناسبَين؛ فالعملية الاستشهادية نُفِّذت بعد سلسلةٍ من المجازر المتلاحقة التي اقترفها العدو الصهيوني بحقِّ أبناءِ الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بالإضافةِ إلى تنفيذها بعد أيامٍ قليلةٍ مرَّت على فتوى حاخامات يهود بضرورة قتل الفلسطينيين، لا سيما الأطفال منهم في غزة وغيرها.
وبالتالي حقَّقت العملية الاستشهادية المطلوبَ منها عبر لَجْم أفواه الصهاينة من خلال هذه العملية البطولية، وبالتأكيد أن المقاومة الفلسطينية لا زالت في الصدارة، وباستطاعتها الرد وبشكلٍ فوري على أية مجزرة صهيونية بحق أبناء الشعب الفلسطيني، بالطريقة التي تراها المقاومة مناسبةً.
وفيما يتعلَّق بالمكان، فوِفْقَ مراقبين، اختارت المقاومة الفلسطينية هدفها بدقة؛ فالمعهد الذي تمَّ استهدافه- حسبما كشفت وسائل الإعلام العبرية عنه- يُعتبر بكل المقاييس أهمَّ معهد ديني يهودي وأكثرها تطرُّفًا وأكثرها تخريجًا لعتاة المستوطنين المتشدِّدين في الضفة الغربية.
وفي تفاصيل المعهد فهو يحمل اسم "مركاز هارف"، وأُسِّس في العام 1924م من قِبل الحاخام إسحاق كوك الذي يعتبر واضعَ الأسس الفكرية للصهيونية الدينية الحديثة، وقد ترأَّس المعهد التلمودي بدايةً الحاخام أهارون برونشتين.
المصادر العبرية تؤكَّد أن المعهد متغلغل بشكل كبير في كل مستويات الجيش الصهيوني من خلال مدارس "الحسيديين" التي هي في واقع الأمر مراكز للتدريب العسكري ولدراسة تعاليم القبالة التي وضعها كوك.
لم تتوقف الهواجس الصهيونية عند وصول الاستشهادي إلى قلب المعهد الأكثر تحصينًا داخل الكيان الصهيوني، ومكوثه فيه لأكثر من ساعة وهو يتجوَّل في قاعاته وفصوله ومرافقه؛ ليضع حدًّا لحياة طلابه؛ حيث إن العملية تمَّت بنجاحٍ بالرغم من وجود 47 إنذارًا ساخنًا عن وجود عمليات استشهادية في عددٍ من المناطق المحتلة في فلسطين، لا سيما القدس الشريف.
هذا فضلاً عن الصمت الذي تبع العملية؛ فحتى هذه اللحظة لم يُعلِن أي فصيلٍ فلسطيني عن تبنِّيه للعملية، خصوصًا أنها تأتي بطريقةٍ مربكةٍ ومدروسةٍ ومعقَّدة؛ الأمر الذي وضع كبار قادة العدو الصهيوني في حيرةٍ من أمرهم، بسبب عدم معرفته الفصيل الفلسطيني الذي خطَّط ونفَّذ العملية بهذه الصورة المتقنة، وما زاد من حيرةِ الصهاينة هو وضع حركات حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي راياتها على منزل الاستشهادي أبو دهيم في القدس المحتلة؛ وذلك بغية خلط الأوراق وتشتيت انتباه الصهاينة عن الفصيل الرئيس المخطِّط والمنفِّذ للعملية.
إلا أنه ومن خلال الطريقة المعقَّدة التي تمَّت بها العملية، فالمرجَّح لدى الأوساط الصهيونية أن تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام عن مسئوليتها الكاملة عن العملية، وحتى يعلن الفصيل المنفِّذ للعملية مسئوليته عنها، نستطيع نحن أن نتنفَّس الصعداء؛ لأن جعبة الشعب الفلسطيني من البراعة والبسالة لا زالت مليئةً، وبالمفاجآت التي يصعب على الاحتلال تخيُّلها أو تصوُّر حدوثها، وهي رسالةٌ للمحتل الصهيوني أن لا أمانَ لكم على أرض فلسطين؛ فأكثر الأماكن المحصَّنة بنظركم هي أكثرها سهولةً لطريق الاستشهاديين، والأيام دُوَل.
