الإسلام سبَّاق في حفظ الحقوق الإنسانية، والمتأمل في آيات القرآن وكلماته يجد ثلاثةً وعشرين موضعًا خصَّها القرآن لليتيم؛ حيث اعتنى به تربيةً وتعليمًا وتوجيهًا وإرشادًا، وليس كما نلمس الآن مجرد توفير مبلغ مادي لتلبية مطالبه واحتياجاته ثم نتركه يتعثر في انحناءات وانزلاقات الحياة، وقد كان صلى الله عليه وسلم اليتيم الأعظم، الذي طالما أرسل له الله عز وجل رسائل تأمر برحمة اليتيم ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9)﴾ (الضحى).
ويصف الله عز وجل من يضيعون حقوقه بالمكذبين فقال تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2)﴾ (الماعون)، ورغم هذه التوصيات والأوامر نجد المجتمع قد اختزل رعاية اليتيم في الرعاية المادية فقط وأفقدها كل صور الإنسانية المتعطشة للرحمة والاحتواء والحنان والتقويم والتأهيل للسير في مناكب الأرض والقدرة على الاندماج في الحياة بلا آلام أو جراحات أو عذابات يسببها له مجتمع جنى على حقه وظلمه بدون سبب.
تتحدث فاطمة محمود (تجهل القراءة والكتابة، وهي أم لثلاثة أولاد) عن معاناتها من أجل تعليم أولادها الصغار، وتقول إنها أمية ولا تريد أن يلقى أولادها نفس مصيرها، ولكنها تعاني من متابعتهم مدرسيًّا؛ وتتطفل على الناس يوميًّا لمساعدة أولادها في الواجبات المدرسية، وكثيرًا ما سالت الدموع على وجهها بسبب تهرب الناس منها، وتتساءل: أليس لليتيم حق على أهله وذويه حتى لا تلطمه الأيام؟! ولماذا اعتبر المجتمع كيس الفاكهة أو مبلغ النقود الذي يوضع في يده هو قمة الرعاية التي يفتقدها هذا المحروم؟!
أما صفية عبد الستار (أم لأربعة أيتام من البنين) ورغم معاناتها المادية من أجل توفير لقمة العيش لأولادها بعد ما تُوفي والدهم دون أن يترك لهم مصدرًا للدخل؛ فإنها تشيد بموقف أهل حارتها الذين قدموا لها محلاًّ صغيرًا ليساعدها على قسوة الأيام ويمسح دموعها ويخفِّف عنها التفاف أمها وأخيها حولها، وعدم تركها لافتراس كلام بعض الناس ممن ينهشون في سِيَر وأعراضِ الأرامل؛ وتستكمل: أم الأيتام أكثر بؤسًا من الأيتام أنفسهم حينما يرمي المجتمع على عاتقها تربية هؤلاء، مكتفين برمي الفتات لها ولأولادها وتظل تعاني طوال حياتها من نظرات الشفقة في عيون الناس ونظرات حرمان في عيون أولادها.
آلام من أعز الناس
منيرة جمال الدين لم تكن أسعد حظًّا من سابقاتها من أمهات الأيتام؛ فقد تلقى أيتامها أول آلامهم من أعز الناس إليهم من دمهم ولحمهم، فكانت الضربة الأولى من جدهم وأعمامهم الذين قدموا أوراقًا للشركة؛ بهدف حرمان الأيتام من معاش والدهم ولرغبة الجد في الاستيلاء عليه، وبدلاً من أن يحتويهم ويغطيهم بملابسه في الشتاء تركهم في حجرة فوق السطوح بعد تدهور مستواهم المادي، الذي أجبرهم على ترك شقتهم وتركهم للبرد ينفَح في أجسادهم الصغيرة لتكون أول لطمة من الأيام من ذويهم وأعز الناس إليهم.
ويحكي لنا مهدي عبد المريد (مشرف معماري) عن رحلته مع الأيتام، والتي بدأت بزيارته لهم في الدور، وخاصةً أنه لم يُرزَق بأطفال يغمرهم بعطفه وحنانه، ويُشبعون لديه عاطفة الأبوَّة الفيَّاضة؛ فقرر أن يكفل طفلةً من الدار وفعلاً كفل "مها" التي ملأت عليهم البيت فرحةً وبهجةً وبدأت مشوارها في التعليم، وفي كل يوم يزداد تمسكها بهم وتمسكهم بها، ويقول إنها أعطتهم أكثر مما أعطوها؛ فشعور الإنسان بالعطاء شيء ممتع ويدعو ربه ليل نهار ألا يحرمهم منها ويظل البيت مفتوحًا بها وبأولادها.
