أحكي لك قصتي؛ عسى أن أجد عندكم الجواب الشافي لما في نفسي من ألم:

تبدأ قصتي التي سأحكيها باختصار شديد.. أنني تزوَّجت من جارة لي منذ أكثر من 22 سنة، وشاءت الأقدار أن أطلِّقها ولكن بعد أن أنجبتُ منها بنتًا وابنًا، وبفضل الله ربَّيت ابنتي التربية الإسلامية الصحيحة، ومنَّ  الله عليها بحفظ أجزاء كثيرة من القرآن، وهي الآن تدرس في الجامعة في إحدى الكليات المرموقة وتنجح بتفوق.

 

ولي صديق فاضل، وأنا أحبه وأقدِّره كثيرًا، وهو صديق عمري، وذات يوم عرَّفني صديقي هذا بشاب طلب مني يد ابنتي له، ووافقتُ من غير تردُّد، برغم الفارق المادي بيني وبينه، ولكني أبغي  دينه ولم أنظر إلى ما يملك من  مال، وتمنَّيت أن تعيش ابنتي في منزل تحكمه قيم الإسلام ومبادئه، وهذا خير من الدنيا وما فيها.

 

وبعد أن وافق عليها ووافقت عليه، وعلم بظروف أمها معي وأعلمته اسمها ومكان عملها تقريبًا، أعطينا بعض الفرصة لأكثر من أسبوعين لتبادل الزيارة بيننا وبين أهل بيته، وحدَّدنا ميعادًا للقاء العائلتين لقراءة الفاتحة، ولكن فجأة!! وبعد أن دعيت أهلي وأصدقائي وقبل الميعاد بيومين حضر إليَّ عريس ابنتي في مقر عملي في مكتبي ليبلغني رسالةً من والده، أنه يعتذر عن إتمام ما اتفقنا عليه.

 

وعندما سألته عن السبب، قال إن له عمًّا كان يعمل مع أمها وذمَّ فيها وفي أخلاقها؛ لذلك قررنا العدول عن هذا الزواج، ثم خرج ولم يبالِ بما سبَّبه لي من ألمٍ وجرحٍ لم يطب منذ أن تركني!!.

 

سيدي الفاضل.. حدثني ولا حرج مَن ألوم فيما حدث؟ هل ألوم صديقي؟ أم ألوم نفسي؟ أم ألوم القدر وما حدث منذ أكثر من 20 سنة؟ وما ذنب ابنتي في كل هذا؟ أين الإسلام في ذلك؟ أين قذْف المحصنات بغير دليل؟! وماذا أقول لابنتي؟ هل أخبرها أن من تقدم إليها عدل عن الخطبة بسبب أمِّها التي لا تربطك بها أية صلة سوى صلة الرحم وزيارتها في المناسبات!! أمها التي رفضت الزواج من كثيرين تقدموا لها على مرأى مني بعد طلاقها، وكان سبب رفضها الزواج هو أنها لا تريد أن تكون السبب في حزن ابنها عندما يكبر ويجدها في كنف رجل آخر غير أبيه..!! أسئلة كثيرة تدور في ذهني ولا أجد لها إجابة!!.

 

سيدي الفاضل.. قل لي الكلام الصحيح في هذه القصة، أكرمك الله.

 

يجيب عن الاستشارة عائشة جمعة- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

 

أخي الكريم.. القصة انتهت بطريقة مؤلمة؛ فالأب في مثل موقفك غالبًا يشعر بمدى تألُّم ابنته من هذا الموقف، فيتألم لأجلها، ويتألم لأنه صدَرَ من أخ عزيز، كما يتألم لأن الحجَّة التي بسببها تخلَّفوا عن وعدهم ونقضوه واهية؛ علمًا بأنك أكرمتهم حين ركَّزت على الدين والخلق، ولم تهتم بالواقع المادي.

 

ولكن.. أخي الكريم لو بحثنا بعمق، لوجدنا أننا أردنا الأمر ولم يرده الله، وقد يكون هذا خيرًا لا نراه الآن، بل يتبدَّى في المستقبل.

 

عليك أن تفكر مليًّا، وتوقن أن الخير فيما اختار الله؛ فأنت الذي ستخفِّف عن ابنتك أثر هذا الموقف على نفسها، تعلمها أن الإيمان بالقدر من أسس عقيدتنا، وأن البشر أدوات تتحرك لتنفِّذ هذا القدر، وأنهم مسئولون عن تصرفهم ومحاسبون عليه بما سببوه من أضرار معنوية، وأن المؤمن يدعو وقت الضر "اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها"، ويكون على ثقة بأن الله يعطيه خيرًا مما أخذ.

 

وهناك قصص في واقعنا مشابهة لما حدث، تيقَّن أصحابها بعد فترة من الزمن  أن الخير فيما اختاره الله، وأن عليه ومنه العوض.