مشكلتي التي أبحث عن حلٍّ لها والتي أرَّقتني كثيرًا، جعلتني مشرَّد الذهن وسارح البال، ولم يهنأ لي نوم، هي أنني طلبت فتاةً وأريد أن أخطب أخرى..

 

أما قصة التي طلبتها، وهي ملتزمة، فلقد كنت أخبرت أمي بأن تكلم جيراننا القدامى من مدينة أخرى بأني أطلب بنتهم لي؛ فحصل ذلك، فأخبرت والدتي أم الفتاة، التي بدورها كلَّمت الأب والفتاة بذلك فوافقوا جميعًا، مع العلم بأنني لم أرَها، وإنما عرفت بعض مواصفاتها، وكان من الصعب معرفتها شكليًّا بالنظر لأسباب تبعد عن سماحة الدين ونهجه، ولم يكن أمامي بدائل كثيرة لاتخاذ قراري، وهذا الطلب يسمى "كلام"، وهو الذي يسبق الخطوبة الرسمية، ولكن هذا "الكلام" انتشر بين أهل الفتاة وأقربائهم بأنني قد طلبتها.

 

أما قصة الثانية التي أريد خطبتها عن قناعة، وهي ملتزمة كذلك وحافظة، فبعد فترة قاربت الأربعة أشهر من ذاك الطلب، علمت بأن التي كنت أريدها وأعرفها حق المعرفة شكليًّا وخلقيًّا وأحبها من قلبي، بحكم عيشنا سويًّا منذ الصغر حتى قبل البلوغ إلى أن رحلوا إلى مدينة أخرى، بعد أن يئِسَتْ من أن تصبح من نصيبي بسبب خطوبتها من أحد أقاربها قد تمَّ فسخ خطبتها وتزوَّج قريبها من أخرى، وذلك بسبب أنها لم تكن لها رغبةٌ تامَّةٌ به وتعتذر بإكمال دراستها.

 

وأرى أن سعادتي ستتحقَّق بإذن الله بالعيش معها؛ لمعرفتي بها جدًّا، ولحبي لها من قلبي وعقلي، وانخفاض مستوى المخاطرة إلى أدنى حدٍّ من هذه الخطوبة والزواج.

 

والمشكلات تكمن في الآتي:

- المشكلة الأولى مواجهة والدي بأنني أريد خطبة الثانية وترك التي قد طلبتها؛ حيث قد يكون ذلك محرجًا لهم جدًّا بحكم الصداقة القديمة بين والدي وأهل الفتاة التي طلبتها، وقد يعارضونني بأنني ليس لي رأيٌ مستقرٌّ، وأنني أريد أن أفتعل لهم مواقف وإشكالات وإحراجات مع الآخرين، مع أنني لن أرتاح ولن أقتنع ما دامت التي أحبها وأعرفها الوصولُ إليها متيسِّرُ أمامي حتى ولو تزوَّجت التي طلبتها فستبقى التي أحبها وأعرفها معلَّقة في قلبي ما لم ينغلق الباب أمامي للوصول إليها من قِبَلهم.. فكيف تكون مواجهة والديَّ؟!

 

- المشكلة الثانية تكمن في كيفية خروجي من هذا المأزق العويص الذي وقعت فيه، وكيف يكون الردّ، وما هو السبب لأهل الفتاة التي طلبتها؛ حيث إنه ربما قد تسوءُ علاقتُنا معهم وقد لا تسوء، ولكن والدتي متحرِّجة جدًّا وترفض إخبارهم بأنني سأترك ابنتهم، مع أنه ليست هناك خطوبة رسمية بيننا!!.. فكيف يكون الرد المقنع للتنازل؟ وما هي الأسباب؟

 

- المشكلة الثالثة قد يقدِّر الله لي أو قد لا يقدِّر بأن أخطب التي أعرفها وأحبها، فلا أريد أن أتنازل عن التي طلبتها، لأنها تبقى الخيار الثاني، قبل معرفة موافقة أهل الفتاة والفتاة التي أعرفها وأحبها، الخيار الأول، بخطبتي منها، فهل يصح أن نطلبها، الخيار الأول، وما زالت الأولى، الخيار الثاني، مطلوبة لي ولم أتنازل عنها؟!

 

أرجو من الله تعالى ثم منكم أن تجدوا لي حلاًّ سريعًا لهذه المشكلات التي أذهلتني كثيرًا، وشردت أفكاري، وبعثرت أوراقي حتى أواجه الضغوط التي اعترضتني والتي ستعترضني، ودمتم في خدمة شباب الأمة وأسرتها، ووفَّقكم الله إلى كل خير.

 

يجيب عن الاستشارة: د. هند عبد الله الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

قبل اختيار الزوجة توضع عدة معايير ومواصفات يتم على أساسها الاختيار، وبعض هذه المواصفات أساسي لا يجب التنازل عنه أبدًا، إن كنت ترغب في بناء أسرة صالحة؛ كالدين والخلق الحميد والأصل الطيب والأهل الصالحين، وبعض المواصفات يخضع لطبيعة الشخص وظروفه العائلية والاجتماعية؛ كالصفات الشكلية، ودرجة تعليم الزوجة، وكونها تعمل أو لا تعمل، ولياقتها الاجتماعية والمادية به، وغيرها، وهذا ما يجب أن تبحث عنه أولاً قبل أن تقرر لمن تتقدم.

 

أما تعلقك بالفتاة الثانية، فعليك التفكير فيه بعقلك ولتسأل نفسك هذه الأسئلة:

1- متى كانت آخر مرة رأيت هذه الفتاة أو سمعتها؟

2- ألا يمكن أن تتغيَّر صفاتها وأفكارها بعد فترة الطفولة كما تغيرت أنت؟!

3- هل أنت محقٌّ في تعلُّقك بها أم أن الأمر غير ما تتصور؟!

4- وهل تفكر دائمًا بواقعية أم أنك خيالي إلى حدٍّ ما؟!

 

لقد تعلَّقت بصورة فتاة صغيرة كانت طفلة حين رأيتها في آخر مرة وحين تعاملت معها، أما الصورة الواقعية لها اليوم فهي تختلف بكل تأكيد عما كانت عليه في الماضي شكلاً وموضوعًا، فأنا أخشى أن يكون تعلُّقك بها مشوبًا بكثير من الأوهام والأحلام ومنافيًا للحقيقة والواقع.

 

وما عليك إلا أن تتأمَّل صورتك في المرآة وتراجع أفكار طفولتك.. هل تلاحظ هذا الاختلاف الهائل بين الماضي والحاضر؟

 

أما عن الفتاة الأولى التي عرضت عليها الزواج فلن يلومك أحد على حقِّك الطبيعي والشرعي في النظر إليها قبل أن توافق على إتمام خطبتها، وكل ما فعلته الآن هو أنك تكلَّمت بشأنها وهي ليست خطبة ولا يترتب عليها أي شيء، طالما لم تنظر إليها ولم تعِدْها بالزواج.

 

إذن.. كل ما عليك فعله هو أن تضع المعايير الأساسية للارتباط نصب عينيك؛ فالدين والخلق أساسان أنصحك ألا تتنازل عن وجودهما بقوة في زوجة المستقبل.

 

ثم تأتي معاييرك الأخرى، من مواصفات شكلية وعائلية واجتماعية، والتي تخضع لظروفك أنت.

 

وبناءً على معاييرك ومواصفاتك سترجِّح كفة إحدى الفتاتين عن الأخرى أو قد تتسبَّب في رفضك لكليهما.