وتروي لنا حفيظة عبد السلام (ليسانس آداب) قصة جارتها التي كفلت طفلاً ورفضت تعليمه، وأرسله زوجها ليتعلم حرفة وكان عنيفًا معه يعذبه ويضربه، وفي مرة جاء إليها هذا الولد ليترك معها أمانة مبلغًا قيمته 300 جنيه، وأخبرها أنه من راتبه الخاص ولكنها اكتشفت أن هذا المبلغ مسروق من المنزل، كما أخبرتها جارتها، فرَّدته حفيظة إليهم، وأخبرتهم بما حدث؛ فقررت جارتها طرد الولد ليظل شهرين في الشارع، ولم تسمع لنصائح حفيظة بأن هذا بداية طريقه للانحراف وليست الكفالة طعامًا وشرابًا، كما تظن ولكن لا حياة لمن تنادي، وترى حفيظة أن مثل هذه النماذج من كفالة الأيتام هي المسئولة عن وجود النماذج غير السوية في المجتمع.
الشيخ شكري متولي (الداعية الإسلامي) يقود تجربةً رائدةً في كفالة أيتام العائلة؛ فقد نفذ فكرة جمعية هدفها كفالة أيتام عائلته، ودعا فيها كل أفراد العائلة للاشتراك معه بمبلغ شهري لصالح الأيتام بصفة مستمرة، وتم من خلالها متابعة هؤلاء الأيتام في كل أمورهم، ووفروا لهم من يعلمهم القرآن، ويطرح مشكلاتهم للنقاش في الاجتماع الأسبوعي للجمعية وهدفهم البحث لها عن حلول.
ويتمنَّى الشيخ متولي أن تعمَّم هذه الفكرة، وخاصةً عندما يصف فرحتهم بهذه الرعاية التي تنهمر من أفواه أمهاتهم في صورة نهر من الدعاء، وسار الشيخ على هذا الدرب انطلاقًا من مبدأ "إذا أردت أن تقيم شرع الله في أرضك فأقمه أولاً في نفسك وفي بيتك".
معاناة في يوم اليتيم
وترى منى سعيد (مديرة إحدى دور الأيتام) أن الدار كغيرها من الدور تفتقد التفاعل من الناس في كل أيام العام وتعاني من فهم الناس القاصر عن كفالة اليتيم؛ حيث يعتبرونها تقف عند الكفالة المادية فقط ولكن اليتيم كأي طفل آخر يحتاج لكل أنواع الكفالات الأخرى التي يحتاجها الطفل العادي، الذي يترعرع في أسرة ترعاه وتحنو عليه وتعلم وتربِّي وتقوِّم وتشجِّع وتعاقب.
وتضيف أن الأطفال في الدار شعروا بافتقادهم هذه المعاني رغم توافر الأمهات البديلات والإخصائيات النفسيات والاجتماعيات، وقد وصل الأمر ببعض الأطفال إلى رفضهم النزول إلى حفلة يوم اليتيم، وقال أحدهم، وكان بالصف الأول الإعدادي، "وهل نحن لا نصبح أيتامًا إلا في هذا اليوم من العام؟! وهل تحوَّلت مسئوليتهم نحونا إلى مجرد إحضار علبة حلوى أو لعبة يضحكون بها علينا ويذكِّروننا بمأساتنا؟!"، وتقول: أمام هذا الرد لم أستطع أن أفرض عليه حضور الحفل؛ فاستقراره النفسي هو الغاية التي فتحنا الدار من أجلها.
سوء الفهم
د. فؤاد السعيد

ويعزو د. فؤاد السعيد الخبير بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية اقتصار فهم المجتمع على دوره تجاه الأيتام على الرعاية المادية فقط إلى سببين؛ أولهما: حالة الإنهاك النفسي والاجتماعي التي يعاني منها المجتمع بجميع شرائحه، وليس فقط تلك الشرائح الدنيا والمتوسطة التي تعاني معاناةً اقتصاديةً فقط، ولكن أيضًا الشرائح العليا التي تعاني معاناة نفسية؛ بسبب تردِّي مستوى الحياة الاقتصادي والاجتماعي والمشكلات اليومية للمجتمع والزحام والمرور وغيرها؛ لهذا لا يستطيع الناس أن يجدوا الوقت أو الهدوء النفسي والاستقرار الذي يؤهلهم لمساندة الأطفال معنويًّا ونفسيًّا.
