أكَّدت رسالة علمية أن ثقافة المطالبات دون أخذ الحقوق بالقوة وانتزاعها أضرَّ بالقضية الفلسطينية، وأن فشل الدول العربية في الاحتفاظ بفلسطين دولةً عربيةً موحَّدةً، على الرغم من عدالة قضيتهم ووضوح الحق العربي، يرجع لخطئهم عندما اعتقدوا في عدل هيئة الأمم المتحدة التي وصفتها الرسالة بأنها وُجدت فقط لتخدم الدول الكبرى.
وأشارت الرسالة التي حصلت بها الطالبة هيام عبد الشافي عبد المطلب على درجة الماجستير في التاريخ بتقدير امتياز عقب مناقشتها بكلية الآداب جامعة عين شمس، إلى أهمية تحريك الوجدان العالمي من خلال الرأي العام العالمي؛ لاسترداد فلسطين التي ضاعت بين دهاليز المنظَّمات الدولية.
وكشفت الدراسة التي جاءت تحت عنوان "مصر وحرب فلسطين 1948م" عن نوايا الدول الاستعمارية، خاصةً بريطانيا، في جعل الكيان الصهيوني عاملَ إشغال وتوتُّر في المنطقة العربية كلها؛ بهدف صرف جهود الدول العربية عن أعمال التنمية والنهوض بشعوبها، وحصرها في التحسُّب والإعداد للدفاع عن نفسها ضد هذا الخطر.
وأكَّدت الدراسة أن مقتضيات الأمن المصري والعربي واحدة دائمًا، وأن المنطقة العربية من وجهة نظر الجغرافيا السياسية منطقة واحدة ذات أمن واحد ومصير واحد إزاء الغزو الخارجي، مشدِّدةً على أن مصير مصر مرتبط دائمًا بمصير الشام، وأن الدفاع عن مصر والقناة إنما يبدأ من فلسطين على الأقل، مشيرةً إلى أنه كلَّما سيطر مستعمر من المستعمرين على أحد البلدين كان يندفع تلقائيًّا إلى السيطرة على الآخر.
الدراسة تناولت جوانب عدة من القضية؛ حيث تحدَّثت عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر قبل حرب 1948، موضِّحةً من خلاله تأثير الوضع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية على السياسة المصرية، وبلورة ذلك في محاولة الحصول على الاستقلال وبروز الفكرة العربية، والاتجاه إلى تكوين جامعة تضم الدول العربية، وأثر هذا التوجُّه على الاهتمام بالقضية الفلسطينية، وأبرزت مدى تأثر الاقتصاد المصري من ظروف الحرب.
وأبرزت دَور مصر العسكري في حرب 1948م والمعارك التي خاضها الجيش المصري، والانتصارات التي حقَّقها، وعرضت الأسباب التي أعاقت استمرار هذه الانتصارات مع تركيز العدو والهجوم على الجبهة المصرية لإجبار الجيش المصري على الخروج من الحرب.
وأوضحت الباحثة دَور الإخوان المسلمين والبطولات التي قدَّموها أثناء الحرب إلى أن وصلت إلى إصدار قرارٍ بـ"حل" الجماعة نتيجة مشاركتهم في هذه الحرب، وحلَّلت موقف الملك فاروق الحرج بعد هزيمة الجيش المصري في حرب فلسطين، ومحاولاته لتهدئة الأمور وامتصاص غضب ضباط الجيش في محاولةٍ منه للإبقاء على عرشه.
تكوَّنت لجنة المناقشة من: د. عادل حسين غنيم رئيسًا ومشرفًا، ود. زين العابدين شمس الدين نجم الأستاذ بكلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر (عضوًا)، ود. عايدة السيد إبراهيم أستاذ مساعد بكلية البنات جامعة عين شمس (عضوًا).
وعن سبب اهتمام الباحثة بهذا الموضوع قالت لـ(إخوان أون لاين): "إن حرب فلسطين 1948م لم تكن حربًا كباقي الحروب؛ فلم تكن صراعًا حرًّا تُستخدم فيه القوة، بل كانت مؤامرة كبرى على الدول العربية حيكت خيوطها بحبكة متقنة من قِبل الصهيونية العالمية مع أقطاب الاستعمار القديم المتمثِّل في بريطانيا".