أما السبب الثاني فلخَّصه في كون الثقافة الإسلامية المعاصرة في مجتمعاتنا العربية الحالية يسودها فهمٌ غير صحيح للدين؛ ذلك الفهم الذي جعل أفراد المجتمع يعتقدون أن عليهم سداد واجباتهم تجاه المجتمع والناس؛ لغسل وتنقية أعمالهم من الذنوب، فيسرع هؤلاء لأداء الزكاة والتبرُّع بالأموال للمحتاجين بأسلوب يفتقد فيه المسلم المصداقية والإيقاع الهادئ الذي يساعده على تقديم الدعم التربوي والاجتماعي للأطفال، ويكون هدفه هو المسارعة بالتخلص من بعض الأخطاء التي قد يضطر للوقوع فيها يوميًّا في وسط مجتمع مختل أخلاقيًّا.
ويؤكد د. السعيد أن عملية اختيار القائمين على رعاية الأيتام في دور الرعاية لها قواعد وأسس علمية متعارف عليها، ولكن جوهر المسألة بأن يملك هذا المتخصص العوامل النفسية والمشاعر التي تجعله قادرًا على مد اليتيم بالحاجات النفسية التي يحتاجها؛ من الحب والاهتمام والرعاية والحرص الحقيقي النابع من ذات المشرف على تربيته، ونقد واقع عدم توفر مثل هذه الروح وتلك المميزات النفسية لدى بعض القائمين على تلك الدور؛ وذلك بسبب سوء الأوضاع التي يعيشها هؤلاء، فلا يوجد تمويل كافٍ ولا مرتبات معقولة؛ مما يظهر أشكال الفساد في بعض المؤسسات، من عدم وصول بعض أشكال الدعم المادي؛ سواءٌ الحكومي أو الخيري إلى فئة الأيتام.
ويضيف أن بعض الدور تعيش مناخًا غير إنساني، وفي المقابل هناك دور ممتازة، خاصة التي تقوم على العمل التطوعي ويقل فيها الحضور الحكومي.
زنازين الأيتام
وامتدح نظام الأسر البديلة، والتي رأى أنها أنموذجًا شبيهًا بالوضع الاجتماعي الطبيعي الذي فطر الله عليه البشر، والتوسع فيه أفضل كثيرًا من دور الأيتام التي تصبح في بعض النماذج السيئة عبارة عن سجون تفتقر إلى العلاقات الإنسانية الخاصة التي يحتاجها الطفل اليتيم؛ بحيث يشعر بأن هناك رعايةً خاصةً به وحده بشكل شخصي من قبل أب وأم وإخوة ولو بشكل بديل؛ حتى يوفر له الرعاية النفسية الصحيحة؛ على العكس في الرعاية الجماعية في عنابر تشبه عنابر السجون؛ حيث تقدم الطعام في أوقات محددة، وتقتصر العلاقات فيها على أوامر ونواهٍ وقواعد.
ويؤكد د. السعيد ضرورة التدقيق في الاختيار، وتأهيل القائمين على هذا العمل على عكس ما يتصوره البعض من كون هذا العمل لا يحتاج للتخصص ويجوز لأي فرد لا عمل له، وأكد على ضرورة وجود الاستعداد النفسي للعطاء ومنح الحب وهذه الطاقة للقدرة على العطاء لا تتوفر لدى الجميع، مشدِّدًا على ضرورة الاهتمام بالأيتام الذين فقدوا أحد الأبوين ويهملهم المجتمع تمامًا ولا يقدم لهم الدعم أو التضامن؛ خاصةً هؤلاء الأطفال الذين فقدوا عائلهم ونموا في عائلات تعُولها امرأة مثلاً، فضلاً عن احتمال كونها أميةً أو تجهل حقوقها الاجتماعية؛ وكذلك فإن الموازنة العامة للدولة غير قادرة على توفير معونات تشمل هذه الأسر.
وقال لا بد أن يتسع مفهوم الطفل اليتيم ليشمل هؤلاء الأيتام في بيوتهم مع أحد الأبوين الذين يواجهون إهمالاً شديدًا تظهر آثاره في تسربه من التعليم أو تدهور مستواه التعليمي وانخفاض معدل تحصيله الدراسي، وكذلك احتمال توجهه للعمل للمساعدة في الأعباء المعيشية بضغط من الأسرة أو من الظروف المحيطة.
نظرة الشفقة

ويرى د. سعد رياض الاستشاري النفسي والتربوي أن السبب الرئيسي وراء عدم فهم المجتمع للاحتياجات المعنوية للأيتام هو النظرة المادية للمجتمع التي انتشرت في المجتمع حاليًا، وطغت على كل الأشياء الأخرى؛ لدرجة أن كثيرًا من الآباء حدَّدوا أولوياتهم في توفير المأكل والمشرب، ولا بد أن يفهم المجتمع أن الرعاية الحقيقية لا يمكن أن تفتقد الاهتمام والحنان والإحساس بالآخر، مع توفر الرغبة الأكيدة في حلِّ مشاكله لتوفير الرعاية الاجتماعية له.
ويوضح أن أخطار هذا الفهم الخطأ عظيمة قد تتسبَّب في إحساس الطفل بالنقص والحاجة الدائمة لإشباع احتياجاته للأمن والانتماء والحماية، وشعوره بأن المجتمع ظالم وغير إنساني أو عادل؛ الأمر الذي قد يتضخَّم لديه ويمتد معه في شبابه وباقي حياته.
ويؤكد أن بعض الأطفال يشعرون بالإهانة من أسلوب تقديم الهدايا والعطايا الاجتماعية لهم، وهنا يشعر الطفل بأنه لا قيمة له سوى في هذا اليوم فقط، وفسر رفض أبناء فترة المراهقة من الأيتام للاحتفال بهذا اليوم بأنهم في سن تأكيد الشخصية والذات، فيرفضون نظرة الشفقة التي يراها في عيون الناس؛ وهذا أمر محزن حقًّا للطفل؛ لأننا نذهب له في الوقت الذي نحتاجه نحن فيه أو نحدِّده نحن، بينما نتركه في أوقات كثيرة يشعر فيها بالنقص والعجز والاحتياج للاحتواء؛ وأشار رياض إلى أسوء الأوضاع التي قد يوجد اليتيم في ظلها؛ وهي وقوع الطفل تحت رعاية أفراد يرون رعايته وظيفةً وليس واجبًا اجتماعيًّا وإنسانيًّا وأخلاقيًّا في المقام الأول.
الانطوائية والعدوانية
ويحدد أهم المشكلات النفسية التي تقابل اليتيم في شعوره بالنقص والاحتياج لحنان الأب والأم؛ الذي يراه يُمنح للآخرين أمام عينه، سواء من أقاربه أو زملائه، ويسيطر عليه الشعور بالظلم الذي لا يجد مصدرًا له سوى المجتمع.
وهنا يختلف رد فعل الولد اليتيم عن الفتاة؛ فالولد يصاب بحالة من العدوانية والكراهية؛ أما الفتاة فتصاب بالانطوائية التي قد تصل لحد الاكتئاب الذي يلازمها في نضجها وشبابها، وقد نجد لديها بعض الميول العدوانية الموجهة للذات؛ مثل قدم الأظافر وإحداث الجروح والأنداب في جسدها.
وتمنَّى أن يتم توفير مؤسسات متخصصة في مجال رعاية الأيتام، يشرف عليها متخصصون ومؤهَّلون للتعامل مع هؤلاء الأطفال، وكذلك شدَّد على أهمية المتابعة اليومية لهؤلاء الأطفال؛ لمنع الانتهاكات التي تحدث في بعض المؤسسات على أيدي غير المؤهَّلين وغير الأمناء على نفسيات هؤلاء الأبرياء.
اليتيم في الإسلام
أما د. أحمد النقيب (مدرس دراسات إسلامية بكلية التربية) يقول: المسألة ليست رعايةً ماديةً، ولكنها تتسع لتشمل أكثر من ذلك؛ فالإسلام أمر برعاية الأيتام؛ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا"، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما (رواه البخاري)، والكفالة هنا ليست ماديةً فقط، ولكنها معنوية تشمل الرعاية والاهتمام؛ ويقول الله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ (البقرة: من الآية (263، وهذا يعني أن الكلمة والمعروف والرعاية تسبق الصدقة المادية.
وقد جاءت آيات القرآن الكريم دالةً على بيان فضل رعاية اليتيم وعظم أجر كافله، فقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215﴾ (البقرة)، وقال أيضًا: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا (36)﴾ (النساء)، وقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة: من الآية 220). وقال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9)﴾ (الضحى)، روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "أدنِ اليتيم منك وألطفه وامسح برأسه وأطعمه من طعامك.. فإن ذلك يلين قلبك ويدرك حاجتك"، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم".
ويقول النقيب إن هناك يتيمًا فقيرًا ويتيمًا غنيًّا، وإنه إذا كان اليتيم الفقير بحاجة إلى الرعاية المادية فإن اليتيم الغني والميسور في حاجة إلى نوع آخر من الرعاية، وهي الرعاية الإيمانية، وكذلك هو بحاجة أن تغمره بتوجيهك الدائم.